في رحلة استكشافية فريدة من نوعها، حظيت مؤخرًا بفرصة زيارة ثلاثة متاحف كمبيوتر هولندية مختلفة، كل منها يقدم لمحة متفردة عن تاريخ التكنولوجيا. كانت التجربة مذهلة للغاية، وأردت أن أشارككم تفاصيل هذه الجولة الشيقة في عوالم الحوسبة القديمة.
متاحف ذات طابع خاص: كل زاوية تحكي قصة
1. متحف HomeComputerMuseum في هيلموند: تفاعل حي مع الماضي
كانت المحطة الأولى في رحلتي هي متحف HomeComputerMuseum في مدينة هيلموند. يمكن وصف هذا المتحف بأنه أشبه بـ‘متحف غرفة المعيشة’، حيث يضم أكثر من 500 جهاز كمبيوتر، يعود معظمها إلى الثمانينيات وما بعدها. الأروع من ذلك أن العديد من هذه الأجهزة كانت قيد التشغيل، مما أتاح للزوار فرصة فريدة للعب والتفاعل معها مباشرة. وقد ذكر أحد الموظفين أن المتحف يمتلك القدرة على تشغيل المزيد، ولكنهم يركزون على الأجهزة التي يمتلك الجمهور خبرة أو ذكريات سابقة معها.
2. متحف Bonami SpelComputer في زفول: مستودع العجائب الرقمية
المحطة الثانية كانت في متحف Bonami SpelComputer بمدينة زفول. هذا المتحف أقرب إلى ‘متحف المستودع’، لكنه مستودع يفيض بالعجائب! أحاطت بي الآلاف من أجهزة الكمبيوتر. لم تقتصر المجموعة على أجهزة الكمبيوتر فحسب، بل شملت أيضًا حواسيب عملاقة، آلات كاتبة، آلات حاسبة، ومجموعة واسعة من ألعاب الفيديو. ورغم أن المكان كان أقل تنظيمًا وتفاعلًا من سابقه، إلا أنه ضم بعض الآلات الجاهزة للعب، وقاعة ألعاب أركيد منفصلة تحتوي على عشرات الألعاب، بما في ذلك مجموعة قوية من ألعاب أتاري من أواخر الثمانينيات.
3. كنز DEC السري في حظيرة ريفية
أما المكان الأخير، فكان تجربة فريدة حقًا: حظيرة في موقع غير معروف. هناك، قام أحد المتحمسين لشركة DEC بجمع مجموعة هائلة من الآلات الرقمية التي تعود للسبعينيات والثمانينيات. ورغم أن العديد من هذه الآلات لم تعمل بعد — كونها مشروعًا مستقبليًا بعد التقاعد — إلا أنها قدمت نظرة مذهلة على كنوز الماضي، وأتيحت الفرصة للعب بلعبة Zork الكلاسيكية.
لمحات مميزة من رحلة الحوسبة الهولندية
ما جعل هذه الجولة ثلاثية ممتعة للغاية هو التباين الواضح بين المتاحف الثلاثة؛ فواحد كان أشبه بامتداد لشقة سكنية، والآخر كمستودع ضخم، والثالث كمركز بيانات DEC وسط الحقول. كما أن رؤية متاحف الحوسبة خارج الولايات المتحدة تكشف عن قطع أثرية إقليمية مدهشة، مثل لوحات المفاتيح ذات الرموز غير الإنجليزية، ومحاولات التوطين الإبداعية للمفاتيح.
من بين أبرز الاكتشافات كان جهاز Aesthedes المذهل، وهو محرر رسومات فريد ومتخصص من أوائل الثمانينيات، مزود بواحدة من أكبر لوحات المفاتيح على الإطلاق، حيث بلغ عدد مفاتيحه 514 مفتاحًا بالإضافة إلى لوحة مفاتيح عادية مخبأة. يقوم متحف هيلموند بترميم هذا الكمبيوتر، وقد أتيحت لي فرصة اللعب به لفترة وجيزة، ما كان مثيرًا للغاية لاستكشاف واجهته الغريبة.
