تبذل أمازون مساعي حثيثة للاستحواذ على شركة جلوبال ستار للاتصالات الفضائية (Globalstar) في صفقة قد تصل قيمتها إلى 9 مليارات دولار أمريكي. تأتي هذه الخطوة الطموحة ضمن استراتيجية أمازون لتعزيز حضورها في سوق الإنترنت الفضائي المتنامي، ومنافسة خدمة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تبرز حصة شركة آبل البالغة 20% في جلوبال ستار عقبةً رئيسية في طريق إتمام هذه الصفقة الضخمة. حصلت آبل على هذه الحصة ضمن استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار في عام 2024، مما يفرض ضرورة إجراء مفاوضات منفصلة ومعقدة بين أمازون وآبل لحل هذه المعضلة.
يمنح الاتفاق الحالي شركة آبل حق الوصول إلى نحو 85% من سعة شبكة أقمار جلوبال ستار الصناعية. تُستخدم هذه السعة لتشغيل مزايا حيوية في هواتف آيفون، بما في ذلك خدمة الطوارئ والرسائل النصية عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى خدمة تحديد موقع الجهاز Find My. يبقى السؤال حول مصير هذه المزايا وكيفية تأثرها في حال إتمام صفقة الاستحواذ بين أمازون وجلوبال ستار.
حتى الآن، لم تصدر آبل أي تعليق رسمي بخصوص هذه المفاوضات. وتشير المصادر المطلعة إلى أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولية وغير محسومة بعد، مع إمكانية انهيارها في أي لحظة، مما يضفي مزيدًا من عدم اليقين على مستقبل الصفقة.
سباق الفضاء الجديد: منافسة محتدمة في عالم الإنترنت الفضائي
تسعى أمازون جاهدةً لحجز مكان لها في سوق الإنترنت الفضائي الواعد من خلال مشروعها الخاص، مشروع كيبر (Project Kuiper)، الذي يضم حاليًا أكثر من 180 قمرًا صناعيًا في المدار. يُعد هذا العدد متواضعًا مقارنةً بأكثر من 10 آلاف قمر صناعي نشط تمتلكها سبيس إكس ضمن شبكة ستارلينك حاليًا، مما يبرز حجم التحدي الذي تواجهه أمازون.
تجدر الإشارة إلى أن تقارير سابقة كانت قد أفادت بأن جلوبال ستار أجرت محادثات أولية مع سبيس إكس بخصوص صفقة بيع محتملة، وذلك قبل دخول أمازون على خط المفاوضات بقوة، مما يؤكد جاذبية جلوبال ستار في هذا السوق.
في غضون ذلك، تعمل آبل بوتيرة متسارعة على تطوير مزايا اتصال متقدمة عبر الأقمار الصناعية لهواتف آيفون المستقبلية. قد تتطلب هذه التطورات تحديثات واسعة النطاق في البنية التحتية لشبكة جلوبال ستار. وتشمل هذه الخطط الطموحة ما يلي:
- دعم خرائط آبل عبر الأقمار الصناعية: لتعزيز تجربة الملاحة في المناطق النائية.
- إرسال الصور ضمن الرسائل: توسيع قدرات الاتصال ليشمل الوسائط المتعددة عبر الشبكة الفضائية.
- تحسين الاتصال داخل المباني: لضمان تغطية أفضل في الأماكن المغلقة.
- دعم الاتصال عبر الأقمار الصناعية مع شبكات الجيل الخامس: لدمج التقنيات الحديثة وتحسين السرعة والكفاءة.
- توفير واجهات برمجية للمطورين: لتمكين المطورين من ابتكار تطبيقات وخدمات جديدة تستفيد من الاتصال الفضائي.
بينما تظل نتيجة صفقة الاستحواذ المحتملة غير محسومة، فإن هذه التطورات تسلط الضوء بوضوح على المنافسة الشرسة والمحتدمة بين عمالقة الشركات التقنية العالمية. تهدف هذه الشركات إلى السيطرة على البنية التحتية المتطورة للاتصالات الفضائية، التي ستشكل مستقبل الاتصال والإنترنت في العقود القادمة. يبقى أن نرى أي عملاق سيظفر بالنصيب الأكبر في هذا السباق الفضائي الجديد.