من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

دعت هيئة تنظيم وسائل الإعلام في كوريا الجنوبية، وهي لجنة الإعلام والاتصالات الكورية، شركة ميتا إلى تطبيق إجراءات الحماية الجديدة التي أقرتها للمستخدمين الشباب عالمياً، وليس فقط في الأسواق التي فرضت عليها هذه التدابير. يعتبر هذا البيان المتواضع في ظاهره بمثابة طلب كبير وعاجل في جوهره، يؤكد على ضرورة تحمل مزودي وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية أكبر تجاه حماية القاصرين.

جاءت التدابير المعنية نتيجة تسوية قضائية أبرمتها ميتا مع المدعين العامين في الولايات المتحدة. وقد أشارت الشركة بالفعل إلى أن هذه الإجراءات لا تسري تلقائياً خارج الحدود الأمريكية، مما يترك فجوة واضحة في نطاق الحماية العالمية لمتصفحي منصاتها من الشباب.

تدابير ميتا لحماية الشباب: تفاصيل الإجراءات الأمريكية

إن ما وافقت عليه ميتا في الولايات المتحدة محدد بشكل غير عادي لتسوية من هذا النوع. هذه الإجراءات مصممة لتعزيز سلامة المراهقين على منصات فيسبوك وإنستغرام، وتشمل مجموعة واسعة من القيود والخيارات الجديدة:

  • حد يومي افتراضي لساعتين على استخدام فيسبوك وإنستغرام مجتمعين للحسابات التابعة لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً.
  • حظر الوصول إلى المنصات بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحاً.
  • إيقاف الإشعارات بين الساعة الثامنة صباحاً والثالثة مساءً خلال أيام الدراسة.
  • توفير خيار التغذية الزمنية الذي يتجاوز خوارزمية التوصية الشخصية.
  • تطبيق تقدير عمر أقوى يعتمد على الذكاء الاصطناعي لضمان دقة الفئة العمرية.
  • إخفاء عدد الإعجابات في حسابات المراهقين لتقليل الضغط الاجتماعي.
  • فرض قيود على استخدام مرشحات الجراحة التجميلية والمكياج.

يتم التحقق من الامتثال لهذه التدابير بواسطة مدقق مستقل، ولا يزال يتعين على المحكمة الموافقة النهائية على الترتيب. كما أن هناك مبلغ 5.3 مليار دولار من الأموال مشروطة بمطابقة منصتي تيك توك ويوتيوب للشروط نفسها، مما يزيد من الضغط على الشركات الأخرى.

التحدي الكوري: مطلب التطبيق العالمي وحذر ميتا

كانت ميتا واضحة تماماً في أن أياً من هذه التدابير لا يعبر الحدود بمفرده. ورداً على استفسار حول ما إذا كان المراهقون الكنديون سيحصلون على نفس الحماية، صرحت الشركة بأنها ستواصل مراقبة كيفية عمل هذه التغييرات في الولايات المتحدة والدخول في حوار مثمر مع الحكومات الأخرى. هذه هي الفجوة التي تشير إليها الهيئة التنظيمية الكورية، حيث ترى أن ميزة السلامة يجب أن تكون شاملة.

من الجدير بالذكر أن موقف لجنة الإعلام والاتصالات الكورية حالياً هو مجرد تصريح أُدلي به لوكالة أنباء، وليس طلباً رسمياً مدعوماً بسند قانوني، أو تحديد موعد نهائي، أو إصدار أمر. تعرف اللجنة جيداً كيفية إصدار الأوامر الرسمية عندما تريد ذلك، كما فعلت في يناير عندما استخدمت قانون شبكة المعلومات والاتصالات لمطالبة منصة X باتخاذ تدابير لحماية الشباب في نظام غروك وتقديم تقرير عن النتائج، مما يدل على قدرتها على التدخل بشكل أكثر رسمية عند الحاجة.