كما صادفت لأول مرة أجهزة الكمبيوتر الهولندية Holborn ذات الشكل الشبيه بـ ET في متحفين مختلفين، بالإضافة إلى شاشات العرض المتنوعة المتعلقة بالقرص المضغوط Philips CD-i الذي لم يحقق نجاحًا كبيرًا.
لوحات المفاتيح وأجهزة الإدخال: قصص من الماضي
كانت لوحة مفاتيح من الثمانينيات تحمل تذكيرًا غريبًا جدًا، وقد قمنا بتوصيلها بجهاز كمبيوتر قديم وكتابة بعض النصوص عليها. بالإضافة إلى ذلك، رأيت جهاز إدخال بيانات بيد واحدة في حالة أصلية لم أرها من قبل.
لوحات المفاتيح اللامعة كانت مثيرة للاهتمام، لكنها أوضحت أيضًا سبب حظر القوانين الألمانية المريحة للمفاتيح اللامعة بسبب الانعكاسات الناتجة عن أضواء المكتب العلوية. كما لفتت انتباهي لوحة مفاتيح لغة البرمجة APL، والتي تُعد واحدة من أكثر لغات البرمجة إثارة للاهتمام على الإطلاق، مع تصميم فريد لأغطية المفاتيح.
رأيت أيضًا أجهزة كمبيوتر تعتمد على تقنية Selectric، وآخر يعتمد على ما يشبه لوحة المفاتيح من آلة كاتبة Smith Corona، مما أثار فضولي حول هذه التصميمات النادرة.
لمحات متفرقة من تاريخ الأجهزة
قبل عقود من ظهور أجهزة iMacs الملونة، كان هناك جهاز Teletype أخضر ورائع للغاية من نوع Lorenz. كما عثرت على نسخة كورية من جهاز NES، بالإضافة إلى نسخة طبق الأصل من Apple II بعلامة تجارية غريبة لم تفلح محركات البحث في الكشف عن قصتها.
من بين الأجهزة المميزة أيضًا كان جهاز الكمبيوتر التعليمي الصيني الكلاسيكي، المعروف بأنه ‘أقوى من Apple IIe’، بالإضافة إلى عرض رائع لمفاتيح الأسهم التي لم أرَ مثلها من قبل. ورغم ما قد يظنه البعض، فقد أعجبت ببعض لوحات المفاتيح التي يُفترض أن تكون ‘سيئة’ التصميم.
شاهدت أيضًا نسخًا مختلفة من جهاز ZX Spectrum، بما في ذلك حالة فريدة لجهاز ZX Spectrum مزين بجميع أنواع الوثائق المسجلة عليه. وعلى النقيض، كانت لوحة مفاتيح ZX81 تعاني من تلف في الغراء بعد عقود من الزمن.
تضمنت المعروضات جهاز Atari 800XL متضررًا، وجهاز Commodore 64 مقطوع عمدًا، بالإضافة إلى جهاز Amiga بتصميم فاخر يعكس حنينًا للمبدعين في الثمانينيات.
من اللحظات الطريفة كانت العثور على مفتاح يعترف مباشرة بأن ‘الإدخال’ و ‘الرجوع’ (Enter/Return) هما نفس الشيء، ونسخة رائعة من نفس المفتاح على مبرقة يابانية. والأكثر إثارة كان مفتاح لم أره من قبل على الإطلاق، مما أضاف لمسة من الغموض والدهشة للرحلة.
كانت هذه المتاحف الثلاثة تجربة لا تُنسى، كل منها يقدم منظورًا فريدًا لتطور الحوسبة ويحفظ قطعًا أثرية تكنولوجية تُحكى قصصًا من الماضي الرقمي.