تواصل لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) حملتها المستمرة ضد منتجات التكنولوجيا الصينية التي تعتبرها تهديداً للأمن القومي الأمريكي. في خطوة تصعيدية، أصدرت اللجنة مؤخراً اقتراحاً جديداً يهدف إلى توسيع نطاق الحظر ليشمل ليس فقط المنتجات الجديدة، بل أيضاً تلك التي سبق أن حصلت على موافقة اللجنة.
سعي لجنة الاتصالات الفيدرالية لتشديد القيود
في عام 2021، أضيفت شركات كبرى مثل هواوي (Huawei) وهيكفيجن (Hikvision) وداهوا (Dahua) وهايتر (Hytera) وزد تي إي (ZTE) إلى قائمة اللجنة للشركات والمنتجات التي تشكل خطراً على الأمن القومي الأمريكي، وذلك بموجب قانون الشبكات الآمنة. تشتهر هذه الشركات بإنتاج مجموعة واسعة من الأجهزة التقنية، بما في ذلك الهواتف المحمولة، كاميرات المراقبة الأمنية، وغيرها من معدات الاتصالات الحيوية.
كان الحظر السابق لعام 2021 ينطبق فقط على الطرازات الجديدة التي لم تحصل على تصريح من لجنة الاتصالات الفيدرالية. أما الطرازات التي كانت قد حصلت على ختم الموافقة سابقاً، فكان مسموحاً بمواصلة بيعها. لكن الاقتراح الجديد، في حال الموافقة عليه، سيغير هذا الوضع جذرياً، مانعاً هذه الشركات من بيع أي من منتجاتها في الولايات المتحدة، حتى تلك المعتمدة مسبقاً.
وفقاً لتقرير صادر عن لجنة الاتصالات الفيدرالية في أكتوبر، فإن الطرازات القديمة من المعدات المستهدفة تشكل خطراً غير مقبول اليوم عند استيرادها أو تسويقها في الولايات المتحدة، وليس فقط عندما تكون هذه المعدات جديدة في السوق.
المنتجات المستهدفة والتداعيات المحتملة
يعتمد ملايين المستهلكين والشركات يومياً على أجهزة توجيه الواي فاي (Wi-Fi) ومعدات الاتصالات والكاميرات الأمنية، مما يجعلها روابط حيوية في الشبكات المنزلية والمكتبية. وفي مارس الماضي، أحدثت لجنة الاتصالات الفيدرالية صدمة في صناعة النطاق العريض عندما أعلنت بشكل فعال حظراً على بيع أجهزة توجيه الواي فاي الأجنبية الصنع في المستقبل، بما في ذلك بعض من أكبر العلامات التجارية لأجهزة التوجيه.
سيظل الاقتراح الحالي مفتوحاً للتعليق العام حتى السادس من مايو، وبعد ذلك ستصوت اللجنة على اعتماد القواعد الجديدة. ومن الجدير بالذكر أن هذا الحظر لن يؤثر على الأجهزة المملوكة بالفعل للمواطنين الأمريكيين.
في السنوات الأخيرة، واجهت شركات الاتصالات الصينية قيوداً شديدة على العمل في الولايات المتحدة. وفي عام 2020، أشارت تقارير إلى أن مسؤولين أمريكيين ذكروا أن شركات صينية، مثل هواوي، استخدمت وصولاً خلفياً مخصصاً لجهات إنفاذ القانون لتتبع معلومات حساسة. يمكن تنفيذ هذا الحظر بسرعة؛ حيث تقترح لجنة الاتصالات الفيدرالية أن توقف جميع الأطراف جميع أنشطة الاستيراد والتسويق في غضون 30 يوماً من تاريخ سريان الحظر.
سابقة من القيود المشددة
لا يعكس هذا الاقتراح حكماً قانونياً نهائياً حول واردات الاتصالات فحسب، بل يعكس أيضاً استمرار الضغط المتزايد الذي شهدته شركات التكنولوجيا الصينية في السنوات الأخيرة. ففي ديسمبر، حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الطائرات بدون طيار صينية الصنع إلى الولايات المتحدة. وقبل أشهر قليلة من ذلك، صوتت الوكالة على منع الموافقات الجديدة لأي جهاز يحتوي على أجزاء مصنعة من قبل الشركات المدرجة في القائمة المغطاة.
خلاصة وتوقعات
تُظهر هذه الإجراءات المتلاحقة التزام لجنة الاتصالات الفيدرالية بتعزيز الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تشديد الرقابة على التكنولوجيا الأجنبية. وبينما تثير هذه الخطوات تساؤلات حول مستقبل السوق الأمريكي للمنتجات التقنية، يبقى المستهلكون والشركات على حد سواء في انتظار النتائج النهائية لتصويت اللجنة وتأثيراتها الواسعة على المشهد التقني.