في تحول درامي يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمار في تكنولوجيا المناخ الأفريقية، تم طرح الأصول الأساسية لشركة Koko Networks، التي كانت تعد من أبرز الشركات الناشئة الطموحة في مجال الطاقة النظيفة، للبيع. يأتي هذا الإجراء في أعقاب انهيار الشركة، حيث يسعى المسؤولون حاليًا للعثور على مشترين لتكنولوجيا الطهي بالإيثانول، وعمليات التصنيع، ومنصة توزيع الوقود المتطورة التي طورتها.
استعادة القيمة: أصول Koko Networks في مزاد علني
تمثل عملية البيع هذه محاولة لاستعادة القيمة من مشروع ضخم جمع أكثر من 100 مليون دولار أمريكي من المستثمرين، وأمضى سنوات في بناء ما وصف بأنه حل للطهي النظيف مدعوم بتمويل الكربون ومصمم للأسر ذات الدخل المنخفض في كينيا.
وفقًا لطلب عام للتعبير عن الاهتمام صادر عن الإداريين والمصفين في موريشيوس والهند، تشمل الأصول المعروضة للبيع مجموعة متكاملة من الملكية الفكرية لشركة Koko لطهي الإيثانول، وتصميمات الأجهزة والبرمجيات، وبراءات الاختراع. كما يشمل العرض منشأة تصنيع المواقد والعلب في ساناند، غوجارات بالهند، بالإضافة إلى منصة بيع التجزئة وتوزيع وقود الإيثانول.
يُطلب من الأطراف المهتمة إثبات القدرة المالية على إتمام صفقة تتجاوز قيمتها 15 مليون دولار أمريكي، وهو ما يمثل عتبة التأهيل للمتقدمين المحتملين وليس تقييمًا مؤكدًا للأصول. تتولى شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) دور المستشار للمعاملات، ويتوقع من المشترين طلب وثائق البيع الرسمية قبل الموعد النهائي للمشاركة.
نموذج Koko Networks الرائد وتحدياته
قامت شركة Koko Networks ببناء نموذج عملها حول استبدال الفحم وأنواع وقود الطهي التقليدية الأخرى بالإيثانول الحيوي، معتمدة على شبكة توزيع قائمة على التكنولوجيا تضم آلاف نقاط توزيع الوقود الآلية المعروفة باسم KokoPoints. في أوج نشاطها، أعلنت الشركة أن شبكتها خدمت حوالي 1.5 مليون أسرة في كينيا.
لقد جذبت الشركة دعمًا من كبار المستثمرين في مجال المناخ والتنمية، بما في ذلك الصناديق المرتبطة بشركة مايكروسوفت ومؤسسات تمويل التنمية. كان هذا الدعم مبنيًا على نموذج يجمع بين توفير حلول الطهي النظيف وتحقيق إيرادات من أرصدة الكربون.
السبب الجذري للانهيار: معضلة أرصدة الكربون
إلا أن هذا النموذج انهار بعد فشل Koko في الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لتحويل أرصدة الكربون دوليًا. وقد أدى هذا الفشل إلى تعطيل وصول الشركة إلى أسواق الكربون ذات القيمة الأعلى، والتي كانت محورًا رئيسيًا لاقتصادياتها واستدامتها.
أجبر هذا التحدي التمويلي Koko على وقف عملياتها في وقت سابق من هذا العام، مما أدى إلى فقدان مئات الموظفين لوظائفهم مع دخول الشركة تحت الإدارة.
تركز عملية بيع الأصول الجارية الآن على استرداد حقوق الدائنين بدلاً من إعادة إطلاق الأعمال، حيث يُتوقع أن تكون للمقرضين المضمونين الذين قدموا التمويل مقابل أصول Koko مطالبات ذات أولوية على عائدات أي معاملة.
دروس مستفادة للمستثمرين في تكنولوجيا المناخ
لقد أصبح انهيار Koko Networks دراسة حالة مهمة للمستثمرين في قطاع تكنولوجيا المناخ في أفريقيا، حيث سلط الضوء على المخاطر التي تواجه الشركات التي تعتمد بشكل كبير على أسواق الكربون، والموافقات التنظيمية، وآليات تمويل المناخ الناشئة.
بالنسبة للمشترين المحتملين، يكمن التحدي في تحديد ما إذا كانت تكنولوجيا Koko يمكن أن تنجح في ظل هيكل ملكية مختلف، أو في سوق أخرى، أو من خلال نموذج أعمال أقل اعتمادًا على إيرادات أرصدة الكربون. ستحدد نتيجة هذا البيع ما إذا كان استثمار Koko الذي دام عقدًا من الزمن في البنية التحتية للطهي النظيف سيتحول إلى منصة تكنولوجية قابلة للاسترداد، أم سيصبح مثالًا تحذيريًا للمخاطر الكامنة في بناء أعمال المناخ حول أطر سياسية غير مؤكدة.