يرجع هذا الحذر الكوري إلى تاريخ سابق؛ فقد تم إلغاء قانون الإغلاق الكوري لعام 2011، الذي منع الأطفال دون سن 16 عاماً من ممارسة الألعاب عبر الإنترنت بعد منتصف الليل، في عام 2022 باعتباره غير قابل للتطبيق. وقد أشار رئيس اللجنة، كيم جونغ تشيول، إلى أن منهجاً مخصصاً وتدريجياً يعتمد على المداولات العامة سيكون الأفضل لتجنب تكرار تلك التجربة في المستقبل.

المشهد التنظيمي العالمي: دعوات متزايدة لحماية الشباب

تغطي مشاريع القوانين المنتظرة حالياً في البرلمان الكوري الجنوبي مجموعة واسعة من الأساليب. تتراوح هذه المقترحات بين منع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً من الانضمام إلى الشبكات الاجتماعية تماماً، وتقييد خوارزميات التوصية الشخصية للقاصرين، ووضع حد أقصى للاستخدام اليومي لمن تقل أعمارهم عن 16 عاماً، وهو ما يشبه إلى حد كبير ما قبلته ميتا للتو في أمريكا.

وليست كوريا الولاية القضائية الوحيدة التي قدمت هذه الحجة هذا الأسبوع. فقد صرحت وزيرة الاتصالات الأسترالية، أنيكا ويلز، بأن المنصات تتمتع دائماً بالقدرة على حماية الشباب ولكنها اختارت ببساطة عدم نشر تلك الحماية. بينما أعرب وزير التكنولوجيا الفلبيني عن أمله في أن تساعد التسوية الأمريكية في مناقشاته مع الشركة، مما يعكس تزايد الوعي والحراك الدولي.

من جانبها، تضغط أوروبا على نفس القضية من خلال قنوات ملزمة بدلاً من مجرد البيانات. فقد وجدت المفوضية الأوروبية أن ميزات ميتا، مثل التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي، تنتهك قانون الخدمات الرقمية. يبقى السؤال عما إذا كان الإقناع أو الإجراءات الملزمة يؤدي إلى تغيير أسرع، وهو ما يتم اختباره حالياً في الوقت الفعلي عبر عدة قارات، في سباق لضمان سلامة الشباب الرقمية.

تعقيدات سياسية ودبلوماسية تحيط بالطلب الكوري

إن موقف كوريا من تقديم طلب تطبيق عالمي محل نزاع من الاتجاه الآخر أيضاً. فقد كتب جمهوريون في اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي إلى رئيس اللجنة هذا الشهر معترضين على تعديل كوري منفصل لقانون الشبكات نفسه، بحجة أنه يستهدف المنصات الأمريكية. وهذا يجعل الدعوة الكورية للتطبيق العالمي لتسوية أمريكية قطعة دبلوماسية مشحونة إلى حد ما، تبرز التوترات الكامنة بين السيادة الوطنية والتطبيق العالمي للمعايير.

في ظل تزايد القلق العالمي بشأن تأثير منصات التواصل الاجتماعي على الشباب، يظل النقاش دائراً حول أفضل السبل لضمان سلامتهم الرقمية. هل ستنجح الدعوات المتزايدة لتعميم تدابير الحماية هذه، أم ستظل هذه المسألة رهينة للولايات القضائية المحلية والمفاوضات الدبلوماسية المعقدة؟ يبقى مستقبل حماية الشباب على المنصات الرقمية موضع ترقب وتحدٍ كبير للمشرعين والشركات على حد سواء، مع استمرار البحث عن حلول فعالة وشاملة.

هل تستحوذ إنفيديا على Hugging Face في صفقة ذكاء اصطناعي ضخمة بقيمة 13 مليار دولار؟
البرازيل تقاضي ديسكورد بـ500 مليون ريال برازيلي وتطالب بمكتب محلي: معركة سلامة الأطفال الرقمية

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل