يشهد عالم العمل تحولاً جذرياً، وفي صميم هذا التغيير يقف الجيل Z، الذي بدأ يعيد تعريف مفهوم الوظيفة ومكان العمل. لم يعد الشباب اليوم ينظرون إلى أنفسهم كموظفين محليين فحسب، بل كجزء لا يتجزأ من قوة عاملة عالمية مترابطة، مدفوعين بالبحث عن أفضل الفرص أينما وجدت. ولكن، وسط هذه النظرة العالمية الطموحة، تظل التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي مصدر قلق بارز لهذه الفئة الديموغرافية الشابة.
- 82% من العاملين في مجال المعرفة الشباب الأمريكيين يعتبرون أنفسهم الآن موظفين عالميين.
- يدور الحلم الأمريكي حول الفرص الوظيفية أينما كانت.
- تعتبر الشبكات الاجتماعية والقيادة أكثر أهمية بكثير من الذكاء الاصطناعي بالنسبة للجيل Z.
الجيل Z يتبنى منظورًا عالميًا للوظائف
كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة Pebl أن غالبية العاملين من الجيل Z في الولايات المتحدة لا يرون أنفسهم موظفين أمريكيين حصرياً، بل يعتبرون أنفسهم جزءاً من القوى العاملة العالمية. فمع استمرار انتشار نماذج العمل الهجين وعن بعد حول العالم، أصبحت الحدود الجغرافية تتلاشى في أذهان هؤلاء الشباب. بل إن أكثر من نصفهم، وتحديداً 54%، يرون أن تحقيق ما يسمى بـ الحلم الأمريكي لا يستلزم البقاء داخل حدود الولايات المتحدة، بل يتعلق ببساطة بالسعي وراء أفضل الفرص الوظيفية المتاحة لهم، بغض النظر عن الموقع.
ونتيجة لذلك، يفضل 53% من الجيل Z العمل في أفضل شركة على مستوى العالم بدلاً من أفضل شركة في أمريكا، مما يؤكد هذا التوجه نحو العالمية. وفي حقيقة الأمر، يعتبر أربعة من كل خمسة (82%) من المشاركين في الاستطلاع أنفسهم بالفعل جزءاً من القوى العاملة العالمية.
العمل الدولي: فوائد وتطلعات
لا يقتصر طموح الجيل Z على البحث عن فرص عالمية فحسب، بل يمتد إلى الرغبة في التفاعل مع الزملاء من مختلف البلدان. ويرون في هذا التفاعل فوائد جمة، أبرزها توسيع وجهات النظر بنسبة (73%)، وتحسين المهارات القيادية بنسبة (71%)، وتطوير قدرات حل المشكلات بنسبة (68%). وعلى الرغم من أن دراسات سابقة أشارت إلى أن العمل عن بعد أصبح مطلباً لا يمكن التفاوض عليه للكثير من الشباب، إلا أنهم لا يزالون حريصين على خوض تجارب عمل دولية، سواء كانت حضورية أو عن بعد.
يتصور اثنان من كل خمسة (41%) من هؤلاء الشباب وظائف تتضمن العمل في بلدَين أو ثلاثة بلدان مختلفة، كما أن الغالبية العظمى، وتحديداً 64%، أبدوا اهتماماً كبيراً أو بالغاً بفرص العمل المؤقتة في مناطق جغرافية أخرى. وفي هذا السياق، أوضحت فرانسواز بروجر، الرئيسة التنفيذية لشركة Pebl، أن الجيل Z ليس أكثر انفتاحاً على المسارات المهنية الدولية فحسب، بل يرى بشكل متزايد أن الخبرة العالمية ضرورية ليصبحوا قادة أقوى. وأضافت أن الشركات إذا أرادت قادة بوعي عالمي غداً، فعليها البدء في خلق مسارات مهنية ذات طابع عالمي اليوم.
الذكاء الاصطناعي: أولوية أقل ومفهوم مختلف
في خضم التركيز على التعاون الشخصي والعودة إلى المكاتب، يبدو أن الموظفين الأصغر سناً يوافقون على أهمية التفاعل المباشر. فقد احتلت أولويات مثل بناء شبكات مهنية قوية (28%) واكتساب الخبرة في القيادة والإدارة (26%) مرتبة أعلى بكثير من تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي (11%) بين 1022 من العاملين في مجال المعرفة من الجيل Z الذين شملهم الاستطلاع في الولايات المتحدة. وقد أوضحت شركة Pebl أن دور الذكاء الاصطناعي بالنسبة للجيل Z هو مضخم للمهارات البشرية، وليس بديلاً لها، مما يشير إلى نظرة عملية ومكملة للتكنولوجيا بدلاً من اعتبارها تهديداً مباشراً للمهارات الإنسانية.
في نهاية المطاف، وبعد سنوات من الاضطرابات الكبيرة التي شهدها عالم العمل فيما يتعلق بآليات العمل الشخصي/عن بعد، وكذلك صعود الذكاء الاصطناعي والأتمتة، يظل العاملون الشباب متفائلين للغاية بشأن العلاقات الشخصية وفرص العمل الجديدة. إنهم يحددون مساراً مهنياً يتميز بالمرونة، والرغبة في استكشاف العالم، مع فهم واضح لدور التكنولوجيا كمساعد، وليس كمهيمن.