تشهد أروقة الحكومة الأمريكية تحولاً جذرياً في سياسات استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تتخلى الإدارات المختلفة عن نموذج كلود من أنثروبيك لصالح نماذج رائدة أخرى مثل تشات جي بي تي وجيميني وكوبايلوت. هذا التغيير البارز يأتي استجابةً لتوجيهات رئاسية سابقة وتصاعد الجدل حول الاستخدامات الأخلاقية والحدود الأمنية لتقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع العام.
لماذا تراجع كلود من أنثروبيك؟
جاء قرار وزارة الخارجية الأمريكية بإسقاط نموذج كلود من أنثروبيك بعد توجيه صادر عن الرئيس دونالد ترامب يأمر بوقف فوري لاستخدامه. فقدت أنثروبيك ثقة الحكومة الأمريكية بعد رفضها مؤخرًا السماح باستخدام كلود في المراقبة المحلية الجماعية وأنظمة الأسلحة المستقلة. هذا الموقف الأخلاقي أدى إلى توتر العلاقة، وبلغ ذروته بتلقي البنتاغون دعويين قضائيتين من أنثروبيك بعد أن وصف وزير الدفاع، بيت هيجسيث، الشركة بأنها خطر على سلسلة التوريد، منهياً بذلك عقداً بقيمة 200 مليون دولار.
في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية كلود، كانت هناك تطورات أخرى على الصعيد الحكومي، حيث تمت الموافقة على استخدام ثلاثة نماذج ذكاء اصطناعي رئيسية – جيميني وتشات جي بي تي وكوبايلوت – داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، في غياب ملحوظ لكلود.
تغيير المسار في وزارة الخارجية الأمريكية
في خطوة استراتيجية، اختارت وزارة الخارجية التحول من Claude Sonnet 4.5 إلى GPT-4.1 من OpenAI ليكون العمود الفقري لنظام روبوت الدردشة الداخلي الخاص بها. ورغم أن هذا التبديل يمثل نقلة نوعية، فقد تسبب في بعض التحديات الأولية. تشير وثيقة داخلية حصلت عليها Nextgov/FCW إلى أن التحول من كلود إلى GPT يعني أن البيانات الموجودة على برنامج الدردشة الداخلي متاحة فقط اعتبارًا من مايو 2024، مما يسلط الضوء على تعقيدات ترحيل البيانات في الأنظمة الحكومية الكبيرة.
وفي تصريح لرويترز، قال متحدث باسم وزارة الخارجية: تماشياً مع توجيهات الرئيس بإلغاء العقود مع أنثروبيك، فإننا نتخذ خطوات فورية لتنفيذ التوجيه وجعل برامجنا متوافقة تماماً. ولا تقتصر هذه التغيرات على وزارة الخارجية وحدها؛ فوزارة الخزانة الأمريكية ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (HHS) تتخليان أيضاً عن استخدام كلود رسمياً، حيث تحث وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الموظفين على استخدام تشات جي بي تي أو جيميني من جوجل بدلاً من ذلك.
مجلس الشيوخ يفتح الأبواب للعمالقة الثلاثة
على صعيد آخر، تم اعتماد الذكاء الاصطناعي حديثاً للاستخدام داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث أصدر كبير مسؤولي المعلومات في مجلس الشيوخ مذكرة تفيد بالموافقة على استخدام كل من جيميني من جوجل، وتشات جي بي تي من OpenAI، وكوبايلوت من مايكروسوفت.
تمتلك بعض منصات مجلس الشيوخ بالفعل تكاملات لكوبايلوت، حيث يتم تأمين البيانات المدخلة إليه من خلال بيئة Microsoft 365 Government الآمنة الموجودة في مجلس الشيوخ. وأضافت المذكرة أنه يمكن استخدام كوبايلوت في صياغة وتحرير المستندات، وتلخيص المعلومات، وإعداد نقاط الحديث والمواد الموجزة، وإجراء البحث والتحليل.
بالرغم من هذه الموافقات، لا تزال التفاصيل حول كيفية استخدام جيميني وتشات جي بي تي غير متاحة بشكل كامل، وتثار تساؤلات حول كيفية التعامل مع المعلومات السرية داخل النظام البيئي للذكاء الاصطناعي بمجلس الشيوخ. وتشير نيويورك تايمز إلى أن سياسة مجلس النواب التي اعتمدت في سبتمبر 2024 تحظر إدخال المعلومات الحساسة في روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي، لكن الإرشادات المحددة لم تنشر بعد.
يعكس هذا التحول الجاري في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الحكومة الأمريكية ديناميكية متسارعة في تبني التقنيات الحديثة، مع التركيز المتزايد على الأمن، والامتثال، والبحث عن التوازن بين الابتكار والرقابة. فبينما يودع بعضهم كلود، يرحب آخرون بعصر جديد من الكفاءة والدعم التقني الذي تقدمه نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة.