في خطوة قد تعيد رسم ملامح مسؤولية المنصات الرقمية في الاتحاد الأوروبي، أصدر المحامي العام لمحكمة العدل الأوروبية (ECJ) رأيًا محوريًا في النزاع القانوني الدائر بين الهيئة التنظيمية الإيطالية للاتصالات (AGCOM) وشركة جوجل أيرلندا (Google Ireland).
كانت القضية قد اندلعت على خلفية قيام AGCOM بفرض غرامة مالية قدرها 750 ألف يورو على جوجل، متهمة إياها بالسماح لمستخدمي يوتيوب بنشر محتوى يروّج لخدمات المقامرة عبر الإنترنت، في انتهاك للحظر الإيطالي الصارم المفروض على إعلانات المقامرة منذ عام 2018. ردت جوجل أيرلندا بالدفع بأنها، بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، تخضع للتنظيم في أيرلندا بشكل أساسي بصفتها دولة المنشأ للخدمة، وليس لقوانين كل دولة عضو على حدة تعمل فيها منصتها.
وقد جاء رأي المحامي العام ليؤيد بقوة موقف يوتيوب، مؤكداً أن المنصة تعمل كمزود خدمة استضافة محايد للمحتوى، وليست ناشراً أو متحكماً مباشراً فيه. ووفقاً للرأي، يقتصر دور يوتيوب على توفير البنية التحتية والأدوات التقنية للمستخدمين لرفع مقاطع الفيديو، دون التدخل في قرار عرض المحتوى أو مضمونه. كما اعتبر رأي المحامي العام أن برنامج تحقيق الدخل، مثل برنامج شركاء يوتيوب، لا يغير من طبيعة يوتيوب كمنصة استضافة. وبالتالي، لا يمكن تحميل المنصة مسؤولية قانونية إلا إذا قامت هي نفسها بنشر أو ترويج إعلانات المقامرة بشكل مباشر.
يُتوقع أن تصدر محكمة العدل الأوروبية حكمها النهائي والملزم في الأشهر القادمة. وعلى الرغم من أن آراء المحامي العام ليست ملزمة قانونياً للمحكمة، إلا أنها غالباً ما تتبع توصياته في غالبية قضاياها، مما يعزز من احتمالية صدور حكم لصالح يوتيوب.
تُبرز هذه القضية الجدل المتصاعد داخل الاتحاد الأوروبي حول النطاق الحقيقي لمسؤولية المنصات الرقمية الكبرى تجاه المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، لا سيما في القطاعات الحساسة والخاضعة للتنظيم مثل المقامرة. سيكون للحكم النهائي، إذا ما جاء لصالح يوتيوب، تداعيات واسعة على كيفية تطبيق الدول الأعضاء لقوانين الإعلان الوطنية على عمالقة التكنولوجيا العالمية، وقد يضع سابقة مهمة لمستقبل تنظيم المحتوى الرقمي عبر الحدود.