تعتبر حاملات الطائرات ركيزة أساسية للقوة البحرية الأمريكية، حيث يفرض القانون الفيدرالي الأمريكي (المادة 10 من قانون الولايات المتحدة) على البحرية الاحتفاظ بما لا يقل عن 11 حاملة طائرات عاملة في جميع الأوقات. لكن الواقع العملي يكشف عن صورة مختلفة، فمع حلول عام 2026، وعلى الرغم من امتلاك البحرية 11 حاملة نووية، إلا أن أربع منها فقط – وخمس تقنيًا مع بعض التحفظات – هي المنتشرة حاليًا في مهامها حول العالم.
تشمل حاملات الطائرات الأربع النشطة من فئة نيميتز (Nimitz-class) كلاً من يو إس إس تيودور روزفلت (CVN-71)، ويو إس إس أبراهام لينكولن (CVN-72)، ويو إس إس جورج واشنطن (CVN-73)، ويو إس إس جورج إتش دبليو بوش (CVN-77). أما الحاملة الخامسة، يو إس إس نيميتز (USS Nimitz)، التي تُعد أطول حاملة طائرات خدمة في تاريخ البحرية الأمريكية، فهي معروضة حاليًا في ميناء نيويورك كجزء من الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس البحرية، ومن المقرر إخراجها من الخدمة عام 2027. تعاني الحاملات الست الأخرى من فترات صيانة مجدولة (PMCs) في موانئها الرئيسية، والتي غالبًا ما تتأخر بنسبة تصل إلى 75% من الوقت، مما يضع ضغطًا كبيرًا على جاهزية الأسطول.
صيانة حاملات الطائرات: تحديات مستمرة
تتوزع حاملات الطائرات الأمريكية المنتشرة حاليًا في مناطق حيوية حول العالم. تتواجد يو إس إس تيودور روزفلت (CVN-71) في قاعدة بيرل هاربور-هيكام المشتركة (هاواي) للمشاركة في تمرين حافة المحيط الهادئ لعام 2026 (RIMPAC)، وهو حدث تشارك فيه 30 دولة ويستمر حتى 31 يوليو. أما يو إس إس أبراهام لينكولن (CVN-72)، فتقود مجموعة أبراهام لينكولن الضاربة وتدعم عملية الغضب الملحمي في بحر العرب. كذلك، تتمركز يو إس إس جورج إتش دبليو بوش (CVN-77) في بحر العرب، بينما تقوم يو إس إس جورج واشنطن (CVN-73) بأول دورية لها لعام 2026 في بحر الفلبين.
أما بالنسبة إلى يو إس إس نيميتز، فقد كان من المقرر أن يتم إخراج هذه السفينة الشهيرة من الخدمة في مايو 2026، ولكن تم تأجيل ذلك لمدة 10 أشهر حتى مارس 2027، بسبب التأخيرات التي طالت يو إس إس جون إف كينيدي (CVN-79)، وهي حاملة الطائرات القادمة من فئة فورد (Ford-class). لقد أكملت نيميتز عملية التزود بالوقود والإصلاح الشامل في منتصف العمر (RCOH) منذ أكثر من عقدين في عام 2001، وتثار تساؤلات جدية حول ما إذا كانت قادرة على العودة إلى البحر، حتى في حالات الطوارئ.
تأخر تسليم يو إس إس جون إف كينيدي، المتأخرة بالفعل عن الجدول الزمني بسنتين، ليصبح في مارس 2027، مما سيسمح لـ نيميتز بالتقاعد. تعود العديد من هذه التأخيرات على مر السنين إلى مشكلات حديثة (اعتبارًا من عام 2026) مرتبطة بالاختبار والتصديق على تقنيات حاملات الطائرات الجديدة التي لم تستخدمها البحرية من قبل، وأبرزها معدات الإيقاف المتقدمة (AAG) والمصعد المتقدم للأسلحة (AWE). هذه التحديات التكنولوجية واللوجستية تسلط الضوء على التعقيد الهائل في الحفاظ على أسطول حاملات الطائرات جاهزًا للعمل.