في خطوة جريئة تهدف إلى حماية المستخدمين، وخاصة الفئات الضعيفة والأطفال، وجهت المفوضية الأوروبية إنذارًا حاسمًا لشركة ميتا. فقد طالبت بروكسل الشركة بتفكيك ميزات التصميم التي وصفتها بـ «الإدمانية» في منصتي فيسبوك وإنستغرام، محذرة من غرامات محتملة تصل إلى المليارات في حال عدم الامتثال لأحكام قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي.
الاتهامات الأولية وتأثير التصميم الإدماني
تتهم النتائج الأولية للجنة التنظيمية شركة ميتا بتعمد تصميم منصتيها لجذب المستخدمين واحتجاز انتباههم، مع إخفاقها في التقييم السليم للمخاطر الجسيمة التي يفرضها هذا التصميم على الصحة البدنية والعقلية لمستخدميها، لا سيما الأطفال والبالغين المعرضين للخطر. يمثل هذا القرار تصعيدًا جديدًا في تحقيق «التصميم الإدماني» الذي بدأ منذ أكثر من عام.
التغييرات المطلوبة من ميتا
أوضحت الهيئة التنظيمية بشكل دقيق التغييرات المطلوبة، والتي تشمل ما يلي:
- تعطيل ميزات مثل التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي بشكل افتراضي.
- تقديم فواصل زمنية فعالة لإدارة وقت الشاشة.
- إعادة ضبط أنظمة التوصية لتكون أقل تركيزًا على تعظيم التفاعل المستمر بلا هوادة.
تؤكد المفوضية أن أدوات إدارة الوقت التي توفرها ميتا حاليًا سهلة التجاوز أو الرفض أو صعبة الاستخدام، مما يجعل التجربة الافتراضية للمنصات مصممة لزيادة الانتباه بدلاً من التركيز على رفاهية المستخدم.
قانون الخدمات الرقمية والآثار المترتبة
تأتي هذه المطالبات استنادًا إلى اتهامات سابقة وجهتها بروكسل لميتا بالفشل في إبعاد الأطفال دون سن 13 عامًا عن منصتي فيسبوك وإنستغرام. ويوم الجمعة، توسعت القضية لتشمل ليس فقط وجود الأشخاص على المنصات، بل أيضًا كيفية تصميم هذه المنصات لإبقائهم عليها.
يعتبر قانون الخدمات الرقمية (DSA) الخاص بالاتحاد الأوروبي هو الآلية التنظيمية الرئيسية هنا، حيث يضع قواعد شاملة للمحتوى والسلامة للمنصات الرقمية الكبيرة. يتطلب القانون من هذه الخدمات تحديد وتخفيف ما يُسمى بـ «المخاطر النظامية»، وتعتبر المفوضية أن «التصميم الإدماني» يندرج ضمن هذه الفئة.
إحدى النقاط المحورية في هذه القضية هي ما وصفه المسؤولون بـ «تأثير جحر الأرنب»، حيث تستمر الخلاصات المخصصة في تقديم المحتوى الذي يجذب انتباه المستخدم الشاب لفترة طويلة بعد النقطة التي ينوي فيها التوقف. وتؤكد اللجنة أن الضرر هنا هيكلي وليس عرضيًا، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية تصميم المنتجات لمكافأة الوقت المستغرق في استخدامها.
الغرامات المحتملة واستجابة ميتا
بموجب قانون الخدمات الرقمية، إذا تم تأكيد هذه النتائج بعد تلقي رد ميتا، فإن الشركة قد تواجه غرامة تصل إلى 6% من إجمالي مبيعاتها السنوية العالمية، وهو مبلغ يمكن أن يبلغ مليارات الدولارات بالنظر إلى إيراداتها الأخيرة، على الرغم من أن الغرامات الفعلية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي غالبًا ما تكون أقل بكثير من هذا السقف.
من المهم الإشارة إلى أن هذه الاتهامات لا تزال أولية. يمكن لميتا الرد قبل إصدار المفوضية لقرارها النهائي في الأشهر القادمة، وهي عملية قد تمتد وتوفر للشركة فرصة لاقتراح حلول بدلاً من مجرد دفع غرامة.
جاءت استجابة ميتا حذرة ولكنها قوية، حيث أعلنت الشركة أنها لا توافق على النتائج الأولية، لكنها وعدت في الوقت نفسه بـ «المشاركة البناءة» مع المفوضية. هذا الموقف المعتاد للشركة يعكس رغبتها في الاعتراض على طبيعة الاتهامات دون استعداء الجهة التنظيمية.
تحول التركيز التنظيمي وتأثيره المستقبلي
تندرج هذه القضية ضمن توجه أوروبي أوسع نطاقًا نحو تعزيز حماية الأطفال عبر الإنترنت وحماية وسائل التواصل الاجتماعي على أساس العمر، مما دفع المفوضية نحو سلسلة من التحركات الوطنية في جميع الدول الأعضاء. يتجه اهتمام المنظمين بشكل متزايد نحو تصميم المنصات بدلاً من التركيز على محتواها فقط.
يمنح هذا التحول القضية أهمية تتجاوز مجرد شركة ميتا. فإذا نجحت بروكسل في إجبار إحدى المنصات على إيقاف التشغيل التلقائي وتخفيف خوارزمياتها بشكل افتراضي، فإنها ستضع سابقة قوية ونموذجًا يحتذى به لكل خدمة رقمية كبرى مبنية على آليات التفاعل نفسها، بدءًا من تطبيقات الفيديو القصيرة وصولًا إلى الخلاصات التي تتجاوز فيسبوك وإنستغرام بكثير.
في الوقت الراهن، تظل المطالبات مجرد طلبات ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد، ولا تزال الميزات المستهدفة قيد التشغيل. ومع ذلك، فقد حددت المفوضية بوضوح ما ترغب في القضاء عليه، ووضعت سقفًا ماليًا كبيرًا لتكلفة استمرار ميتا في التمسك بتصميماتها الحالية.