من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

لقد أمضت مركبة ناسا الجوالة بيرسيفيرانس سنوات في استكشاف فوهة جيزيرو، باحثةً عن بقايا كيميائية لأي عمليات قد تكون نشطت على المريخ قبل مليارات السنين. وفي أحدث اكتشافاتها المثيرة، رصدت المركبة جزيئات كربون معقدة ليست مدفونة بعمق، بل موجودة على سطح الصخور في نتوء عند حافة قناة نهر قديمة تُعرف باسم وادي نيريتفا. يمثل هذا الكشف تحولًا مهمًا عن الاكتشافات السابقة التي كانت تتطلب حفرًا أو كشطًا للوصول إلى المواد العضوية.

يقول آشلي ميرفي، الباحث في معهد الكواكب بتوسون، أريزونا، والمؤلف الرئيسي للدراسة المتعلقة بالصخور المكتشفة في موقع يسمى برايت آنجل: على حد علمنا، هذا هو أقل اكتشاف للمواد العضوية دفنًا على سطح المريخ حتى الآن. وعلى الأرض، غالبًا ما تشير هذه الكمية الكبيرة من الكربون الجزيئي إلى أصل بيولوجي. ولكن لتحديد ماهية كربون برايت آنجل ومصدره، قد نحتاج إلى جلب عينات منه إلى كوكبنا الأم.

كشف الكربون على الصخور المريخية

تم اكتشاف كربون برايت آنجل باستخدام أداة SHERLOC (مسح البيئات الصالحة للسكن بواسطة Raman وLumescent للمواد العضوية والمواد الكيميائية)، وهو مطياف رامان للأشعة فوق البنفسجية مثبت على الذراع الآلية لمركبة بيرسيفيرانس. تقوم أداة SHERLOC بإطلاق ليزر عميق فوق بنفسجي على الهدف وتقرأ الضوء المرتد عند الطاقات المتغيرة، وهي إشارة تمكن العلماء من تحديد روابط جزيئية محددة بدقة.

بين اليومين المريخيين 1180 و1218، وجهت المركبة الجوالة ليزر الأشعة فوق البنفسجية نحو أربعة أهداف في برايت آنجل. كان أحد هذه الأهداف، ويسمى جبل ستيمبوت، صخرة عادية استخدمها الفريق كعنصر تحكم. أما الأهداف الثلاثة المتبقية – شلالات شيافا، ومعبد أبولو، ووالالا غلادز – فقد أعطت توقيعًا طيفيًا مميزًا للكربون الجزيئي. تشير هذه الإشارة، التي تسمى نطاق الجرافيت (G-band)، إلى وجود شبكة متشابكة ومترابطة من ذرات الكربون ذات الترتيب المنخفض في الغالب، والتي تتميز بمقاومتها للانهيار الكيميائي والحراري.

ضمن حدود دقة أدوات بيرسيفيرانس، تتطابق المادة المكتشفة تقريبًا مع الكيروجين الأرضي. ومع ذلك، قرر الباحثون أن استخدام مصطلح الكيروجين محظور حاليًا. وعلى الأرض، يتكون الكيروجين بشكل حصري تقريبًا من مادة بيولوجية، لا سيما الميكروبات المتحجرة التي دفنت منذ ملايين السنين. أوضح ميرفي أن مصطلح الكيروجين يشير إلى مصدر حيوي، مضيفًا يشير الكربون الجزيئي إلى أننا لا نعرف ما إذا كان أصله حيويًا أم غير حيوي. هذا التمييز اللغوي يعكس الحذر العلمي في تفسير الاكتشافات على المريخ.

إن اكتشاف هذه الجزيئات الكربونية المعقدة على سطح صخور المريخ يمثل خطوة مثيرة في فهم الكوكب الأحمر. بينما يظل أصل هذه المواد لغزًا، فإنه يعزز الحاجة الماسة إلى مهمات العودة بالعينات إلى الأرض. فقط من خلال التحليل المعمق في مختبراتنا يمكننا فك شيفرة ما إذا كانت هذه المواد العضوية قد نشأت من عمليات جيولوجية بحتة أم أنها تحمل بصمات حياة مريخية قديمة، مما يقربنا خطوة نحو الإجابة على أحد أكبر الأسئلة في علم الفلك.

عندما تختفي القدرة على الشم
ما هو جهاز iPad المناسب لك؟ إليك ما تقوله شركة أبل

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل