في أكتوبر 2026، أثار ادعاء شركة OpenAI بأن نظامها للذكاء الاصطناعي قد عالج أجزاء من مشكلة وجود وسلاسة نافييه-ستوكس نقاشاً حاداً بين أساتذة الرياضيات في جامعة هارفارد. جوهر النقاش يدور حول سؤال محوري: هل يجب أن تكون الإثباتات الرياضية التي تنتجها الآلات مفهومة للبشر لكي تُعد تقدماً حقيقياً في مجال الرياضيات؟
ماذا قالت OpenAI؟
في الثامن من سبتمبر 2026، أعلنت OpenAI أن نظاماً للذكاء الاصطناعي متعدد الوكلاء قد تناول جوانب من مشكلة نافييه-ستوكس، وهي إحدى مسائل الألفية السبع التي حددها معهد كلاي للرياضيات. تصف معادلات نافييه-ستوكس حركة السوائل، والسؤال المفتوح هو ما إذا كانت حلولها تظل دائماً «جيدة التصرف» أم أنها يمكن أن تنهار، حيث تُعرف نقطة الانهيار هذه بالـ «تفرد» (singularity).
زعمت OpenAI أن نظامها قد حل بيانين محددين، يحملان التسميتين C وD، ضمن المشكلة. ويقال إن النظام قد بنى إثباتاً يتضمن سيناريو التفرد في زمن محدود. وقد عمل حوالي 10,000 وكيل AI في وقت واحد لمدة 88 ساعة تقريباً، ابتداءً من الأول من سبتمبر 2026، مما أدى إلى توليد 2.7 مليون رسالة وحوالي 130 مليار «توكن» من المخرجات. وقد دعمت الشركة ادعاءها بتقرير من 166 صفحة، وقامت أيضاً بترسيم العمل رسمياً في Lean، وهي أداة برمجية تتحقق ميكانيكياً من كل خطوة منطقية في الإثبات. وأكدت OpenAI أنها لا تسعى للحصول على جائزة المليون دولار المرتبطة بالمشكلة.
جدل الأولويات و«الطباعة الدقيقة»
لم يمر هذا الإعلان بهدوء. فقد أفاد عالم الرياضيات تريستان باكماستر من جامعة نيويورك والباحث ليفنت ألبوج من Anthropic بتطورات ذات صلة قبل ساعات من إعلان OpenAI. واتهم الاثنان OpenAI بالاعتماد على عملهما غير المنشور، وهو ما نفته OpenAI، مؤكدة أنها لم تقترض أي بيانات أو تعليمات مباشرة. وزعم باكماستر أيضاً أن OpenAI حاولت استبعاد ألبوج من مناقشات التأليف حول النتائج.
أشارت المراجعات المتخصصة بعد الإعلان إلى أن إثبات OpenAI قد لا يمتد إلى الحالة غير القسرية. فالحالة القسرية تضيف دفعة خارجية للسائل، بينما الحالة غير القسرية، التي لا تتضمن مثل هذه الدفعة، هي الحالة التي ركز عليها علماء الرياضيات تقليدياً. وحتى أواخر أكتوبر 2026، أشار الخبراء إلى أن الإثبات يبدو أنه يعتمد على الصيغة القسرية. ولا يزال معهد كلاي للرياضيات يراجع العمل.
نقاش هارفارد: الصواب مقابل الفهم
أقر بعض أعضاء هيئة التدريس في هارفارد بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون فعالاً في صياغة الحلول بشكل رسمي. فالآلة التي تستعرض كل حالة وتتحقق منها باستخدام Lean يمكن أن تثبت أن شيئاً ما صحيح. ومع ذلك، أثار آخرون قلقاً أشد: يمكن للإثبات أن يظهر الصحة دون تقديم أي بصيرة أعمق. فإذا لم يفهم أي شخص سبب صحة النتيجة، فهل تكون الرياضيات قد تقدمت بالفعل؟
شددت البروفيسورة ميلاني ماتشيت وود على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكمل الفهم البشري بدلاً من أن يحل محله. كما أظهرت المقابلات انقساماً حول دور الذكاء الاصطناعي في التدريس، حيث اختلف أعضاء هيئة التدريس حول كيفية دمج هذه الأدوات في التعليم والبحث.
ماذا يعني هذا للمطورين والباحثين؟
بالنسبة لمجتمع الرياضيات، تكمن الرهانات الفورية في مراجعة معهد كلاي للرياضيات. فإذا أكد الخبراء أن الإثبات يغطي الحالة القسرية فقط، فإن ما يُدعى بأنه إنجاز كبير يتقلص بشكل كبير.
أما بالنسبة لمختبرات الذكاء الاصطناعي، فإن هذه الحادثة توضح مدى تعقيد مسألة نسب الفضل عندما تعمل الأنظمة بهذا النطاق. فمع حوالي 10,000 وكيل و88 ساعة من الحوسبة تقريباً، يوضح النزاع بين باكماستر وألبوج صعوبة تتبع مصدر الأفكار. إن الترسيم الرسمي باستخدام Lean يعني أن الدقة يمكن التحقق منها بشكل متزايد بواسطة الآلة. هذا يدفع الدور البشري نحو التفسير وتوليد البصيرة من النتائج التي صدقتها البرمجيات بالفعل. ويشير إطار وود إلى مسار محتمل للمضي قدماً: أنظمة الذكاء الاصطناعي تتولى الحسابات الثقيلة والتحقق الرسمي، بينما يقوم علماء الرياضيات بمهمة إضفاء معنى على النتائج.
المصدر: cryptobriefing.com