من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

لقد تجاوز المجرمون السيبرانيون سرقة البيانات والملفات المشفرة، وبدأوا يهاجمون الأنظمة المادية التي تتحكم في البنية التحتية والمباني، متسببين في أضرار حقيقية وملموسة في العالم الفعلي. هذا التطور يثير قلقاً متزايداً في مجتمع الأمن السيبراني.

تداعيات الهجمات المادية

في الآونة الأخيرة، شهدنا أمثلة مقلقة لهذه الهجمات. ففي أواخر ليلة الأحد، قام مجرمون باختراق آلاف أنظمة التبريد التي يتم التحكم فيها عن بعد في مئات متاجر البقالة الفرنسية، مما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة وتلف الأطعمة واشتعال حرائق. وفي حادثة أخرى خلال أغسطس، تسبب هجوم برمجيات فدية في تعطيل أنظمة إدارة المباني في مستشفى كندي، مؤثراً على أنظمة التحكم في الوصول إلى الأبواب ومراقبة نظام التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) وإصدار بطاقات دخول الموظفين. قبل ثلاث سنوات، استهدفت هجمات سيبرانية كازينوهات لاس فيغاس، مما أدى إلى تعطل ماكينات القمار ومنع صرف النقود من أجهزة الصراف الآلي وقفل النزلاء خارج غرفهم بسبب توقف المفاتيح الإلكترونية.

يُظهر تقرير صادر عن Armis Labs التابع لـ ServiceNow أن هناك أدلة متزايدة على استخدام مهاجمي برمجيات الفدية للعواقب المادية كوسيلة للضغط في اختراقاتهم. وقد أشار أحد مستشاري الاستجابة للحوادث الأمنية، تيم بيزلي من Semperis، إلى حالة رفض فيها أحد العملاء الدفع، فرد المهاجمون بقفلهم من مكاتبهم، مما اضطر الشرطة لكسر النوافذ لتمكين الموظفين من الدخول.

الذكاء الاصطناعي يدخل المعركة

الأخطر من ذلك هو استخدام المهاجمين للذكاء الاصطناعي لفهم أنظمة التشغيل الغامضة مثل VxWorks والأنظمة الشبيهة بـ Unix القديمة، وكذلك المعدات والبرامج الاحتكارية التي كانت تعتبر في السابق صناديق سوداء. هذا يعني أن المجرمين لم يعودوا بحاجة إلى أن يكونوا خبراء في التقنيات التشغيلية (OT) لتنفيذ هجمات مدمرة على الشبكات الحيوية والمنشآت. فالذكاء الاصطناعي يسهل عليهم اكتشاف الثغرات وتحديد كيفية إحداث أكبر قدر من الضرر.

تعتبر أنظمة أتمتة المباني (BAS) أنظمة حيوية تتحكم في التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة واستهلاك الطاقة والمياه، بالإضافة إلى قراءات البطاقات وأقفال الأبواب وكاميرات المراقبة وألواح التحكم في إنذار الحريق. تعمل هذه الأنظمة عند تقاطع عالمي تكنولوجيا المعلومات (IT) والتقنية التشغيلية (OT)، مما يخلق تعرضًا غير مسبوق. وقد وجدت Armis Labs أن 73 بالمائة من المنظمات تمتلك أنظمة BAS تعرضت لهجمات برمجيات الفدية، وأن 91 بالمائة من هذه الأنظمة تتواصل عبر بروتوكولات غير آمنة، مما يزيد من سطح الهجوم بشكل كبير.

تُظهر بيانات شركة Dragos المتخصصة في أمن OT تصاعداً مستمراً في هجمات برمجيات الفدية ضد المنظمات الصناعية. ففي عام 2023، تم تتبع 995 هجوماً، بزيادة قدرها 49.5 بالمائة عن عام 2022، وقفز هذا العدد بأكثر من 87 بالمائة في عام 2024. وقد ارتفع عدد مجموعات برمجيات الفدية النشطة التي تستهدف المنظمات الصناعية إلى 80 مجموعة في عام 2024، وواصلت الحوادث ارتفاعها في عام 2026، حيث بلغت 1020 حادثة في الربع الأول و1140 حادثة في الربع الثاني.

ماذا يعني هذا للمطورين والمصممين؟

بالنسبة للمطورين والمصممين، يبرز هذا الاتجاه أهمية قصوى لدمج الأمن في كل مرحلة من مراحل تصميم وتطوير الأنظمة التي تتفاعل مع البنية التحتية المادية. يجب أن يتم التركيز على تأمين التقنيات التشغيلية (OT) بنفس مستوى العناية الذي يتم به تأمين أنظمة تكنولوجيا المعلومات (IT). نرى أن هناك حاجة ملحة لبروتوكولات اتصال آمنة، وآليات قوية لإدارة الهوية والوصول، ومراقبة شاملة للشبكة في بيئات OT. يجب أن نأخذ في الاعتبار أن أدوات الذكاء الاصطناعي التي نطورها يمكن أن تُستخدم أيضاً من قبل المهاجمين، مما يجعل التصميم الآمن ومراجعات الكود الحرجة أمراً لا مفر منه. إن الافتقار إلى الرؤية في بيئات OT، حيث اكتُشفت 30 بالمائة من الحوادث بسبب شعور «بأن شيئاً ما كان خاطئاً» بدلاً من تنبيهات الكشف، يؤكد على ضرورة تطوير أدوات مراقبة وتحليل أكثر ذكاءً وقدرة على التنبؤ. يقول عبد العمري من Dragos إنه يخشى من مستقبل «مظلم للغاية» إذا لم نتخذ الإجراءات الصحيحة للحماية من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين قد يحاولون اختراق هذه الأنظمة باستمرار.

المصدر: theregister.com

صعوبة مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي: لغة خاصة بهم؟
Anthropic تقترح قانونًا لتنظيم الذكاء الاصطناعي في أمريكا

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل