في خطوة استباقية لمكافحة الاحتيال في الهوية الرقمية، أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات النيجيرية (NCC) بوابة مبتكرة لجمع وتبادل البيانات المتعلقة بأرقام الهواتف التي يتم إعادة تدويرها. يهدف هذا الإجراء إلى حماية المشتركين من المخاطر المتزايدة المرتبطة بإعادة تخصيص أرقام الهواتف، والتي يمكن أن تستغل لأغراض احتيالية.
نظام إدارة مخاطر هوية الاتصالات (TIRMS): درع جديد ضد الاحتيال
تم تطوير بوابة نظام إدارة مخاطر هوية الاتصالات (TIRMS) في مارس 2024 بالتعاون مع مشغلي الاتصالات. تسعى الهيئة التنظيمية من خلال هذه البوابة إلى منع إساءة استخدام الأرقام الهاتفية عند تبديل ملكيتها، وتعزيز الثقة في أنظمة الهوية الرقمية التي باتت تشكل حجر الزاوية في التعاملات اليومية.
وفقًا للمبادئ التوجيهية التنظيمية، ستخضع البوابة لفترة تشاور مدتها 21 يومًا تبدأ في أواخر فبراير 2026 وتنتهي بنهاية مارس 2026، قبل إطلاقها رسميًا. ستكون البوابة تحت إشراف هيئة الاتصالات النيجيرية، وستوفر وصولاً للجهات التنظيمية الرئيسية والمؤسسات المعتمدة، بما في ذلك البنك المركزي النيجيري (CBN)، وهيئة الأوراق المالية والبورصة، وسلطات التقاعد، ولجنة إدارة الهوية الوطنية، والوكالات الأمنية، وغيرها من الجهات ذات الصلة.
تعمل الهيئة حاليًا على وضع اللمسات الأخيرة لمذكرة تفاهم مع البنك المركزي النيجيري لتشغيل المنصة، مع التأكيد على أهمية تنسيق متطلبات “اعرف عميلك” (KYC) عبر القطاعات المختلفة لضمان فعالية النظام.
آلية عمل إعادة تدوير بطاقة SIM والمخاطر المرتبطة بها
تعتبر موارد الترقيم، بما في ذلك أرقام الهواتف، موارد محدودة تتطلب إدارة دقيقة. في نيجيريا، ينظم قانون الاتصالات لعام 2003 ولوائح الترقيم الصادرة عن هيئة الاتصالات الوطنية (NCC) هذه الموارد. عالميًا، تسترشد هذه العمليات بتوصيات الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU-T E.164).
نظرًا لندرة موارد الترقيم، يلجأ المشغلون إلى إعادة تدوير الأرقام غير النشطة، وهي عملية تعرف باسم “التخضير” (re-greening). ورغم ضرورتها التشغيلية، فإن هذه الممارسة أدت إلى تزايد المخاوف بشأن الاحتيال، واختلاط الهوية، وحماية المستهلك، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على أرقام الهواتف كهويات رقمية أساسية للخدمات المصرفية، والتواصل الاجتماعي، والمعاملات الحكومية.
وفقًا للوائح جودة الخدمة لعام 2024، يُعتبر رقم الهاتف المحمول غير نشط إذا لم يسجل أي حدث مدر للدخل (RGE) لمدة 180 يومًا. إذا استمر عدم النشاط لمدة 180 يومًا إضافية (ليصبح المجموع 360 يومًا)، يصبح الرقم مؤهلاً لإعادة التخصيص لمشترك جديد. ولكن، تؤكد القواعد أن الأرقام النشطة لا يجب إعادة تخصيصها أبدًا.
تتضمن الإجراءات الوقائية الأخرى إمكانية “إيقاف الخط” (suspension) لمدة تصل إلى عام، مما يسمح للمشتركين الذين يتوقعون فترة من عدم النشاط بتجنب تصنيف أرقامهم كغير نشطة. ومع ذلك، قد تنشأ مشاكل عند إعادة تدوير الأرقام، مثل تلقي رسائل نصية موجهة للمالكين السابقين، أو حتى التحقيق مع مستخدمين جدد لجرائم ارتكبها أصحاب الأرقام السابقون، أو مواجهة صعوبات في الوصول إلى الخدمات بسبب ارتباط الرقم بحسابات قديمة.
تحديثات تنظيمية لتعزيز الأمن الرقمي
لمواجهة هذه التحديات، تقوم هيئة الاتصالات النيجيرية بتحديث أطرها التنظيمية لدعم بوابة TIRMS. تشمل الإصلاحات المقترحة تقديم إشعارات إلزامية للمشتركين الذين توشك أرقامهم على الإلغاء، وتوفير إطار تنظيمي رسمي لتخزين الأرقام المدمجة داخل TIRMS، وتحديد بروتوكولات وصول واضحة للقطاعات ذات الصلة، وإنشاء إجراءات لحظر الأرقام المتورطة في أنشطة احتيالية.
تُعد هذه الخطوات حاسمة لضمان بيئة رقمية آمنة وموثوقة في نيجيريا، حيث يلعب رقم الهاتف دورًا حيويًا في التحقق من الهوية وتأمين الوصول إلى الخدمات الأساسية. ستساهم بوابة TIRMS في تقليل مخاطر الاحتيال وتعزيز الثقة في المنظومة الرقمية الوطنية.