في تجربة مثيرة للدهشة، أثبت صحفي من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) نقطة بالغة الأهمية حول موثوقية الذكاء الاصطناعي. ففي غضون 20 دقيقة فقط، تمكن من التلاعب بكل من ChatGPT وGoogle، لجعلهما يعلنان للجمهور أنه بطل العالم في مسابقات أكل النقانق التنافسية.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا الإنجاز لم يتطلب أي مهارات تقنية معقدة. كل ما فعله الصحفي هو نشر تدوينة واحدة، صيغت بعناية، على موقعه الشخصي على الإنترنت، ليعتبرها الذكاء الاصطناعي مصدرًا موثوقًا للمعلومات الحقيقية.
كانت هذه التجربة جزءًا من تحقيق أوسع كشف عن إمكانية التلاعب بـ ChatGPT وGemini وميزة نظرات عامة حول الذكاء الاصطناعي من Google لتقديم إجابات منحازة حول مواضيع حساسة للغاية، مثل الصحة الشخصية والشؤون المالية.
ويؤكد الخبراء أن هذا النوع من التلاعب لا يحدث بشكل فردي فحسب، بل يتم على مستوى شامل ومنهجي، حيث تستغله بعض الشركات عديمة الضمير لترويج نصائح صحية مضللة، ومعلومات مالية متحيزة، وغيرها الكثير من المحتوى المضلل.
آلية التضليل: كيف يتم استغلال نقاط ضعف الذكاء الاصطناعي؟
تكمن المشكلة في أن روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي، عند تلقيها سؤالًا، قد تلجأ أحيانًا إلى البحث في الإنترنت عن إجابة بدلاً من الاعتماد على قاعدة بياناتها المعرفية المضمنة. ووفقًا لخبراء تحسين محركات البحث (SEO)، غالبًا ما تستقي أدوات الذكاء الاصطناعي معلوماتها من صفحة ويب واحدة أو من منصات التواصل الاجتماعي، مما يسهل عملية تضليلها.
وفي هذا السياق، صرحت ليلي راي، مؤسسة شركة استشارات البحث الخوارزمي في مجال الذكاء الاصطناعي، قائلة: إن عليك أن تفترض أنه يتم التلاعب بك حتى يتم تطوير أنظمة أفضل. وأضافت: الذكاء الاصطناعي يقدم لك إجابة واحدة فقط، مما يجعل من السهل جدًا قبول المعلومات على أنها حقيقة دون تدقيق.
خلال حدث Google I/O 2026، ركزت Google على استعراض محرك البحث المدعم بالذكاء الاصطناعي الذي يُتوقع أن يحل محل بحث Google التقليدي الذي اعتدنا عليه على مدار العقدين الماضيين. ونظرًا لسهولة خداع هذا النوع من الأنظمة لتقديم إجابات غير صحيحة، أصبح الحذر منه أكثر أهمية من أي وقت مضى.
الجهود المبذولة لمواجهة التضليل: هل هي كافية؟
في أعقاب تحقيق هيئة الإذاعة البريطانية، قامت Google بتحديث سياسات البريد العشوائي الخاصة بها لضمان أن أي محاولات للتلاعب باستجابات الذكاء الاصطناعي تعد انتهاكًا لقواعدها. وقد يؤدي اكتشاف مواقع ويب تقوم بذلك إلى إزالتها أو خفض تصنيفها بالكامل من نتائج بحث Google. علاوة على ذلك، تشير الدلائل خلف الكواليس إلى أن Google وChatGPT يعملان بهدوء على إزالة المحتوى الترويجي الذاتي من إجابات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، كررت ليلي راي نفس الحيلة هذا الأسبوع، حيث جعلت Google يعتقد أن صديقها هو الأفضل في بناء القلاع الرملية، وقد وقعت Google في الفخ مرة أخرى. هذا يوضح بجلاء أن هناك الكثير من العمل الذي لا يزال يتعين القيام به لتحسين هذه الأنظمة.
حتى يتم تطوير أنظمة أفضل وأكثر حصانة ضد التلاعب، تظل نصيحة الخبراء واضحة وبسيطة: لا تأخذ إجابات الذكاء الاصطناعي على محمل الجد، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع حيوية مثل صحتك، أو شؤونك المالية، أو أي قرارات مصيرية في حياتك. يتطلب عصر الذكاء الاصطناعي من المستخدمين أن يكونوا أكثر نقدًا وحذرًا تجاه المعلومات التي يتلقونها.