في رحلة أخيرة إلى لندن، أتيحت لي الفرصة للاطلاع على أحدث ابتكارات EcoFlow في مجال الطاقة، خاصة بعد أن أصبح ربط الطاقة الشمسية بالشبكة قانونيًا في المملكة المتحدة. ما لفت انتباهي بشكل خاص هو التحول الواضح من أنظمة الطاقة الشمسية النقية إلى حلول هجينة تعد بوفورات أكبر وإمكانيات أوسع. لا يزال لدي إيمان راسخ بجدوى الأنظمة الشمسية البسيطة التي تتضمن ألواحًا ومحولات صغيرة لتلبية جزء من استهلاك الطاقة اليومي، ولكن يبدو أن المستقبل يكمن في الأنظمة الأكثر تكاملاً.
المشكلة المحورية
تكمن المشكلة الأساسية في التناقض بين أوقات ذروة استهلاك الطاقة المنزلية وذروة توليد الطاقة الشمسية. فمعظم المنازل تشهد ارتفاعًا في استهلاك الطاقة مرتين يوميًا، صباحًا ومساءً، مع انخفاض ملحوظ بين هاتين الفترتين. هذا الانخفاض يتزامن، وبشكل مثير للأسف، مع ذروة حصاد الطاقة الشمسية التي تحدث عادةً في منتصف النهار، وهو الوقت الذي يكون فيه غالبية الناس خارج منازلهم.
بالطبع، أولئك الذين يعملون من المنزل أو يمتلكون جداول عمل غير تقليدية يمكنهم الاستفادة القصوى من الطاقة المنتجة خلال النهار. لكن بالنسبة للأغلبية التي تلتزم بساعات العمل التقليدية، فإن هذا التكوين لا يمثل الحل الأمثل لتحقيق أقصى قدر من التوفير.
لا شك أن الطاقة الشمسية يمكن أن تغطي جزءًا كبيرًا من الحمل الأساسي اليومي للمنزل (مثل الثلاجة، جهاز توجيه الواي فاي، الشواحن، والأجهزة في وضع الاستعداد)، وهو ما يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقلالية في الطاقة، خاصة في المناطق الأكثر إشراقًا.
ومع ذلك، هناك قيود على فعالية الطاقة الشمسية النقية. فالقدرة المسموح بها لهذه الأنظمة، التي تتراوح عادة بين 800 واط في بعض الولايات الأمريكية والدول الأوروبية وتصل إلى 1920 واط في كولورادو، ليست كافية لمنح استقلالية كاملة في الطاقة، حتى في الظروف المثالية.
قوة تغيير الوقت: البطاريات الحل الأمثل
يكمن الحل الأمثل في القدرة على تخزين الطاقة المتوفرة بكثرة خلال النهار واستخدامها عند الحاجة إليها في أوقات أخرى، وهذا يتطلب الاعتماد على البطاريات.
لا تقتصر وظيفة هذه البطاريات على تخزين الطاقة الشمسية فحسب، بل يمكن شحنها أيضًا مباشرة من منفذ الكهرباء. إذا كنت مشتركًا في تعرفة طاقة تعتمد على وقت الاستخدام (TOU) أو تعرفة وقت اليوم (TOD)، حيث تكون تكلفة الكهرباء أقل خلال فترات محددة خارج أوقات الذروة، فبإمكانك شحن البطاريات بهذه الطاقة الرخيصة واستخدامها في أوقات الذروة ذات التكلفة الأعلى، دون الحاجة بالضرورة إلى الألواح الشمسية.
هل تغيير وقت استخدام الطاقة مجدي اقتصاديًا؟
يتساءل الكثيرون عن مدى جدوى شحن محطات الطاقة المتنقلة باستخدام التيار المتردد، حتى مع وجود تعريفات مثل TOU أو TOD. ففي نهاية المطاف، تحدث خسائر في الطاقة مع كل عملية شحن وتفريغ للوحدة. فهل تتراكم هذه الخسائر لتجعل العملية غير اقتصادية؟ وكيف يمكننا حساب أسعار الطاقة الحقيقية؟ لقد أجريت الحسابات اللازمة للإجابة على هذه التساؤلات.
تتألف محطة الطاقة المتنقلة من حزمة بطارية مع شاحن يحول التيار المتردد إلى تيار مستمر وعاكس يحول التيار المستمر إلى تيار متردد. تحدث خسائر في الطاقة في كل مرحلة من مراحل نقلها عبر المحطة، بسبب الحرارة الناتجة عن عمليات الشحن والتفريغ، وعدم كفاءة كيمياء البطارية، واستهلاك وضع الاستعداد. تتراوح كفاءة الدورة الكاملة (أي الطاقة الداخلة من الشبكة إلى البطارية ثم الخارجة إلى حملك) بين 80% و90%. هذا يعني أنه مقابل كل 1 كيلوواط ساعة تسحبها من مقبس الحائط، ستحصل على 0.8 إلى 0.9 كيلوواط ساعة من الطاقة المترددة القابلة للاستخدام.
لهذا السبب، من المنطقي تخزين الطاقة عندما تكون أسعارها منخفضة واستخدامها عندما ترتفع. وحتى مع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن الخسائر المذكورة ستقلل من المكاسب. لنأخذ مثالاً واقعيًا يعتمد على أسعار شركة Con Edison:
- أسعار خارج أوقات الذروة: 0.0522 دولار/كيلوواط ساعة (جميع الساعات باستثناء من 8 صباحًا حتى منتصف الليل).
- الذروة في الصيف (يونيو – سبتمبر): 0.2786 دولار/كيلوواط ساعة.
- الذروة في الشتاء (أكتوبر – مايو): 0.1711 دولار/كيلوواط ساعة.
