من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

في خطوة نوعية تعزز المشهد التقني الطبي في القارة الأفريقية، أعلنت شركة ريمي-د (Reme-D) المصرية الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية عن جمع تمويل بقيمة 500 ألف دولار أمريكي. يهدف هذا الاستثمار، المقدم من صندوق الابتكار العالمي، إلى تسريع وتيرة إنتاج وتوزيع مجموعات التشخيص الجزيئي المبتكرة والمستقرة في درجة حرارة الغرفة، مما يمثل نقلة نوعية في قدرات الرعاية الصحية عبر أفريقيا.

ريمي-د: رائدة في تقنيات التشخيص المبتكرة

تأسست ريمي-د في عام 2022 على يد الباحثة في مجال تكنولوجيا النانو، سلمى تمام، كاستجابة لتحديات نقص فحوصات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) خلال جائحة كوفيد-19. ومنذ ذلك الحين، وسعت الشركة نطاق تركيزها لمعالجة الفجوات التشخيصية الأوسع في الأسواق الناشئة، حيث تمثل البنية التحتية اللوجستية تحديًا كبيرًا.

تعتمد التقنيات التقليدية لاختبارات PCR على التبريد المستمر، وهو ما يشكل عقبة في المناطق ذات الإمدادات الكهربائية غير الموثوقة. هنا يأتي دور ريمي-د بابتكارها الفريد الذي يستخدم تقنيات التجفيف بالتجميد وتكنولوجيا النانو لتثبيت الكواشف الحيوية في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة. هذا الابتكار يقلل بشكل كبير الاعتماد على سلسلة التبريد، مما يفتح آفاقًا جديدة لإتاحة التشخيصات الدقيقة في البيئات النائية.

لا يقتصر تأثير تقنيات ريمي-د على إزالة الحاجة للتبريد فحسب، بل يمتد ليشمل خفض تكاليف التشخيص بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالبدائل المستوردة، مع الحفاظ على دقة سريرية عالية جدًا تتمثل في حساسية بنسبة 95% ونوعية بنسبة 98%. بالإضافة إلى ذلك، صُممت منتجات الشركة للكشف عن المتغيرات المحلية لمسببات الأمراض، مما يوفر حلولًا تشخيصية مخصصة لاحتياجات المنطقة.

انتشار إقليمي وتأثير في القطاع الصحي

تعمل ريمي-د حاليًا في مصر والعراق والسودان وكينيا، وتُخطط لتوسيع حضورها بشكل مبكر في نيجيريا وليبيا. وتُجري الشركة حوالي 50 ألف اختبار شهريًا في 92 مستشفى ومختبرًا في مصر، وقد تمكنت حتى الآن من فحص أكثر من 500 ألف مريض. كما حظيت الشركة بدعم سابق وصل إلى مليون دولار أمريكي، بما في ذلك استثمارات من الصندوق العماني للتكنولوجيا.

لوحظ اعتماد قوي لتقنيات ريمي-د في بنوك الدم، حيث أحدثت فرقًا جوهريًا من خلال تقصير أوقات الفحص. مكّنت التقنية الاختبار الجزيئي المباشر للدم المتبرع به، مستبدلة بذلك العمليات الأبطأ التي كانت تتطلب خطوتين، مما يعزز سلامة الدم المتبرع به ويسرع عملية توفيره للمرضى.

التحديات والطموحات المستقبلية

على الرغم من الطلب المتزايد على منتجاتها، تواجه ريمي-د تحديات تتعلق بالطاقة الإنتاجية والتحديات التنظيمية. ففي حين أن منشأتها في مصر قادرة على إنتاج ما يصل إلى 12 مليون اختبار شهريًا، فإن القيود المتعلقة بالتعبئة والتغليف تحد حاليًا الإنتاج بحوالي 130 ألف وحدة. وتخطط الشركة لتوسيع قدراتها الإنتاجية في وقت لاحق من هذا العام لمعالجة هذا القيد.

ويمثل التجزؤ التنظيمي عبر الأسواق الأفريقية عقبة أخرى، حيث تختلف عمليات الموافقة على المنتجات بشكل كبير وغالبًا ما تميل لصالح الشركات المصنعة الدولية الراسخة، مما يتطلب جهدًا إضافيًا من الشركات المحلية الناشئة.

كما أشارت سلمى تمام إلى أن شكوك المستثمرين تجاه شركات التكنولوجيا الحيوية الأفريقية شكلت عقبة إضافية. ومع ذلك، حظيت الشركة مؤخرًا بتقدير كبير بحصولها على جائزة تمكين المرأة من مؤسسة باير، والتي تضمنت منحة قدرها 25 ألف يورو، مما يعكس الثقة في رؤية الشركة وقدرتها على الابتكار.

تخطط ريمي-د لاستخدام التمويل الجديد لتوسيع نطاق عملياتها ودعم التوسع التجاري في نيجيريا وليبيا. وعلى صعيد البحث والتطوير، تهدف الشركة إلى مواصلة أبحاثها في تشخيص السرطان والاضطرابات الوراثية وصحة الأم، لتوسيع نطاق تأثيرها في مجالات حيوية أخرى من الرعاية الصحية.

تمثل ريمي-د نموذجًا حيًا للابتكار الأفريقي القادر على إحداث فرق حقيقي في قطاع الرعاية الصحية العالمي. ومع التمويل الجديد وخطط التوسع الطموحة، فإن الشركة المصرية الناشئة على وشك تحقيق قفزة نوعية في توفير حلول تشخيصية دقيقة ومتاحة، مما يعزز صحة الملايين في جميع أنحاء القارة السمراء وما وراءها.

جوجل وUpSkill Universe يعيدان إطلاق Hustle Academy لتوسيع نطاق التدريب المجاني على الذكاء الاصطناعي في أفريقيا
معرض جيتكس أفريقيا: لا يتعلق الأمر بمن يحضر، بل بما يغادر معه

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل