شهد المشهد التكنولوجي والمالي في أفريقيا هذا الأسبوع تطورات مهمة، بدءاً من تشديد كينيا لقواعد حماية البيانات الشخصية ووصولاً إلى تغييرات قيادية في القطاع المصرفي الكيني، مروراً بالتوجهات الجديدة لشرطة جنوب أفريقيا نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة. نستعرض في هذا المقال أبرز هذه المستجدات التي تعكس الديناميكية المتزايدة للقارة في مجالات التقنية والأعمال.
حماية البيانات في كينيا: قواعد جديدة لنقل المعلومات عبر الحدود
كينيا تشدّد قبضتها على تدفق البيانات الشخصية للخارج
في عالمنا الرقمي اليوم، قد تعبر معلوماتك الشخصية الحدود الدولية دون أن تدري في كل مرة تسجل فيها لخدمة عبر الإنترنت أو تنشئ حساباً مع شركة تستضيف خوادمها في بلد آخر. لكن منظم البيانات في كينيا يسعى الآن لضمان أن هذه الرحلات البياناتية تخضع لقواعد صارمة وواضحة.
أصدر مكتب مفوض حماية البيانات (ODPC)، وهو الهيئة التنظيمية لحماية البيانات في كينيا، توجيهات جديدة للمؤسسات التي تنقل البيانات الشخصية خارج كينيا أو تستقبلها من بلد آخر. تنطبق هذه الإرشادات على جميع المنظمات التي تتعامل مع البيانات الشخصية داخل كينيا، وتحدد المعايير التي يجب عليهم مراعاتها قبل إرسال تلك المعلومات إلى الخارج.
تعد كينيا جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الرقمي العالمي، وتعتمد العديد من الشركات فيها على الخدمات والبنية التحتية السحابية التي قد تكون مستضافة خارج البلاد. ومع أن كينيا تشهد بناء العديد من مراكز البيانات المحلية، حيث بلغت سعة مراكز البيانات ما يقرب من 20 ميجاوات في عام 2025 مع خطط لإضافة 150 ميجاوات أخرى، فإن وجود المزيد من المراكز المحلية لا يعني أن جميع البيانات الكينية ستبقى داخل البلاد. لا تزال الشركات تستخدم مزودي الخدمات السحابية الأجانب ومنصات البرامج الخارجية.
تستهدف الإرشادات الجديدة مراقبي البيانات ومعالجيهم الذين يقررون كيفية التعامل مع البيانات الشخصية ومعالجتها للمؤسسات. أصبح لديهم الآن توجيهات أوضح بشأن متى تكون عمليات نقل البيانات عبر الحدود قانونية، وما هي الضمانات المطلوبة، وكيفية تقييم ما إذا كانت الدولة أو المنظمة المتلقية للبيانات توفر حماية كافية.
يمكن أن تتضمن المعلومات التي يتم نقلها بيانات مالية، وبيانات الموقع، ومعلومات صحية، وبيانات بيومترية، وتفاصيل حساسة أخرى. يمنح إطار حماية البيانات في كينيا الأفراد الحق في معرفة كيفية استخدام معلوماتهم. لذلك، يزيد القانون الجديد من المساءلة بشأن من يحصل على معلوماتك وكيفية حمايتها بمجرد مغادرتها البلاد، وهو أمر حيوي عند التعامل مع الشركات متعددة الجنسيات.
أخبار المصرفية: تعيينات قيادية في بنك أبسا كينيا
يوسف عمري يتولى منصب الرئيس التنفيذي لبنك أبسا كينيا
تم تعيين يوسف عمري مديراً إدارياً ورئيساً تنفيذياً لبنك أبسا كينيا، اعتباراً من 10 سبتمبر. وكان عمري قد أدار البنك كرئيس تنفيذي مؤقت منذ 1 يوليو، بعد أن غادر عبدي محمد منصبه إثر ثلاث سنوات من توليه المسؤولية. وينتقل محمد الآن إلى بنك I&M، وهو مجموعة إقليمية للخدمات المصرفية والمالية التجارية، حيث سيتولى منصب الرئيس التنفيذي خلفاً لساريت شوكلا.
انضم عمري إلى بنك أبسا في عام 2004 بعد ست سنوات قضاها في شركة KPMG. عمل في البداية في قسم التدقيق الداخلي، ثم أصبح رئيساً للامتثال قبل أن يتولى منصب المدير المالي في عام 2009، وهو المنصب الذي شغله لمدة 17 عاماً قبل أن ينتقل إلى منصب الرئيس التنفيذي.
تتوج هذه التعيينات فترة من التغييرات القيادية النشطة لبنك أبسا كينيا. فبعد مغادرة محمد، تولى عمري منصب الرئيس التنفيذي، بينما تم تعيين ديانا موانيكي مديراً مالياً بالإنابة. وكانت موانيكي قد انضمت إلى أبسا في عام 2022 كرئيسة لقسم القرار المالي. وفي وقت سابق من هذا العام، أجرت مجموعة أبسا تغييرات خاصة بها، شملت تعيين سيتويو لوبوكوييت، المدير العام السابق لشركة M-PESA Africa، رئيساً تنفيذياً للخدمات المصرفية الشخصية والخاصة. الآن، يمكن لعمري أن يبدأ في تشكيل رؤيته الخاصة للبنك بعد سنوات من المراقبة من منصب المدير المالي.
تكنولوجيا المراقبة والأمن: كاميرات الشرطة الذكية في جنوب إفريقيا
شرطة جنوب إفريقيا تسعى لكاميرات جسدية ومركبات مزودة بالذكاء الاصطناعي
تطمح شرطة جنوب أفريقيا إلى استخدام كاميرات قادرة على أداء مهام تتجاوز مجرد تسجيل الأحداث أمام الضابط. فقد أصدرت وكالة تكنولوجيا المعلومات الحكومية (SITA)، المسؤولة عن المشتريات والخدمات التقنية للمؤسسات العامة، مناقصة لمدة ثلاث سنوات للحصول على كاميرات يمكن ارتداؤها على الجسم وكاميرات لوحة القيادة في السيارة لخدمة الشرطة بجنوب إفريقيا.
يجب أن تدعم هذه الكاميرات تقنية التعرف على الوجه، والاتصال بمنصات الأمان الأخرى، واستخدام ميزات الذكاء الاصطناعي التي تتيح للسلطات تتبع لوحات الأرقام وتسجيلها والتعرف عليها، بالإضافة إلى اكتشاف أحداث الاستغاثة تلقائياً.
لطالما نوقشت الكاميرات الشخصية للشرطة لسنوات كوسيلة لتحسين المساءلة والحفاظ على الأدلة أثناء اللقاءات مع الجمهور. وتنتقل شرطة جنوب أفريقيا الآن من مجرد تسجيل تلك اللقاءات إلى تحليلها. يمكن للكاميرا أن تبدأ التسجيل تلقائياً عندما يسحب الضابط سلاحاً نارياً، وتكتشف الأحداث مثل الاصطدامات، وتتعرف على الوجوه أو لوحات الأرقام. كما يمكن لشرطة جنوب أفريقيا إدارة الكاميرات عن بعد والسماح بالتسجيل المستمر في الخلفية. هذا التحول مهم لأن الكاميرا الجسدية لم تعد مجرد أداة تسجيل، بل أصبحت أداة لتحديد وتتبع الأشخاص الذين يظهرون في لقطاتها.
حتى الآن، لا توجد في جنوب أفريقيا تشريعات محددة تحدد متى يجب على الشرطة تفعيل الكاميرات الشخصية، ومن يمكنه الوصول إلى اللقطات، ومدة الاحتفاظ بالتسجيلات، أو متى يمكن استخدام التعرف على الوجه. ولم تشرح الشرطة بعد كيفية التحكم في نظام التعرف على الوجه.
بينما يمكن للكاميرات الشخصية أن تعزز مساءلة الشرطة وجمع الأدلة، يضيف التعرف على الوجه طبقة مراقبة أكثر قوة. وتطلب الشرطة كلاهما في وقت واحد، بينما لا تزال القواعد التي تحكم القدرة الثانية غير واضحة. قد تكون التكنولوجيا جاهزة، لكن الإطار القانوني لم يكتمل بعد.
نظرة على التمويل والشركات الناشئة في أفريقيا
أبرز جولات التمويل للشركات الناشئة الأفريقية
تواصل الشركات الناشئة الأفريقية جذب الاستثمارات، مما يؤكد على الإمكانات الهائلة للسوق في القارة:
- جمعت شركة Arc Ride، وهي شركة كينية ناشئة في مجال التنقل الكهربائي، 33.3 مليون دولار في شكل ديون مدعومة بالأصول ورأس مال سهمي. قادت شركتا Novastar Ventures وNorrsken22 الجولة بمشاركة مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وشركة British International Investment (BII)، وProparco. كما شارك المستثمرون الحاليون، بما في ذلك Musashi Seimitsu، المورد الياباني للسيارات، والمستثمر الأفريقي المؤثر Talanton. (8 سبتمبر)
- حصلت شركة Waspito، وهي شركة كاميرونية ناشئة في مجال التكنولوجيا الصحية، على جائزة LEAP الكبرى بقيمة 250,000 دولار. (5 سبتمبر)
- أمنت شركة SANDI AI، وهي شركة أوغندية ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، 50,000 دولار في تمويل النمو كفائز بجائزة GoGettaz Agripreneur لعام 2026. (5 سبتمبر)
- أثارت شركة Mujuni Ventures Ltd، وهي شركة أوغندية ناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية، استثماراً مالياً غير معلن من Oxano Capital. (7 سبتمبر)
- جمعت شركة Flowt، وهي شركة كينية ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، 550,000 دولار في تمويل أولي من Delta40 Fund I وImpacc ومؤسسة Argidius. (8 سبتمبر)
بلغت قيمة تمويل الشركات الناشئة الأفريقية 2.10 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، مما يبرز الاهتمام المتزايد بالابتكار في القارة.
فرص ومنح
- تقدم مؤسسة سيتي منحة بقيمة 500 ألف دولار لـ 50 منظمة تساعد الشباب ذوي الدخل المنخفض على بناء مهارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من مهارات العمل. يمكن أن تدعم المنح البرامج التي تعلم مهارات مثل الهندسة السريعة وإنشاء المحتوى الرقمي، أو مساعدة الشباب في العثور على وظائف، أو توفير الوصول إلى الأجهزة والبرامج، أو إضافة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى برامج التوظيف الحالية. سيتم إغلاق باب التقديم في 6 أكتوبر 2026 الساعة 5 مساءً بتوقيت لاغوس.
تواصل أفريقيا إثبات مكانتها كمركز للابتكار والنمو، مع تطورات تشمل سياسات حماية البيانات، وتعيينات قيادية استراتيجية، وتبني تقنيات متقدمة في الأمن، واستقطاب استثمارات كبيرة. هذه التحولات تؤكد على المشهد الديناميكي والمتسارع للتكنولوجيا والأعمال في القارة السمراء.