نادرًا ما يرى معظم السائقين أن عداد السرعة يتجاوز 100 ميل في الساعة على الطرقات العادية. فغالبية الطرق السريعة حول العالم تفرض حدودًا قصوى للسرعة تتراوح بين 70 و85 ميلاً في الساعة، باستثناء بعض الأجزاء غير المحددة السرعة في طرق مثل الأوتوبان الألماني الشهير. ومع ذلك، إذا كنت تمتلك سيارة فاخرة من علامة تجارية ألمانية مثل BMW أو مرسيدس بنز، فربما تكون قد لاحظت أن سرعتها القصوى محددة إلكترونيًا عند 155 ميلاً في الساعة (أو 250 كيلومترًا في الساعة). قد تتساءل عن السبب وراء هذا التحديد، خاصة وأن هذه الشركات تأتي من بلد يضم طرقًا سريعة بلا قيود للسرعة. الجواب يكمن في عاملين رئيسيين قد لا يفاجئانك: التكلفة والسلامة.
بحسب معهد التأمين للسلامة على الطرق السريعة (IIHS)، تشكل الحوادث المرتبطة بالسرعة ما يقرب من 30% من إجمالي الوفيات الناتجة عن حوادث المرور، حيث تسببت في وفاة حوالي 12 ألف شخص في الولايات المتحدة وحدها عام 2023. في الثمانينيات، أدركت شركات صناعة السيارات الألمانية أن الإطارات القياسية لم تُصمم لتحمل سرعات تتجاوز 155 ميلاً في الساعة. ورغم وجود إطارات متخصصة للسرعات العالية، إلا أنها باهظة الثمن وترفع بشكل كبير من تكلفة إنتاج كل طراز. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب التعامل مع قوى السرعة العالية إعادة تصميم مكلفة لأجزاء حيوية أخرى من السيارة، بما في ذلك الفرامل وأنظمة التعليق وحتى هيكل السيارة بالكامل.
حد 155 ميلاً في الساعة: اتفاق السادة
تتنافس شركات صناعة السيارات الألمانية الكبرى الثلاث – بي إم دبليو، ومرسيدس بنز، وأودي – بشكل مستمر على نفس الشريحة من العملاء. وبدلاً من انتظار توجيهات حكومية قد تفرض قيودًا على السرعة لأسباب تتعلق بالسلامة، توصلت هذه الشركات إلى ما يُعرف بـ اتفاق السادة غير الرسمي. نص هذا الاتفاق على تحديد السرعة القصوى لسياراتهم عند 250 كيلومترًا في الساعة (حوالي 155 ميلاً في الساعة)، والتنافس في جوانب أخرى. سمح لهم ذلك بالتركيز على الرفاهية، أوقات التسارع، التكنولوجيا المتقدمة، والمعدات القياسية، بدلاً من الدخول في سباق لا نهائي على السرعة القصوى.
تختلف الشركات اليوم في تركيزها، حيث تميل BMW إلى الأداء الرياضي، بينما توفر مرسيدس بنز مستويات عالية من الراحة والفخامة الداخلية. أما أودي، فقد وجدت لنفسها مكانًا مريحًا في المنتصف، مقدمةً الفخامة مع التركيز على قوة الجر والتحكم. في الواقع، قليل هي الأماكن في العالم حيث يمكنك قيادة سيارة بسرعة تقترب من 155 ميلاً في الساعة بشكل قانوني على الطرق العامة، فغالبًا ما تتطلب هذه السرعات حلبات سباق مغلقة أو تجارب قيادة مخصصة.
بطبيعة الحال، ليست كل السيارات المباعة في الأسواق محددة السرعة. إذا كنت تبحث عن سيارة تتجاوز هذا الحد، فإن شيفروليه كورفيت ZR1، على سبيل المثال، تعد خيارًا شائعًا في أمريكا بسرعتها القصوى التي تصل إلى 233 ميلاً في الساعة، ويبلغ سعرها حوالي 185,000 دولار. وفي الطرف الأقصى، تتفوق بوجاتي توربيون بسرعتها القصوى البالغة 277 ميلاً في الساعة، وهي قانونية للسير في الشوارع، ولكن يصعب امتلاكها للغاية نظرًا لإنتاجها المحدود بـ 250 قطعة فقط وسعرها الذي يتجاوز 4 ملايين دولار.
في الختام، يمثل تحديد السرعة القصوى للعديد من السيارات عند 155 ميلاً في الساعة نقطة توازن معقدة بين اعتبارات السلامة، الجدوى الاقتصادية، واستراتيجيات التنافس في سوق السيارات الفاخرة. إنه قرار يعكس مسؤولية الشركات المصنعة تجاه المستهلكين وتقديرها للقيود الفنية والتشغيلية في عالم السيارات عالية الأداء.