هل نشهد حقبة جديدة من المركبات الصغيرة؟ فمن الشاحنة الصخرية وعربة الكثبان الرملية Amble، وصولاً إلى فيات توبولينو، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من سيارات وشاحنات كي اليابانية التي تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة. ورغم أن مبيعات هذه الفئة من المركبات في الولايات المتحدة لا تزال متواضعة، إلا أن هناك مؤشرات تدل على أن الأمريكيين قد يكونون أكثر انفتاحاً على فكرة تقليص حجم سياراتهم مما كان متوقعاً.
أحدث مثال على هذا التوجه هو إطلاق شركة Chip Motors الناشئة ومقرها ميامي، لمركبتها الكهربائية ذات التصميم المفتوح والجذاب الذي يتحدى التصنيفات التقليدية. هل هي مجرد عربة جولف مطورة؟ أم نسخة مصغرة من سيارة جيب رانجلر؟ ربما هي مزيج فريد من الاثنين معاً.
Chip: مركبة الحياة والسرعة المنخفضة
تُطلق الشركة على مركبتها اسم LUV (مركبة الحياة)، ولكن الوصف الأكثر دقة قد يكون LSV (مركبة منخفضة السرعة)، على غرار المركبات الكهربائية المخصصة للأحياء السكنية. تبلغ سرعتها القصوى 25 ميلاً في الساعة، مما يجعلها قانونية فقط على الطرق التي لا تتجاوز حدود سرعتها 35 ميلاً في الساعة. صُممت Chip لتكون المركبة الثانوية المثالية للرحلات القصيرة إلى المتجر أو للتنقلات اليومية. ولضمان سلامة الركاب، تأتي مزودة بقضيب حماية علوي (roll bar) وحزمة بطارية مسطحة تمتد على طول أرضية المركبة.
تتميز Chip بشاشة LED في المصد الأمامي تعمل كـ ركيزة رقمية، حيث يمكنها التفاعل بابتسامات والاستجابة للأوامر الصوتية. الأبرز من ذلك، أنها تستطيع ركن نفسها باستخدام خاصية التشغيل عن بعد، مع طموح الشركة للوصول في النهاية إلى المستوى الرابع من القيادة الذاتية الكاملة.
المواصفات التقنية والتسعير
من الناحية الفنية، تعمل Chip بمحركات داخل العجلات وبطارية ليثيوم فوسفات الحديد (LFP) بقدرة 15 كيلووات في الساعة. يمكن إعادة شحنها بالكامل خلال الليل باستخدام منفذ منزلي قياسي بجهد 110 فولت، أو في حوالي 4 ساعات باستخدام شاحن من المستوى الثاني (240 فولت) عبر منفذ شحن NACS. تشير الشركة إلى أن أوقات الشحن المقدمة حالياً هي تقديرية بانتظار المواصفات النهائية. توفر بطارية LFP نطاقاً تقديرياً يبلغ 100 ميل. تتوفر Chip بتكوينات بأربعة وستة مقاعد، بأسعار تبدأ من 15,000 دولار للأولى و18,000 دولار للأخيرة. يمكن حجز المركبة اليوم مقابل 250 دولاراً، وتتوقع الشركة بدء عمليات التسليم في عام 2027.
رؤية جيمسون ديتويلر: الحرية والكفاءة
يقر جيمسون ديتويلر، الرئيس التنفيذي لشركة Chip Motors، بأن السيارات الصغيرة قد تبدو طريقاً مسدوداً في الولايات المتحدة، لكنه يشير إلى النمو المطرد في مبيعات عربات الجولف منذ الجائحة. ويؤكد ديتويلر أن Chip هي أكثر من مجرد عربة جولف معززة؛ فهي مركبة كهربائية صغيرة مصممة لتجسيد شعور الحرية المرتبط بالدراجات البخارية والدراجات، مع التخلص من العبء الذهني الكبير المصاحب لامتلاك سيارة تقليدية.
يصف ديتويلر فلسفته قائلاً: إنها ليست صغيرة، إنها خفيفة. وقد صُممت لتكون عملية للغاية، وبالإضافة إلى ذلك، إنها رائعة!
كان ديتويلر رجل أعمال ناجحاً، حيث باع شركته المتخصصة في تكنولوجيا الكاميرات في عام 2022 قبل أن يتفرغ بالكامل لـ Chip، المشروع الذي يعمل عليه منذ ما يقرب من 15 عاماً. نشأت الفكرة من نقاشات حول مستقبل المدن والنقل خلال إقامته في مجتمع الهاكرز بسان فرانسيسكو. ومن هنا، ترسخ لديه اعتقاد بأن استخدام المركبات الكبيرة والثقيلة والمكلفة للرحلات المحلية القصيرة هو أمر غير فعال بطبيعته. ويرى أنه مع تطور تكنولوجيا القيادة الذاتية، ستزداد كفاءة أنظمة النقل من خلال مطابقة المركبة للمهمة المطلوبة.
سمحت الجائحة لعربات الجولف بأن تتحرر من استخدامها المقتصر على نوادي الجولف، لتصبح وسيلة نقل شعبية للعائلات الشابة في المناطق الدافئة كمركبة ثانية للرحلات القصيرة. هذا ما أثار فضول ديتويلر: أين كانت الإصدارات الكهربائية الجذابة من هذه الفئة؟
Chip في السوق الأمريكي: تصميم خاص وجاذبية عاطفية
بالتأكيد، توجد سيارات صغيرة في السوق مثل نيسان فيرسا، ميني كوبر، وهوندا فيت، والتي يمكن قيادتها على الطرق العادية والسريعة دون قيود على السرعة، وتُباع عادة بأسعار مشابهة لـ Chip. لكن ديتويلر يوضح أن العديد من المركبات المدمجة ذات الطراز الأوروبي لم تُصمم خصيصاً للسوق الأمريكية، فهي غير مهيأة للتعايش بأمان مع الشاحنات الكبيرة وسيارات الدفع الرباعي المنتشرة هناك. على النقيض من ذلك، صُممت Chip خصيصاً لتلائم الظروف الأمريكية.
إلى جانب الجانب العملي، صُممت Chip لتتمتع بجاذبية عاطفية. أراد ديتويلر أن تكون المركبة فريدة ومعبرة وليست مجرد وسيلة نقل. كما أن انخفاض تكلفة الملكية، من عدم استهلاك الوقود إلى أقساط التأمين المنخفضة، يمكن أن يجعل من Chip خياراً ممتازاً لمجموعة واسعة من المستهلكين.
مستقبل القيادة الذاتية: ميزة Chip Go! للركن عن بعد
ثم يأتي جانب القيادة الذاتية، أو لنبدأ بميزة القيادة عن بعد التي تسمى Chip Go! الفكرة هي أن أصحاب المركبة سيكونون قادرين على استدعاء مركبات Chip الكهربائية الخاصة بهم بنقرة على تطبيق أو حتى بأمر صوتي. وبالمثل، يمكنهم إعطاء الأمر للمركبة لتركن نفسها أو إرسالها للقيام بمهام دون وجود أي شخص خلف عجلة القيادة.
تتمثل فلسفة ديتويلر في أن القيادة يمكن أن تكون ممتعة، لكن ركن السيارة ليس كذلك أبداً. يتحدث من تجربته الشخصية في العيش في ميامي مع طفلين صغيرين، قائلاً إن أسوأ جزء في أي نزهة هو التنقل في مرائب السيارات، وتفريغ الأطفال وعرباتهم، والقيام برحلات متعددة بين السيارة والوجهة. يتوقع أن تصل Chip في نهاية المطاف إلى المستوى الرابع من الاستقلالية، لكنها في الوقت الحالي ستتطلب مشغلين عن بعد لتفعيل هذه الميزات.
فيما يتعلق بمخاوف الكمون، أوضح ديتويلر أن الشبكات الخلوية بارعة في تخفيف هذه المشكلات من خلال إدارة اتصالاتها بذكاء. ونظراً لأن مركبات Chip تسير بسرعة تقل عن 25 ميلاً في الساعة في شوارع الأحياء، فإن التشغيل عن بعد يصبح أسهل بكثير من إدارة القيادة على الطرق السريعة عالية السرعة. ومع أن الشركة رفضت تقديم المزيد من التفاصيل حول نظام التشغيل عن بعد، مشيرة إلى اعتزامها مواصلة تطويره بمرور الوقت، إلا أنها تعتزم تحمل المسؤولية القانونية عن مركباتها أثناء تشغيلها عن بعد.
يصور فيديو إطلاق Chip سيناريو جذاباً تستجيب فيه المركبة الكهربائية لأوامر المحادثة وتُجري محادثات ودودة. يؤكد ديتويلر أن هذا ليس سحراً سينمائياً، واصفاً النظام الذي يشارك فيه Chip في الدردشات العائلية، ويتصل بالتقويمات، ويراقب ظروف حركة المرور، وينبه المالكين بشكل استباقي عندما يحين وقت المغادرة مبكراً عن الموعد المخطط له. أعتقد أننا سنكون أول روبوت أمريكي يتم تسويقه على نطاق واسع، هكذا أكد ديتويلر، مضيفاً: لن يكون الأمر مجرد تقطيع الطماطم على قدمين في المطبخ، وهو أمر مرعب بعض الشيء بالنسبة لي. بل سيكون هناك متدحرجاً في شكل عامل اعتدنا عليه جميعاً.
هل أمريكا مستعدة؟ آفاق Chip المستقبلية
يبقى السؤال: هل أمريكا مستعدة لثورة السيارات الصغيرة؟ يعتقد ديتويلر ذلك، مستشهداً ببحوث الشركة حول الواردات والمبيعات التي تظهر أن هذا القطاع نما بنسبة 50 بالمائة سنوياً تقريباً منذ عام 2021. ومع ذلك، لدى Chip طموحات أوسع، حيث تتطلع إلى تطوير المزيد من المركبات المقاومة للعوامل الجوية للمناخات الباردة وإصدارات أكثر قدرة على السير على الطرق السريعة.
على عكس العديد من السيارات الكهربائية الحديثة، قد يستغرق الوصول إلى سرعة 60 ميلاً في الساعة بضع دقائق، كما قال ديتويلر مازحاً، لكن المركبة ستتميز بقدرة عالية على التحكم الذاتي وسهولة الاستخدام اليومي. اليوم، قد تكون Chip المركبة الثانية المثالية، ولكن مع احتمالية أن تُغير شركات مثل Waymo وسيارات الأجرة ذاتية القيادة أنماط النقل في المستقبل، فقد ينتهي بها المطاف لتكون المركبة الوحيدة التي ستحتاج إلى امتلاكها.