في خطوة مهمة تنهي حالة من الترقب، أعلنت أكبر نقابة عمالية لشركة سامسونج للإلكترونيات في كوريا الجنوبية تعليق الإضراب الذي كان مقررًا أن يبدأ في 21 مايو. جاء هذا القرار بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي مع إدارة الشركة حول قضية المكافآت. كان الإضراب، الذي كان سيشارك فيه نحو 48 ألف عامل ويستمر لمدة 18 يومًا، ليُحدِث تأثيرًا ماليًا هائلًا على سامسونج وعلى الاقتصاد الكوري الجنوبي ككل، خاصة وأن غالبية هؤلاء العمال ينتمون إلى قسم الذاكرة، وهو القسم الأكثر ربحية للشركة.
جذور الخلاف: لماذا الإضراب؟
تكمن جذور الأزمة في خلافات حول نظام المكافآت المخصص للموظفين. طالبت النقابة بإزالة الحد الأقصى للمكافآت، الذي كان يعادل 50% من الرواتب السنوية، أسوة بما فعلته شركة SK Hynix المنافسة لموظفيها. كما ضغطت النقابة لتخصيص 15% من الأرباح التشغيلية السنوية الإجمالية للشركة لمجموع المكافآت. وقد أشارت النقابة إلى أن موظفي SK Hynix حصلوا على مكافآت أعلى بثلاثة أضعاف مما ناله عمال سامسونج في العام الماضي، مما دفع بعض موظفي سامسونج للانتقال إلى SK Hynix.
تفاصيل الاتفاق المبدئي
وفقًا لتقارير عالمية، وافقت سامسونج على إلغاء الحد الأقصى للمكافآت وتخصيص 10.5% من أرباحها التشغيلية السنوية لموظفيها. على الرغم من أن هذه النسبة أقل من 15% التي طالبت بها النقابة، إلا أنها تتجاوز نسبة الـ10% التي تدفعها SK Hynix لموظفيها، مما يمثل تقدمًا ملموسًا.
ستُوزع المكافآت بحيث يذهب 40% منها للعاملين في قسم شرائح الذاكرة، بينما تُقسم الـ60% المتبقية على باقي وحدات الشركة. كما ربط الاتفاق جزءًا من هذه المكافآت بأداء قسم الذاكرة، مشروطًا بتحقيق أرباح لا تقل عن 200 تريليون وون كوري (حوالي 133 مليار دولار أمريكي) بين عامي 2026 و2028، و100 تريليون وون كوري (حوالي 66 مليار دولار أمريكي) بين عامي 2029 و2035. ولضمان الولاء على المدى الطويل، ستدفع سامسونج جزءًا من هذه المكافآت في صورة أسهم للشركة لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
أعلن زعيم النقابة، تشوي سيونغ هو، أن العمال النقابيين سيصوتون على الاتفاقية المبدئية في الفترة من 22 إلى 27 مايو الجاري، ولن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي إلا بعد الانتهاء من عملية التصويت هذه.
الدور الحكومي والتأثير الاقتصادي
بعد إعلان النقابة عن نيتها الإضراب، لم يمض وقت طويل حتى تدخلت الحكومة الكورية الجنوبية. استؤنفت المحادثات بعد ساعات قليلة من الإعلان، حيث قام وزير العمل الكوري الجنوبي، كيم يونج هون، بدور الوسيط الفعال. لا غرابة في هذا التدخل، فشركة سامسونج تمثل حوالي 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية، وهي ليست مجرد شركة بل عملاق اقتصادي.
تعد سامسونج أكبر مصنع لرقائق الذاكرة في العالم، وقد حققت أرباحًا تشغيلية بلغت 53.7 تريليون وون كوري (حوالي 35.63 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2026 وحده. لقد حذر رئيس الوزراء الكوري الجنوبي سابقًا من أن الخسائر المباشرة لإضراب يستمر 18 يومًا قد تصل إلى تريليون وون كوري (حوالي 669 مليون دولار)، بينما قد يصل التأثير الاقتصادي الإجمالي إلى 100 تريليون وون كوري (حوالي 66 مليار دولار) إذا اضطرت سامسونج لإلغاء إنتاج أشباه الموصلات الجاري أثناء الإضراب.
يمثل هذا الاتفاق المبدئي نقطة تحول إيجابية، ليس فقط لعمال سامسونج وإدارتها، بل للاقتصاد الكوري الجنوبي بأكمله. ويعكس رغبة الطرفين في بناء علاقة عمل أكثر نضجًا وبناءة، تضمن استمرارية الإنتاج واستقرار السوق، وتجنب تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.