من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

في عالم التسويق الرقمي المتسارع، أصبح التعاون مع المبدعين جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات العلامات التجارية. ومع ذلك، لا يزال تسعير هذا التعاون يمثل تحديًا كبيرًا، ليس فقط فيما يتعلق بالتكلفة الأولية للشراكة، بل الأهم في حقوق الاستخدام التي تحكم المحتوى المنتج.

تشكل حقوق الاستخدام محور كل اتفاقية بين المبدعين والعلامات التجارية، حيث تحدد بدقة كيفية استخدام المحتوى، ونطاق انتشاره (محليًا أو عالميًا)، ومدة ظهوره. وبسبب أهميتها المحورية، أصبحت هذه الحقوق نقطة خلاف رئيسية خلال عملية تسعير خدمات المبدعين.

تباين هياكل التسعير: فوضى أم مرونة؟

تشير دانييل وايلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لوكالة Sway للتسويق المؤثر، إلى غياب الاتساق في طريقة تقديم الأسعار. وتوضح قائلة إنهم عندما يطلبون عرض سعر من مبدع أو مدير أعماله، يحددون بوضوح متطلباتهم: سعر للمنشور، يتضمن استخدامًا مدفوعًا لمدة 30 يومًا، واستخدامًا عضويًا لمدة شهرين، وحصرية لمدة 30 يومًا. ولكن الاستجابات تتباين.

تشير وايلي إلى أن هيكل التسعير يتراوح بشكل واسع. فغالبًا ما تقدم العلامات التجارية الأسعار بشكل منفصل، أو تفرض رسوم استخدام على أساس يومي، بينما يتقاضى المؤثرون أحيانًا رسومًا للمنشور دون تضمين أي استخدام مدفوع. هذا النقص في الفهم المشترك لكيفية تنظيم هذه الأمور يؤدي إلى تعقيدات.

من جانبها، تؤكد روز صدقات، مديرة الشؤون القانونية في شركة Pearpop لتسويق المبدعين، أن هناك غالبًا سوء فهم بين ما تتفق عليه العلامات التجارية والمبدعون بخصوص نطاق الاستخدام. وتضيف أن نطاق حقوق الاستخدام لا يتم تحديده بوضوح في مرحلة العرض، وغالبًا ما يتم استخدام اختصارات في المفاوضات، مثل الإشارة إلى حقوق الاستخدام على أنها عضوية أو مدفوعة، مع إهمال التفاصيل المهمة.

تلاحظ إيلوكا إنرايت، مديرة مؤثرين أولى في Movers+Shakers، أن التسعير يعود إلى نماذج مجموعات الوسائط التقليدية، ولكن مع التركيز الأساسي على الاستخدام بدلاً من المنصات. وتشير إلى أن السابق كان يعتمد على تسعير كل منصة على حدة، مثل سعر منشور على TikTok أو فيسبوك، لكن الآن أصبح التركيز على تكلفة الفيديو بحد ذاته، وتكلفة إضافية للمشاركة عبر منصتين.

وتشدد إنرايت على أن تكاليف الاستخدام والحصرية تمثل تكاليف إضافية في جميع الأوقات تقريبًا، ولا تتوقع أن يتغير هذا النمط.

تزايد شهية العلامات التجارية للمحتوى وحقوق الاستخدام

أظهرت البيانات الحديثة أن 71% من المستهلكين يقومون بعملية شراء بعد أيام قليلة من مشاهدة محتوى المبدعين على منصات ميتا، وتحقق إعلانات الشراكة معدلات نقر أعلى بنسبة 13% في المتوسط مقارنة بإعلانات العلامات التجارية القياسية. ومع هذه القوة التسويقية المثبتة، أصبحت العلامات التجارية أكثر وعيًا وطلبًا فيما يتعلق بحقوق الاستخدام.

يوضح تيم سوفاي، كبير مسؤولي الشراكات في CreatorIQ، أن العلامات التجارية تستفيد من استبدال وتغذية وتجديد أصولها الإعلانية شهريًا. ويقول إنهم بحاجة إلى مجموعة جديدة تمامًا من المواد الإبداعية للمساعدة في تحسين الأداء مقارنة بالشهر السابق. هذا يعني أن حقوق الاستخدام الطويلة والمكلفة قد تكون أقل فائدة للعلامات التجارية في بعض الأحيان.

وتشير إنرايت إلى أن مخرجات الاستخدام تتغير أيضًا بناءً على نوع العميل. فعلى سبيل المثال، يدفع عملاء التجميل للمبدعين مبالغ أقل من العلامات التجارية التقنية، لأن منتجات التجميل تطرح محتوى جديدًا كل موسم، بينما تميل منتجات التكنولوجيا إلى أن تكون أكثر استدامة.

نحو حل مشكلة حقوق الاستخدام: دعوة للوضوح

يتفق جميع الخبراء على أن مشكلة التسعير المتعلقة بالاستخدام نادرًا ما تكون ناتجة عن محاولة مقصودة للاحتيال على المبدعين. إنها بالأحرى نتيجة لنقص الوضوح في المحادثات والتوقعات، مما يتطلب إيجاد حلول تضمن رضا جميع الأطراف.

ترى صدقات أن حقوق الاستخدام الواضحة لا تفيد المبدعين فحسب، بل إنها ذات قيمة متساوية للعلامات التجارية. وتقترح أن تكون تفاصيل حقوق الاستخدام جزءًا من محادثات الشراكة في مرحلة مبكرة جدًا، وأن يتم استخدام لغة العقد الواضحة بدلاً من الاختصارات، وأن تكون العلامات التجارية والوكالات متاحة للإجابة على أسئلة المبدعين.

كما تشير إلى أن وجود وكالة تضم فريقًا قانونيًا داخليًا يساعد كثيرًا، حيث يتم التعامل مع هذه المحادثات بشكل أفضل من قبل أولئك الذين يتمتعون بالخبرة في متاهات حقوق الاستخدام.

تركز أوندريا ليكي، مديرة إدارة الحسابات في شركة Open Influence لتسويق المبدعين، على أهمية الشفافية والتعليم حول ما يتقاضاه المبدعون وكيف يتقاضونه، سواء كان رسمًا ثابتًا للاستخدام شهريًا أو نسبة مئوية من الإنفاق الإعلامي المدفوع. وتقترح أن تأتي هذه المعلومات من مصادر متعددة، لا تقتصر على الوكالات فقط.

وتقترح ليكي تعزيز النقاشات الهادفة والمدروسة على منصات مثل LinkedIn أو خلال المؤتمرات المتخصصة، متسائلة عما إذا كان هذا النوع من الشفافية يمكن أن يعيد حقوق الاستخدام إلى مسارها الصحيح.

قدمت ليكي مؤخرًا مثالًا على استخدام مفهوم الاستخدام غير المتزامن (asynchronous usage) مع علامة تجارية تركز على العطلات. وأوضحت أنهم احتاجوا إلى تأمين المحتوى في فبراير لاستخدامه في ديسمبر، ولكن الدفع مقابل عام كامل من الاستخدام كان مكلفًا للغاية. وقد اتفقوا على ستة أشهر من الاستخدام غير المتزامن، مع إخطار المبدعين بالأطر الزمنية العامة للاستخدام، مما أتاح الاستفادة من أسعار فعالة من حيث التكلفة.

أما إنرايت، فتقدم حلًا يتمثل في التفاوض المسبق على حقوق الاستخدام، حيث يتم إبلاغ المبدع بالضبط بما سيدفعه مقابل الاستخدام الممتد لفترة زمنية معينة. وترى أن مفاوضات الاستخدام تتحسن بفضل تزايد النقاش حول شكل هذا الاستخدام، مما يقلل من نقاط الاحتكاك مع تضافر جهود العلامات التجارية والوكلاء.

إن المشهد المتطور لشراكات المبدعين يستدعي نهجًا أكثر تنظيمًا وشفافية فيما يتعلق بحقوق الاستخدام. فمع استمرار المبدعين في تشكيل جزء حيوي من استراتيجيات التسويق للعلامات التجارية، سيكون إرساء مبادئ واضحة ومنصفة لحقوق الاستخدام أمرًا أساسيًا لضمان شراكات ناجحة ومستدامة تفيد جميع الأطراف المعنية.

Keeprix: الحل الأمثل لتنزيل الفيديوهات ومشاهدتها بلا إنترنت مدى الحياة
وكالات الإعلام: أدوات تدقيق جديدة لضبط تكاليف وكلاء الذكاء الاصطناعي

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل