في أوائل عام 2025، وجدت بيس، باحثة مساعدة في جامعة كونفينت بولاية أوجون جنوب غرب نيجيريا، نفسها في حاجة ماسة للمال لمواجهة حالة طوارئ صحية. توجهت إلى تطبيق OPay للحصول على قرض سريع، واختارت منتج EaseMoni. بعد مراجعة شروط السداد، حصلت على قرضين بقيمة 6000 نايرا نيجيرية و 24000 نايرا نيجيرية (حوالي 4.21 دولار و 16.85 دولارًا أمريكيًا على التوالي). سددت بيس القرض قبل الموعد المحدد بشهر، لكن ما حدث بعد ذلك كان صادمًا: بدأت المكالمات المزعجة تلاحقها.
المكالمات المزعجة: قصة بيس وإيكيدياسور
بعد أيام قليلة من سداد قرضها وإغلاق التطبيق، بدأت بيس تتلقى تدفقًا مستمرًا وتلقائيًا من المكالمات التذكيرية وعروض القروض المحسنة. تصف بيس المكالمات بأنها أشبه بالرد الآلي، تتحدث عن كيفية زيادة خصم قروضها وتشجعها على التقدم بطلب جديد. والأمر الأكثر إزعاجًا هو أن هذه المكالمات لا تتطلب حتى الحصول على قرض بالفعل؛ فمجرد مراجعة الخيارات دون إتمام عملية الاقتراض يكفي لتشغيل وابل المكالمات. وعلى الرغم من مرور أشهر، لم تتوقف المكالمات، مما سبب لها إزعاجًا كبيرًا.
قصة بيس ليست فريدة من نوعها. في يناير 2026، شارك فرانكلين إيكيدياسور، خبير النمو المقيم في لاغوس، تجربة مماثلة على LinkedIn. في إطار تمرين شخصي لفهم سوق الإقراض الرقمي المزدهر في نيجيريا، وجد إيكيدياسور نفسه غارقًا في سيل من عروض القروض غير المرغوب فيها. لقد سمحت له تجربته باختبار مجموعة واسعة من تطبيقات القروض ومراجعة الحدود وسرعة الصرف وأسعار الفائدة والرسوم وهياكل السداد بشكل مباشر.
على الرغم من تفاعله مع عدد قليل من المنصات المختارة فقط، بدأ إيكيدياسور يتلقى مكالمات ورسائل من مقرضين لم يسمع بهم من قبل، وعرض بعضهم «شراء» قروضه الحالية. اعتبر إيكيدياسور ذلك غير قانوني، مشيرًا إلى أنه فحص وثائق شروط الاستخدام الطويلة بحثًا عن أي ثغرات في مشاركة البيانات. وشدد على أن تفاعله مع تطبيق واحد لا يعني السماح بنقل بياناته إلى تطبيقات أخرى، واصفًا ذلك بالاعتداء على الخصوصية. في المتوسط، يتلقى إيكيدياسور حوالي ثلاث مكالمات مزعجة يوميًا، بعضها آلي والبعض الآخر من بشر.
ما وراء الإزعاج: مخاطر أمنية وانتهاك للخصوصية
تشير تجارب بيس وإيكيدياسور إلى قضية أوسع نطاقًا: تحول بعض شركات الإقراض الرقمي وشركات الاتصالات إلى طرق تسويقية عدوانية ومستمرة. في جميع أنحاء نيجيريا، يبلغ العملاء عن وابل من المكالمات الترويجية غير المرغوب فيها التي تعطل العمل وتنتهك الخصوصية.
- تستمر المكالمات حتى بعد حظر الأرقام أو تسوية الديون المستحقة أو حذف التطبيق بالكامل.
- نادراً ما تكون هذه المكالمات من عملاء بشريين؛ بدلاً من ذلك، يزعم المستخدمون أن تسجيلات آلية تستقبلهم للترويج لمنتجات مالية متنوعة، من قسائم شحن رصيد الهاتف إلى حدود القروض.
- تؤدي هذه الأتمتة إلى تطبيع المكالمات من أرقام هواتف محمولة عشوائية وغير موثوقة، مما يخلق بيئة خصبة لعمليات التصيد الصوتي الاحتيالية (Vishing).
تتضمن عمليات التصيد الصوتي خداع الأشخاص لمشاركة معلومات حساسة عبر الهاتف. ووفقًا لتقرير صادر عن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) عام 2025، يعد التصيد الاحتيالي من أكثر الجرائم الإلكترونية شيوعًا في أفريقيا. وذكر التقرير أن مجرمي الإنترنت غالبًا ما ينتحلون شخصيات سلطات وشركات معروفة، ويستغلون البطالة بتقديم وظائف وهمية، ويستخدمون منصات الهاتف المحمول في عمليات الاحتيال المتعلقة بالجوائز والطوارئ.
عندما يعتاد المستخدمون على تلقي مكالمات من منظمات تستخدم قنوات غير رسمية للترويج للقروض، يصبحون أكثر عرضة للمحتالين الذين يقلدون هذه الأساليب لاختطاف الحسابات الشخصية. إن غياب التنظيم الصارم والمساءلة يدفع بهذه الظاهرة إلى مستويات خطيرة تهدد الأمن المالي والشخصي للمواطنين.
دعوة للحل: حماية المستهلك في عصر الإقراض الرقمي
تتطلب هذه المشكلة المتنامية تدخلًا عاجلاً من الهيئات التنظيمية والجهات المعنية بحماية المستهلك. يجب وضع قوانين صارمة لمشاركة البيانات، ومعايير أخلاقية واضحة لممارسات التسويق، وعقوبات رادعة لشركات الإقراض التي تنتهك خصوصية المستخدمين. إن حماية الأفراد من المكالمات المزعجة ومخاطر الاحتيال ليست مجرد مسألة راحة، بل هي ضرورة أساسية للحفاظ على الثقة في النظام المالي الرقمي وضمان بيئة آمنة للمستخدمين في نيجيريا.