أعلن معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي عن إطلاق خدمة سحابية مبتكرة تمنح المستخدمين إمكانية الوصول المباشر إلى وحدات المعالجة الكمية (QPUs) التي طوّرها مختبر الأجهزة الكمية التابع له. تتيح هذه الخدمة الجديدة تشغيل أعباء العمل الكمية مباشرة على أجهزة حوسبة كمية فعلية عبر الإنترنت، مما يفتح آفاقاً جديدة للباحثين والمطورين.
تتوفر الخدمة في مرحلتها الأولى حصرياً لشركاء المعهد، في خطوة استراتيجية تهدف إلى توسيع نطاق استخدام البنية التحتية الكمية المتطورة التي كانت في السابق مقتصرة على فرق الأبحاث الداخلية.
وحدات معالجة كمية بقدرات متزايدة
نجح مختبر الأجهزة الكمية التابع لمركز بحوث الكوانتوم خلال أربع سنوات من تأسيسه في الانتقال من مرحلة بناء القدرات الأساسية إلى توفير أنظمة حوسبة كمية متقدمة عبر السحابة، مستنداً إلى تقنيات الأجهزة فائقة التوصيل. يمتلك المختبر حالياً مجموعة من أنظمة وحدات المعالجة الكمية بسعات تتراوح بين خمسة وخمسة وعشرين كيوبت، بما في ذلك رقائق تم تصنيعها داخلياً.
أظهرت هذه الرقائق زمن تماسك كمي يعادل عشرة أضعاف النماذج الأولية من الجيل الأول التي طورها المعهد. وتعكس هذه التطورات المتسارعة النمو الملحوظ في الخبرات الداخلية للمعهد في مجالات التصميم الكمي، والتصنيع، والتكامل على مستوى الأنظمة.
Qibo: جسر برمجي للحوسبة الكمية
جاء إطلاق هذه الخدمة السحابية نتيجة للتعاون الوثيق بين مختبر الأجهزة الكمية وفريق البرمجيات الوسيطة الكمية. وقد تم اعتماد Qibo كطبقة برمجية أساسية لإدارة إرسال المهام الكمية وتنفيذها بكفاءة. تُعد Qibo إطار عمل برمجي كمي مفتوح المصدر، وهو تابع لمعهد الابتكار التكنولوجي، ويتيح للمستخدمين تصميم الدوائر الكمية وسير العمل الهجين المعقد، وتنفيذها عبر المحاكيات ووحدات المعالجة الكمية من خلال واجهة استخدام موحدة وسهلة.
من الاستخدام الداخلي إلى الشراكات الموسعة
صرّح الدكتور لياندرو أوليتا، كبير الباحثين في مركز بحوث الكوانتوم بالمعهد، بأن إطلاق خدمة وحدات المعالجة الكمية السحابية بعد أربع سنوات فقط من تأسيس المختبر هو شهادة على سرعة التقدم والطموح الكبير لبرنامج الحوسبة الكمية. وأضاف: “حتى الآن، كانت هذه البنية التحتية تُستخدم داخليًا من قبل فرقنا لتطوير واختبار وتحسين الخوارزميات الكمية. والآن، مع إطلاق الخدمة، نوسع هذا النموذج ليشمل شركاءنا، موفرين منصة عملية تساهم في تسريع التجارب وتطوير الحلول الهجينة الكمية التقليدية بالاعتماد على بنية تحتية مطورة محليًا.”
خارطة طريق للتوسع التدريجي
يخطط المعهد لتوسيع الخدمة تدريجياً من خلال إضافة قدرات جديدة، وتحديث الأنظمة، وتوفير مسارات وصول إضافية للشركاء، بما يواكب التطورات المتسارعة في مجال الحوسبة الكمية. يضع هذا الإطلاق أساساً لتسهيل التجارب الهجينة الكمية التقليدية على بنية تحتية محلية متطورة، مع التركيز المبدئي على الشركاء قبل أي توسع مستقبلي محتمل في نطاق الإتاحة.
يُعد معهد الابتكار التكنولوجي ذراع الأبحاث التطبيقية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، ويضم تسعة مراكز بحثية متخصصة في مجالات متنوعة تشمل المواد المتقدمة، والروبوتات ذاتية القيادة، وعلم التشفير، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الموجهة، وعلم الكوانتوم، والأنظمة الآمنة، والدفع الفضائي، والطاقة المتجددة.