في الآونة الأخيرة، أصبحنا نرى صناديق المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في كل مكان تقريبًا داخل تطبيقات الأعمال بين الشركات (B2B). سواء كانت واجهة جانبية أو إعادة تصميم كاملة تجعل نافذة المطالبة هي المدخل الرئيسي، غالبًا ما تكون هذه الميزات مصممة بشكل جيد وتوحي بـ«البريق» الذي أصبح تعريفًا للحرفية في عصر الذكاء الاصطناعي. لكن التساؤل الجوهري الذي غالبًا ما يُترك بلا إجابة هو: لمن هذه الميزة؟ وماذا كان المستخدم يفعله قبل ثلاثين ثانية من استخدامها؟
هذا السؤال بالغ الأهمية في التطبيقات الاحترافية، لأن المستخدمين هنا ليسوا زوارًا عابرين. إنهم خبراء في مجالات محددة للغاية، قضوا عقودًا في تعلم مجالاتهم وبرمجياتهم. هم يعدلون المطالبات في ملفهم رقم 82 لهذا الأسبوع، أو محامٍ قرأ 10,000 عقد ويعرف الفرق بين بنود نقل الملكية والتحكم. هؤلاء المستخدمون يفتحون نفس الشاشات الست كل صباح ويعرفون بالضبط أين يوجد كل شيء. بالنسبة لهم، المحادثة هي مجرد التفاف غير ضروري عبر حقل نصي ملغوم.
مشكلة «الميزات المتألقة» مع الخبراء
إن قرارات تجربة المستخدم هذه تنبع من خطوة مفقودة: لم يقم أحد برسم الحدود أولاً، وهذا الخط غالبًا ما يكون مكتوبًا بقلم رصاص. الحقيقة هي أن الخط الفاصل لتطبيق احترافي قد يكون ضبابيًا، لكن يجب علينا رسمه، خاصة في زمن الذكاء الاصطناعي. من أبرز المشاكل التي تثيرها هذه الميزات هي أنها قد «تكسر» المهارات الموجودة لدى الخبراء.
المستخدم الخبير بنى مهارات داخل منتجك: اختصارات لوحة المفاتيح، طرق عرض محفوظة، وحتى الحلول البديلة التي ابتكرها في عام 2019 ليوفر 90 ثانية من مهمة يومية. هذه المهارات لا تظهر في تحليلاتك، ويتم تجاهلها في اليوم الذي تستبدل فيه الواجهة التي تعتمد عليها. هذا الإلغاء أكبر مما يبدو، لأنهم لا يتعلمون شاشتك الجديدة فحسب، بل يتعلمون طريقة عمل جديدة بالكامل.
وفقًا لـ Jakob Nielsen، الذكاء الاصطناعي هو «أول نموذج جديد لواجهة المستخدم منذ 60 عامًا» بعد المعالجة الدفعية عام 1945 والتفاعل القائم على الأوامر عام 1964. الصناعة تعلم نموذجًا جديدًا ببطء، ويدفع المستخدمون ثمن التعلم لكل منتج يحاول ذلك. ما يساعد المبتدئين غالبًا ما يكون مكلفًا لمن يعرفون المجال بالفعل، وهو ما يُعرف بـ «تأثير انعكاس الخبرة».
هل المحادثة مناسبة للمبتدئين فقط؟
تحل المحادثة مشكلة «الاستدعاء»؛ فإذا كنت لا تعرف نظامًا ما، فإن كل قائمة هي اختبار مفردات تفشل فيه علنًا. هذا هو السبب في أن معظم تطبيقات الشركات هي حقول ألغام معمارية للمعلومات. اكتب جملة بدلاً من ذلك، وينتقل العبء إلى الآلة. هذا تحسن حقيقي، ولهذا السبب تظهر المحادثة بشكل جيد في العروض التوضيحية، فالعروض دائمًا ما تكون لـ«اليوم الأول» لشخص ما. قانون Tesler يسمي ما يحدث بالفعل: التعقيد محفوظ. كل نظام يحتوي على قدر لا يمكن اختزاله من التعقيد، والسؤال الوحيد هو من يمتص هذا التعقيد.
بالنسبة لمن لا يعرف النظام، فإن هذه المقايضة جيدة؛ الآلة تتحمل الجزء الذي لا يستطيعون تحمله. أما بالنسبة للخبير، فالأمر يسير عكسيًا. لقد استوعبوا التعقيد منذ سنوات، في شكل اسم الحقل ورمز الحالة، ونافذة المطالبة تعيد لهم المشكلة كمسألة صياغة. إن التلاعب المباشر الذي صاغه Ben Shneiderman في عام 1983، والذي لا يزال التعريف الأكثر وضوحًا، وضع الكائنات على الشاشة حيث يمكنك رؤيتها والتفاعل معها والتراجع عما فعلته. إنه «التعرف» بدلاً من «الاستدعاء».
بالنسبة للمبتدئ، فإن نافذة المطالبة هي طوق نجاة. أما بالنسبة للخبير، فهي طبقة ترجمة فوق نظام يتحدثونه بطلاقة بالفعل، مهما كان معقدًا. لا يمكن للمحادثات أن توفر نفس السياق والتحليل الذي توفره الشاشات التقليدية مع الفلاتر، حيث توفر الشاشات نموذجًا مشتركًا يسمح بتشخيص سريع للمعلومات بدلاً من مجرد إرجاع نتيجة واحدة.
تأثير السرعة والتحقق على العمل الاحترافي
أظهرت دراسة أجرتها METR على مطوري المصادر المفتوحة أنهم كانوا أبطأ بنسبة 19% عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أنهم توقعوا تسريعًا بنسبة 24% واعتقدوا أنهم حصلوا عليه. لم يتمكنوا من الإحساس بالتباطؤ. وهذا يتفق مع تجربة ميدانية أكبر حيث وجد الباحثون Dell’Acqua وMollick وLakhani أن المستشارين كانوا أسرع بنسبة 25.1% بجودة أعلى للمهام التي تقع ضمن قدرة الذكاء الاصطناعي، ولكنهم كانوا أقل دقة بنسبة 19% في المهام التي تتجاوزها.
في العمل الاحترافي، لا تكتمل الإجابة بمجرد ظهورها. بل تكتمل عندما يتحقق منها شخص ما ويضع اسمه عليها. هذه التكلفة لا تظهر أبدًا في العرض التوضيحي. اختبر باحثون من جامعة ستانفورد أدوات البحث القانوني المصممة خصيصًا والمباعة على أنها موثوقة، ووجدوا أن أدوات Lexis+ AI وThomson Reuters «تهلوس» (تختلق معلومات خاطئة) بين 17% و33% من الوقت. وهذا أفضل من روبوت الدردشة العام، لكنه لا يكفي أبدًا لجعل المساعد القانوني يتوقف عن قراءة كل استشهاد، مما يعني أنه لا يزال يقرأ كل استشهاد.
المحادثة ضعيفة من الناحية الهيكلية في دعم التحقق. فهي تعيد النثر، والنثر يسوي الفرق بين ما تم استرجاعه وما تم إنشاؤه. بينما النتيجة المفلترة قابلة للتدقيق بطبيعتها؛ الاستعلام متاح ويمكن لأي شخص إعادة تشغيله. يجب أن نسأل: من سيتولى الدفاع عن المخرجات؟ كلما سافرت الإجابة أبعد، كلما كان على الواجهة أن تظهر كيفية عملها.
ماذا يعني هذا للمطورين والمصممين؟
هذا لا يعني ألا تبني ميزات الذكاء الاصطناعي، بل يعني أن العمل له ثلاثة وجهات، وواحدة فقط منها هي صندوق محادثة. يجب على المطورين والمصممين إعادة التفكير في كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في الأدوات الاحترافية. يجب أن تُبنى هذه الميزات إلى جانب المسارات القديمة، للسماح بالتعلم وتقييم الفائدة الحقيقية.
برأينا، الأهم هو حماية «استثمار» المستخدمين الخبراء في مهاراتهم الحالية. عند تصميم واجهة جديدة، يجب أن نتساءل دائمًا: هل هذه الميزة تجعل العمل أسرع بثلاثة أضعاف، أو تمكن من القيام بشيء لم يكن المسار القديم قادرًا على فعله على الإطلاق؟ وإذا لم نتمكن من تحديد رقم، يجب أن نطلقها بجانب المسار القديم ونراقب. إن فهم الفروقات الدقيقة بين احتياجات المستخدم المبتدئ والخبير هو مفتاح تصميم تجربة مستخدم فعالة ومجدية مع الذكاء الاصطناعي.
المصدر: uxdesign.cc