إذا افترضنا أن لدينا نظام بطارية بسعة 12 كيلوواط ساعة، وشحناه بالكامل خلال ساعات خارج أوقات الذروة، فسنحتاج إلى سحب ما يقارب 15 كيلوواط ساعة من الشبكة لتعويض الخسائر، بتكلفة إجمالية قدرها 0.783 دولار أمريكي. هذه الطاقة المخزنة ستوفر لنا 12 كيلوواط ساعة من الاستهلاك، والتي كانت ستكلف 3.3432 دولار أمريكي في الصيف و2.0532 دولار أمريكي في الشتاء إذا اشتريناها خلال أوقات الذروة. هذا يعني أن كل دورة شحن كاملة يمكن أن توفر ما بين دولار واحد إلى دولارين ونصف يوميًا.
أما بالنسبة لإعداد أصغر بسعة 3 كيلوواط ساعة، فسيحتاج إلى 3.75 كيلوواط ساعة لشحنه بالكامل، بتكلفة 0.19575 دولار أمريكي. هذه الطاقة ستعادل 0.8358 دولار أمريكي من استهلاك الصيف، و0.5133 دولار أمريكي من استهلاك الشتاء. هنا، تنخفض المدخرات اليومية لتتراوح بين 0.30 دولار و0.60 دولار.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل أي رسوم إضافية أو تكاليف للعملاء قد تؤثر على مدخراتك. لذلك، من الضروري دائمًا التحقق من الحسابات وتقدير المدخرات الخاصة بك بناءً على ظروفك الفردية.
يجب ألا نغفل أيضًا التكلفة الأولية لمحطة الطاقة المتنقلة وأي ألواح شمسية مرافقة، والتي قد تكون كبيرة.
هل يستحق الاستثمار؟
بالنسبة للمستهلكين الذين يفكرون في شراء نظام طاقة شمسية بسيط للشرفة، ينصب تركيزهم غالبًا على التوفير المالي البحت. تبدأ تكلفة هذه الأنظمة من حوالي 300 دولار أمريكي لنظام بقدرة 180 واط، وقد تصل إلى 1500-2000 دولار أمريكي لأنظمة 800 واط. وعند إضافة بطارية ووحدة تحكم ذكية ومقياس طاقة، ترتفع التكاليف بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، أنظمة EcoFlow ذات الـ 5024 واط ساعة التي عرضت، بلغت تكلفتها حوالي 2000 دولار أمريكي، بالإضافة إلى رسوم تركيب تقترب من 1000 دولار أمريكي.
هذا المبلغ يمثل استثمارًا كبيرًا يتطلب استرداده، خاصة إذا أضفنا تكاليف بطاريات التوسعة الإضافية (مثل أنظمة Stream التي يمكن توسيعها حتى 90 كيلوواط ساعة) أو الألواح الشمسية، مما سيزيد السعر بشكل كبير. لاسترداد هذا الاستثمار، يجب عليك التأكد من الحصول على أفضل تعريفات الطاقة المتاحة وتشغيل النظام بكفاءة. لحسن الحظ، الأنظمة الحديثة ذكية وتُدار عبر تطبيقات، مما يسهل تحقيق أقصى استفادة من استثمارك. بالنسبة لمعظم المستخدمين، ستكون العملية تلقائية بالكامل، بدءًا من شحن البطاريات عند انخفاض تكلفة الطاقة، ووصولًا إلى استخدامها عند ارتفاع الأسعار.
ميزة أخرى هامة لهذه الأنظمة هي الضمان الذي يمتد لعشر سنوات، مما يعكس عمرًا افتراضيًا جيدًا لمثل هذا المنتج.
هذا ليس مجرد شراء مصابيح LED لتوفير بعض المال؛ بل هو استثمار طويل الأمد في منزلك، يشبه إلى حد كبير شراء سخان مياه عالي الكفاءة أو تركيب عزل حراري للمنزل.
أما بخصوص حجم التوفير المالي، فمن الصعب تحديد رقم دقيق بالدولار والسنت. على الرغم من وجود العديد من الآلات الحاسبة والتقديرات المتاحة عبر الإنترنت، والتي تدعي أن النظام سيدفع تكاليفه في غضون عامين، أو حتى توقعات أكثر تفاؤلاً بتوفير 150 ألف دولار على مدى 25 عامًا، إلا أنني، وبعد دراسة الأرقام لمواقع مختلفة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أرى أن معظم الأنظمة ستسترد تكلفتها في غضون 5 سنوات تقريبًا، ما لم تكن في ظروف استثنائية من حيث أسعار الطاقة الشمسية والكهرباء. بعد هذه الفترة، ستبدأ في تحقيق وفورات حقيقية.
تذكر أن دوافع شراء البطاريات وأنظمة الطاقة الشمسية تتنوع بشكل كبير. فالبعض يسعى للتوفير المالي، والبعض الآخر يهدف إلى تقليل بصمته البيئية، وهناك من، مثلي، يرغب في توفر الطاقة حتى في الأماكن التي تفتقر إليها.
عامل آخر يجب أخذه في الاعتبار هو حجم النظام الذي تختاره. إذا كنت تستهلك كميات قليلة من الطاقة، فلن تحتاج إلى سعة تخزين بطارية كبيرة، حيث ستدفع ثمن مساحة تخزين لا تستخدمها بشكل كامل. أما مستهلكو الطاقة الكبيرة فسيستفيدون بشكل أكبر من القدرة على تخزين كميات أكبر من الطاقة لـ تغيير وقت الاستخدام.
في ظل الظروف الحالية التي تشهد فيها انقطاعات التيار الكهربائي تزايدًا، يصبح امتلاك مصدر طاقة احتياطي في المنزل خيارًا منطقيًا وحكيمًا.