أعلنت شركة سامبا نوفا عن إطلاق شريحتها الجديدة للذكاء الاصطناعي «SN50»، مؤكدةً أنها تتفوق على المنافسين بسرعة قصوى تصل إلى خمسة أضعاف. كما كشفت الشركة عن شراكة استراتيجية مع إنتل لتقديم حلول استدلال عالية الأداء وفعالة من حيث التكلفة، بالإضافة إلى إغلاق جولة تمويل من الفئة E تجاوزت 350 مليون دولار. ومن المتوقع أن تبدأ شحنات شرائح «SN50» للعملاء في أواخر عام 2026.
الاستدلال ووكلاء الذكاء الاصطناعي: محرك الطلب على عتاد متخصص
يركز هذا الإعلان بشكل أساسي على تسريع عمليات الاستدلال (Inference) وتشغيل «وكلاء الذكاء الاصطناعي» ضمن بيئات الإنتاج الفعلية. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد حاجة المؤسسات إلى زمن استجابة منخفض وتكاليف تشغيل قابلة للتعديل، مقارنة بالبنى التقليدية المعتمدة على وحدات معالجة الرسوميات (GPU).
صرح رودريجو ليانج، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لسامبا نوفا، بأن المنافسة الحالية تتجاوز مجرد بناء نماذج أكبر، لتشمل تشغيل مراكز بيانات تعمل بوكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تقديم استجابات فورية بتكلفة تجعل الذكاء الاصطناعي مساهماً في زيادة الربحية عبر البيئات السحابية.
وفقًا لسامبا نوفا، توفر شرائح «SN50» قدرة حوسبية أعلى بخمس مرات وعرض نطاق ترددي للشبكة أربعة أضعاف مقارنة بالجيل السابق. يمكن للشريحة ربط ما يصل إلى 256 مسرّعًا عبر وصلات داخلية بسرعات تصل إلى عدة تيرابايت في الثانية، مما يقلل من زمن الاستجابة الأولي ويدعم معالجة دفعات بيانات أكبر.
تمكّن هذه القدرات المؤسسات من تشغيل نماذج أكبر بسياقات أطول، مع زيادة الإنتاجية وتحسين سرعة الاستجابة، مع الحفاظ على الأداء وخفض التكاليف وزمن التأخير.
تعتمد شريحة «SN50» على بنية معمارية قابلة لإعادة التهيئة تعتمد على وحدات «RDU». تتميز المنصة بزمن استجابة منخفض للغاية لتطبيقات مثل المساعدات الصوتية، وقدرتها على دعم آلاف الجلسات المتزامنة بأداء ثابت. كما تتضمن بنية ذاكرة ثلاثية المستويات تدعم نماذج تصل إلى 10 تريليونات معامل وسياقات تتجاوز 10 ملايين رمز، بالإضافة إلى آليات تخزين مؤقت «وكيل» وذاكرة مقيمة متعددة النماذج لتعزيز الكفاءة وتقليل تكاليف البنية التحتية.
أشار بيتر روتن، نائب رئيس الأبحاث للحوسبة عالية الأداء في IDC، إلى أن شريحة «SN50 RDU» تعيد تشكيل «اقتصاديات الرموز (Tokenomics)» لعمليات الاستدلال واسعة النطاق، من خلال الجمع بين الأداء العالي والإنتاجية المرتفعة، مع ميزة إضافية تتمثل في عدم حاجتها لطاقة إضافية وتشغيلها بتقنية التبريد الهوائي.
سوفت بنك كورب: أولى مستخدمي SN50 في مراكز البيانات اليابانية
أعلنت سامبا نوفا أن شركة سوفت بنك كورب ستكون أول عميل يقوم بنشر شرائح «SN50» في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتطورة التابعة لها في اليابان. يهدف هذا الانتشار إلى تقديم خدمات استدلال سريعة للعملاء الذين يبحثون عن «الخدمات الرقمية السيادية»، وخدمة المؤسسات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع دعم النماذج مفتوحة المصدر والخاصة.
قال هيرونوبو تامبا، نائب الرئيس ورئيس قسم استراتيجية منصات البيانات في سوفت بنك كورب، إن الشركة نجحت عبر «SN50» في بناء «نسيج متكامل لاستدلال الذكاء الاصطناعي في اليابان»، يلبي متطلبات السرعة والمرونة و«السيادة الرقمية». وأضاف: «اعتماد شرائح SN50 كمعيار أساسي يمنحنا القدرة على تقديم خدمات ذكاء اصطناعي عالمية المستوى بشروطنا الخاصة، وبأداء يضاهي وحدات معالجة الرسوميات، ولكن بكفاءة اقتصادية أعلى وقدرات تحكم أكبر».
تعزز هذه الخطوة الشراكة القائمة بين سامبا نوفا وسوفت بنك كورب، حيث تستضيف سوفت بنك حاليًا منصة «سامبا كلاود» لتقديم خدمات استدلال «فائقة السرعة» للمطورين في المنطقة.
شراكة متعددة السنوات مع إنتل كبديل لوحدات معالجة الرسوميات
أعلنت سامبا نوفا وإنتل عن خطط تعاون استراتيجي طويل الأمد لتقديم حلول استدلال الذكاء الاصطناعي «عالية الأداء ومجدية اقتصاديًا» لمزودي النماذج والمؤسسات والجهات الحكومية. سيتم تقديم هذه الحلول كبديل للحلول التقليدية المعتمدة على وحدات معالجة الرسوميات.
صرح كيفورك كيتشيشيان، نائب تنفيذي ومدير عام لمجموعة مراكز البيانات في إنتل، بأن العملاء «يطالبون بخيارات أكثر وطرقًا أكثر كفاءة لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي». وأوضح أن الجمع بين قدرات إنتل في الحوسبة والشبكات والذاكرة وأنظمة سامبا نوفا المتكاملة ومنصة الاستدلال السحابية الخاصة بها يوفر خيارًا للمؤسسات التي تبحث عن بدائل لوحدات GPU لنشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
تخطط إنتل، ضمن هذا التعاون، لاستثمار استراتيجي في سامبا نوفا لتسريع إطلاق سحابة ذكاء اصطناعي مدعومة بتقنيات إنتل. تشمل محاور التعاون الرئيسية: توسيع سحابة سامبا نوفا المبنية على معالجات «إنتل زيون (Xeon)» والمُحسَّنة للنماذج اللغوية الكبيرة والمتعددة الوسائط، ودمج أنظمة سامبا نوفا مع وحدات المعالجة المركزية والمسرّعات وتقنيات الشبكات من إنتل لتقديم حلول استدلال قابلة للتوسع وجاهزة للإنتاج، وتنفيذ استراتيجيات بيع وتسويق مشتركة لتسريع الاعتماد.
تهدف الشركتان إلى المساهمة في تطوير الجيل التالي من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من خلال دمج معالجات «زيون» ووحدات معالجة الرسوميات من إنتل وتقنيات الشبكات والتخزين مع أنظمة سامبا نوفا، مستهدفين سوقًا للاستدلال تقدر بمليارات الدولارات.
تمويل قياسي بقيمة 350 مليون دولار لتوسيع الإنتاج والسحابة
أعلنت سامبا نوفا عن اختتام جولة تمويل من الفئة E بقيمة تجاوزت 350 مليون دولار، بقيادة «فيستا إيكويتي بارتنرز» و«كامبيوم كابيتال»، وبمشاركة «إنتل كابيتال». شهدت الجولة انضمام مستثمرين جدد مثل أسّام فينتشرز، وباتري فينتشرز، وشركة الخليج للتطوير، وماي فيلد كابيتال، وسعودي فيرست داتا، وسيليجمان فينتشرز، بالإضافة إلى حسابات تديرها T. Rowe Price Associates, Inc. كما شارك مستثمرون حاليون مثل A&E و 8Square و Atlantic Bridge و BlackRock و GV و Nepenthe و Nuri Capital و Redline Capital.
قال شرف الحريري، رئيس مجلس إدارة شركة فيرست داتا، إن سامبا نوفا تمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية الشركة الاستثمارية لجلب تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى السعودية والشرق الأوسط. وأضاف أن فيرست داتا تستثمر في منصات سامبا نوفا لدعم قدرات ذكاء اصطناعي «عالية الأداء وسريعة الاستجابة» و«جاهزة للسيادة الرقمية»، مع الاستفادة من استهلاكها المنخفض للطاقة وقدرتها على العمل في مراكز البيانات المبردة بالهواء.
وصف مونتي ساروا، الشريك في فيستا، الاستثمار بأنه يأتي في «مرحلة مفصلية» لنمو سامبا نوفا. وأشار إلى أن شرائح «SN50» مصممة لدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل التي تنسق بين نماذج متعددة وتستجيب «في وقت شبه فوري»، بكفاءة أعلى من الأنظمة التقليدية المعتمدة على GPU.
ستستخدم سامبا نوفا عائدات هذا التمويل لتوسيع إنتاج شرائح «SN50»، وتعزيز منصة «سامبا كلاود»، وتعميق تكامل الحلول مع برمجيات المؤسسات، استجابةً للطلب المتزايد على حلول استدلال عالية الأداء وذات جدوى اقتصادية.
يأتي هذا الإعلان بعد أن سجلت الشركة «أرقامًا قياسية» في الحجوزات والإيرادات بنهاية عام 2025. تأسست سامبا نوفا سيستمز عام 2017، ومقرها الرئيسي في سان خوسيه، كاليفورنيا، وتركز على تطوير رقائق وأنظمة وخدمات سحابية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مع التركيز بشكل خاص على تسريع الاستدلال ونشر الحلول داخل مراكز البيانات.