في خطوة تكنولوجية رائدة تعكس الإبداع في مواجهة التحديات العسكرية، كشفت أوكرانيا عن طائرة تسيكلوب الاعتراضية (Tsyklop)، وهي طائرة مسيرة مصممة لمهاجمة الطائرات المسيرة المعادية بأسلوب فريد ومثير للإعجاب. مستوحاة من صقر الشاهين في سرعته ودقة انقضاضه، لا تطارد تسيكلوب هدفها بل تنقض عليه من الأعلى قبل أن تنفجر عند الاصطدام، محققةً دمارًا فوريًا.
- طائرة مسيرة أوكرانية مستوحاة من الصقر تدمر التهديدات الجوية بهجوم انتحاري.
- تم الإبلاغ عن تدمير أكثر من 100 هدف، مما جعل تسيكلوب من أبرز الطائرات الاعتراضية في أوكرانيا.
- تصبح الجاذبية سلاح تسيكلوب الأخير أثناء عمليات الاعتراض الجوية عالية السرعة.
تعتمد هذه الطائرة أحادية الاتجاه على الارتفاع العالي والهبوط بمساعدة الجاذبية بدلاً من مطاردة أهدافها عبر مسافات طويلة، وهو ما يمنحها ميزة تكتيكية خاصة. ووفقًا للمسؤولين الأوكرانيين، يهدف هذا التصميم إلى مواجهة طائرات الاستطلاع المسيرة وطائرات شاهد الهجومية المسيرة، بالإضافة إلى التهديدات الجوية الأخرى باستخدام نموذجين تشغيليين.
الصاروخ الاعتراضي على ارتفاعات عالية يركز على التهديدات الجوية
قامت وزارة الدفاع الأوكرانية بتوثيق طائرة تسيكلوب رسميًا بعد سنوات من الخدمة في الخطوط الأمامية لإصدارات سابقة، قبل الحصول على الموافقة الرسمية. وتؤكد الوزارة أن الطائرة الاعتراضية قادرة على العمل فوق سقف طيران العديد من طائرات الاستطلاع الروسية، مما يمكنها من ضرب الطائرات المسيرة المعادية قبل أن تبدأ هجماتها.
يبلغ طول جناحي الطائرة ما يزيد قليلاً عن متر واحد، ويمكنها البقاء في الجو لمدة ساعة ونصف تقريبًا خلال المهام التشغيلية. وقد صُمم أحد إصداراتها لمواجهة التهديدات الجوية والبرية البطيئة، بينما طُور نموذج V2 خصيصًا لاعتراض طائرات شاهد المسيرة الأسرع والتي تحلق على ارتفاعات عالية.
صرح المسؤولون بأن الصاروخ الاعتراضي يتمتع بنطاق تشغيلي كافٍ للدفاع عن أي مركز إقليمي أوكراني ضد هجمات الطائرات المسيرة القادمة. كما أعلنت وزارة الدفاع أن طراز V2 قد دمر أكثر من 100 هدف جوي، ليصبح أول صاروخ اعتراض يسقط طائرة شاهد روسية فوق منطقة كورسك. وقد اعترضت الطائرة المسيرة بنجاح طائرات Gerbera و Zala و Supercam و Orlan و Lancet و Molniya و Shahed المسيرة خلال العمليات القتالية. ويشير التوثيق الرسمي إلى نظام تم استخدامه بالفعل في القتال، وليس تقديم قدرة جديدة لم يتم اختبارها بالكامل.
أوكرانيا تسرّع تطوير الطائرات الاعتراضية المسيرة
تدخل طائرة تسيكلوب ضمن برنامج تطوير طائرات اعتراضية تنافسي ومتنامٍ بشكل متزايد، حيث توسع أوكرانيا إنتاجها المحلي وتُقدم أساليب جديدة لمواجهة التهديدات الجوية الروسية. وقد أفادت وزارة الدفاع أنها وثقت 413 نظامًا جويًا مسيرًا خلال النصف الأول من عام 2026، وأصبحت الطائرات الاعتراضية المسيرة واحدة من أسرع الفئات نموًا.
كما أعلنت أوكرانيا عن خططها لتصنيع ما بين 10 ملايين و 30 مليون طائرة مسيرة سنويًا مع استمرار الطاقة الإنتاجية المحلية في التوسع. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم البلاد بتحويل الطائرات المدنية إلى قاذفات مسيرة قابلة لإعادة الاستخدام، قادرة على حمل قنابل بوزن 100 كجم لمسافة تصل إلى حوالي 1200 ميل داخل الأراضي الروسية.
تشمل البرامج الاعتراضية الأخرى ‘الأخطبوط’ (Octopus)، حيث تغطي المشتريات 8000 وحدة مجهزة بنظام توجيه طرفي تلقائي للاشتباكات الجوية. وقد موّلت ألمانيا 15 ألف صاروخ اعتراض من طراز STRILA، في حين تشير التقارير إلى أن نظام ‘لدغة الدبابير البرية’ (Wild Hornets Sting) دمر أكثر من 600 هدف جوي باستخدام نظام تحكم معتمد من حلف الناتو.
يأتي هذا التركيز المتزايد على تقنيات الاعتراض في أعقاب تقارير تفيد بأن روسيا قد أدخلت متغيرات من طراز ‘جيران-4 شاهد’ (Geran-4 Shahed) التي تعمل بالطاقة النفاثة، والقادرة على الإبحار بسرعة تتراوح بين 300 و 350 كم/ساعة قبل أن تتسارع إلى ما بين 500 و 600 كم/ساعة. وتقول أوكرانيا إن طائرة تسيكلوب تجيب على هذا التحدي من خلال الهجوم من الأعلى بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على المطاردة، على الرغم من أن العديد من الإنجازات القتالية المبلغ عنها لا تزال تعتمد على البيانات الأوكرانية الرسمية.
تُجسد طائرة تسيكلوب المسيرة الابتكار الأوكراني في مجال الدفاع الجوي، حيث تقدم حلًا فعالًا وغير تقليدي لمواجهة التهديدات الجوية المتطورة. ومع استمرار سباق التسلح التكنولوجي، تظل هذه الطائرة مثالًا ساطعًا على كيفية تحويل التحديات إلى فرص للتميز.