من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

في خطوة استباقية لتعزيز الإطار التنظيمي للتجارة الرقمية وحماية المستهلكين، سلّطت وزارة الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات الضوء على قرار مجلس الوزراء رقم 200 لسنة 2025. يهدف هذا القرار، المرتبط بقانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، إلى رفع مستوى الامتثال التشريعي ودعم نمو الاقتصاد الرقمي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية نحن الإمارات 2031» التي تسعى لرفع مساهمة هذا القطاع إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031.

أكد سعادة عبدالله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة، أن القانون أسهم بشكل فعال في دعم توجه الدولة نحو التشريع الاقتصادي الاستباقي، مما يعكس رؤية قيادية تستشرف المستقبل وتوفر بيئة أعمال آمنة وموثوقة.

تطبيق القانون: غرامات وإجراءات صارمة

أوضح آل صالح أن صدور لائحة المخالفات والجزاءات الإدارية يعد محطة مفصلية لدعم تنفيذ أحكام قانون التجارة الرقمية، حيث توفر أداة تنظيمية حيوية لتطبيق الالتزامات على جميع الأطراف العاملة في هذا القطاع الحيوي. وتعتمد اللائحة نهجًا تدريجيًا ومنسقًا في تطبيق الجزاءات، بدءًا من التنبيه أو الإنذار.

تتراوح الغرامات المالية المفروضة بموجب هذه اللائحة بين 500 درهم و100 ألف درهم، وتُحدد قيمتها بناءً على طبيعة المخالفة وجسامتها وتكرارها. وفي الحالات التي تتسم بالجسيمة أو التكرار، تنص اللائحة على الإغلاق المؤقت للمنشأة لمدة تتراوح بين 20 و90 يومًا، وقد يصل الأمر إلى الإغلاق النهائي في بعض السيناريوهات. كما اعتُبر استمرار المخالفة بعد توجيه الإنذار مخالفة مستقلة تستوجب المساءلة القانونية.

تُلزم اللائحة المخالفين بسداد الغرامة خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ تبليغ قرار الجزاء، مؤكدة أن تطبيق هذه الجزاءات الإدارية لا يحد من إمكانية اتخاذ إجراءات أو عقوبات أشد منصوص عليها في تشريعات أخرى ذات صلة.

تعزيز حقوق المستهلك في البيئة الرقمية

يُعزز القرار بشكل كبير حقوق المستهلك في البيئة الرقمية، ليشمل ضمان الشفافية والأمان الرقمي، والحصول على فاتورة تفصيلية، وحقوق الإرجاع والاستبدال، ومطابقة المنتجات للمواصفات المعلنة، وتوفير قنوات فعالة لتقديم الشكاوى.

تضمنت لائحة المخالفات والجزاءات الإدارية 11 مخالفة رئيسية تستهدف الممارسات التي قد تمس الثقة بالتجارة الرقمية، ومن أبرزها:

  • عدم توفير بيئة تقنية آمنة للتحقق من صحة الهوية الرقمية وصفة وهوية المتعاقدين.
  • الإخلال بمبدأ الشفافية في عرض السلع أو الخدمات أو إعلانها بأسلوب مضلل أو غير دقيق.
  • عدم الإفصاح عن شروط التعاقد أو الرسوم المرتبطة بالخدمة، بما في ذلك رسوم الدفع الرقمي أو الخدمات اللوجستية.
  • عدم تزويد المستهلك بفاتورة إلكترونية تفصيلية.
  • الإخلال بحقوق المستهلك في الإرجاع أو الاستبدال أو استرداد المبالغ المستحقة.
  • مخالفة المواصفات المعلنة للسلع أو الخدمات.
  • عدم تخصيص قنوات واضحة وفعّالة لتلقي الشكاوى ومعالجتها.
  • عدم توفير تغطية تأمينية لخدمات وأنشطة التجارة الرقمية.
  • عدم التعاون مع الجهات الرقابية والقضائية أو الامتناع عن تزويدها بالمعلومات والبيانات المطلوبة.

الحياد التكنولوجي: قانون يستوعب المستقبل الرقمي

صُمم قانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة ليُعالج تطبيقات مثل «العقود الذكية» و«الهوية الرقمية»، مما يُعزز من موثوقية التعاقدات الرقمية وسلامة المعاملات والتحقق من هوية أطرافها. ويتبنى القانون نهج «الحياد التكنولوجي»، أي أنه لا يقتصر على تقنية بعينها، بل يشمل أي وسيلة تقنية حديثة حالية أو مستقبلية.

يشمل هذا النهج الشامل المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، إضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي وسلاسل الكتل (blockchain) وغيرها من الابتكارات الناشئة. هذا الاتساع يوفر استقرارًا تشريعيًا طويل الأمد، ويعزز ثقة المستثمرين والتجار الرقميين، ويدعم الابتكار ضمن بيئة تنظيمية شفافة وآمنة تحمي كلاً من المستهلك والتاجر. ويطال نطاق القانون شرائح واسعة، تشمل التجار والمستثمرين ورواد الأعمال داخل الدولة والمستثمرين الأجانب والشركات العالمية.

نمو سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات

تُظهر المؤشرات الرقمية نموًا لافتًا في السوق الإماراتية، حيث تجاوز حجم سوق التجارة الإلكترونية في الدولة 27.5 مليار درهم بنهاية عام 2023، مع توقعات بنمو سنوي مركب يتجاوز 10%. وقد تقدمت الإمارات إلى المركز الثالث عشر عالميًا في مؤشر الرقمنة العالمي، وتصدرت عالميًا في نسبة استخدام الإنترنت بنسبة 99% من السكان، كما يفضل أكثر من 65% من المتسوقين عبر الإنترنت في الدولة وسائل الدفع الرقمي.

آليات التظلم والتعاون الرقابي

كفل القرار حق التظلم لدى الوزارة من الجزاءات الإدارية خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ الإخطار، على أن يكون التظلم مسبَّبًا ومرفقًا بالمستندات المؤيدة، ويُبت فيه خلال 30 يومًا من تاريخ تقديمه. وسيصدر وزير الاقتصاد والسياحة قرارًا وزاريًا ينظم آلية التحقيق ويحدد الجزاءات الإدارية والأسس المعتمدة لتقديرها لضمان التناسب بين الجزاء وجسامة المخالفة.

وتعمل وزارة الاقتصاد والسياحة على تكثيف جهود التوعية والرقابة، بالتعاون مع دوائر التنمية الاقتصادية والبلديات والجهات المعنية بالأمن السيبراني وتنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، وبالشراكة مع المنصات الرقمية. تهدف هذه الجهود إلى تمكين التجار الرقميين من استيفاء متطلبات الامتثال، وتوضيح حقوق المستهلكين والتزامات التجار، وتعريف الجمهور بقنوات فض المنازعات، لخلق بيئة تجارية رقمية مزدهرة ومحمية.

معهد الابتكار التكنولوجي يطلق خدمة سحابية لوحدات المعالجة الكمية
سناب توسّع «مول سناب» الرمضاني للواقع المعزز إلى خمسة أقسام في 2026

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل