لقد قطعت سلسلة أفلام Fast & Furious شوطًا طويلاً ومثيرًا خلال ربع قرن منذ إصدار الفيلم الأول. ما بدأ كقصة بوليسية سرية تدور حول سباقات الشوارع، تحول ليصبح ظاهرة عالمية تجسد ثقافة تعديل السيارات (الموالفات) وتصل إلى أبعاد أسطورية تنقذ العالم. ورغم أن القصة قد تتجاوز أحيانًا حدود الواقع، إلا أن السيارات المشاركة فيها أصبحت أيقونات لا تقل شهرة عن النجوم البشرية.
فمن منا لا يتذكر سيارة دودج تشارجر لدومينيك توريتو أو تويوتا سوبرا لبراين أوكونر؟ هذه المركبات، التي أسرَت قلوب الملايين، أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تراث السلسلة. وبينما قد لا تتمكن من امتلاك فين ديزل في مرآبك، فإن قيادة سيارة شبيهة بتلك التي ظهرت في الأفلام أصبح حلمًا يراود الكثيرين، بل إن هناك مجتمعًا كبيرًا من هواة جمع سيارات Fast & Furious الأثرية.
احتفالًا بمرور 25 عامًا على انطلاق هذه الظاهرة، يستضيف متحف بيترسن للسيارات في لوس أنجلوس معرضًا جديدًا يضم 23 سيارة أيقونية من الامتياز، يقدم لمحة فريدة عن تاريخ هذه السيارات وثقافتها.
تتبع تاريخ الأيقونات: تحديات المعرض
تحدثت كريستين فيي، أمينة مساعدة في متحف بيترسن، عن التحديات التي واجهت فريق العمل في جمع هذه السيارات. تقول فيي: لقد دخلنا المشروع بعقلية نموذجية، نفترض أن شراء سيارة فيلم سيكون عملية مباشرة، خاصة وأن لسيارات الأفلام تاريخًا مثيرًا للاهتمام. ولكن في بعض الأحيان، تكون هذه السيارات مملوكة لمجموعات أو أفراد خاصين، ومصادرها معزولة.
وأضافت فيي: ما كان مثيرًا للاهتمام حقًا في هذا المعرض هو وجود عدد كبير من المالكين المتحمسين الذين يقومون بشراء هذه السيارات وتجميعها واستعادتها. هذه السيارات معروفة جيدًا داخل مجتمعاتهم بأسماء مثل سيارة البطل الأولى أو سيارة الأعمال المثيرة الأولى (Stunt one or Hero One).
وأشارت فيي إلى أن تتبع تاريخ سيارات مثل ميتسوبيشي إكليبس وتويوتا سوبرا ودودج تشارجر كان أشبه بالبحث عن سيارة سباق كلاسيكية من الستينيات، حيث تبحث عن مركبة ذات تاريخ مؤسسي وشخصي معقد. في الأفلام اللاحقة، كان الإنتاج يقوم ببناء سيارات خصيصًا للاستخدام، لكن في الأيام الأولى، اعتمد المنتجون على مشهد التعديل نفسه، واستعارة السيارات من محلات تعديل السيارات.
السيارات تتغير الأيدي: من البدايات إلى الشهرة
في بدايات السلسلة، كانت السيارات المستخدمة مملوكة لأفراد ومحلات تعديل معروفة. على سبيل المثال، سيارة تويوتا سوبرا لبراين بناها وامتلكها كريج ليبرمان، الذي عمل مع متجر سوبر ستريت (Super Street) لتعديل السيارات في ذلك الوقت. السيارات الأربع الأولى في سباقات الشوارع — إكليبس، إنتيجرا، مازدا RX-7، وهوندا سيفيك — كانت كلها مملوكة ومعدلة من قبل شركات تعديل.
بسبب طبيعتها كسيارات معدلة خصيصًا، فإن هذه المركبات تحمل أهمية تاريخية وتملك سجلات ملكية معقدة. فلكل سيارة، اعتمادًا على المشاهد التي ستظهر فيها، يمكن أن يكون هناك ما يصل إلى عشر نسخ طبق الأصل. وتختلف كل نسخة في درجة الاستخدام والضرر؛ هل كانت سيارة خردة؟ سيارة حيلة؟ أم سيارة بطل؟ هذا التدرج في الاستخدام يمنح كل سيارة قصتها الخاصة، مما يجعلها أشبه بقطعة أثرية.
انقسمت هذه السيارات المبكرة إلى معسكرين بعد الإنتاج. أُعيدت سيارات البطل إلى أصحابها الأصليين، حيث كانت ميزانية الإنتاج البالغة 25 مليون دولار صغيرة جدًا لشراء هذه المركبات بالكامل. لكن الشهرة السريعة التي اكتسبتها هذه السيارات جعلت أصحابها يتعرضون لاهتمام جماهيري كبير في التجمعات والفعاليات، مما غير علاقتهم بمركباتهم إلى الأبد.
ماذا عن النسخ المتماثلة؟
لم تكن جميع السيارات أيقونات فردية، فقد نجت المئات من النسخ المتماثلة التي صنعتها شركة يونيفرسال من التدمير، وتم تخزينها في مستودع بسانتا كلاريتا، كاليفورنيا. أعيد استخدام هذه السيارات لاحقًا بطلاء جديد ومجموعات هيكلية مختلفة في فيلم Fast 2 Furious، في مشهد يعرف باسم تدافع المستودع، حيث تتدفق أعداد كبيرة من السيارات لصرف الانتباه عن براين ورومان.
وبعد ذلك، بيعت هذه النسخ المتماثلة لأصحاب خاصين، وتوزعت في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، لا تتوقع العثور على العديد من سيارات فيلم Tokyo Drift (2006) في المعرض. فقد كان من المستحيل استيراد سيارات السوق المحلية اليابانية إلى الولايات المتحدة في ذلك الوقت، مما أدى إلى تدميرها أو بيعها خارج الولايات المتحدة. وهذا ما حال دون عرض سيارات مثل مازدا RX-7 الأصلية لهان أو سيارة DK 350Z.
قصص خاصة لسيارات أيقونية
لم يسبق أن شوهدت معظم السيارات الـ 23 المعروضة في متحف بيترسن، لكن الزوار المنتظمين قد يكونون قد شاهدوا سيارة هوندا S2000 الوردية، والتي تعد جزءًا من المجموعة الدائمة للمتحف. هذه السيارة مثيرة للاهتمام لأنها كانت سيارة معدلة بالفعل، يملكها ويصنعها محرر مجلة Super Street، آر جي دي فيرا، الذي لعب دور داني ياماتو في مشهد سباق الشوارع الأول.
تُعرف سيارة S2000 بأنها سيارة سوكي الوردية الزاهية، لكنها ظهرت في الواقع بأشكال مختلفة على الشاشة، حيث مرت بألوان متعددة من الأسود، ثم الرسومات الصفراء، ثم البرتقالي، وأخيرًا طلائها الوردي المميز.
تتمتع سيارة ليتي 240 SX أيضًا بتاريخ مثير للاهتمام. فقد عثر عليها أحد هواة الجمع وهي مطلية باللون البرتقالي في فناء منزل شخص ما. هذه السيارة، وهي سيارة S14 JDM حقيقية، بنيت بواسطة متجر V-Spec، الذي كان له أيضًا اتصالات بـ Super Street. كانت مهمة لأنها تعتبر واحدة من أوائل سيارات S14 التي تم استبدال محركها بمحرك SR20 DET في الولايات المتحدة.
عندما تسمع القصص وراء هذه السيارات، تدرك أنها أكثر من مجرد آلات. إنها قطع أثرية حقيقية تحمل تاريخًا غنيًا. يمكنك رؤية آثار الضربات في الطلاء، وطبقات الألوان المختلفة التي مرت بها، مما يجعلك تدرك أنها شهود على حقبة في ثقافة السيارات. إنها قصص حية لتاريخ التعديلات والأجيال التي ألهمتها.
يُفتتح معرض Fast and Furious Legacy في متحف بيترسن للسيارات في لوس أنجلوس في 14 مارس ويستمر حتى أبريل 2027، ليكون فرصة لا تُعوّض لعشاق السيارات والسينما لاستكشاف هذا العالم المثير.