وصل القطاع العام في المملكة المتحدة إلى نقطة تحول حاسمة في مجال المرونة السيبرانية. لم يعد الأمن السيبراني مجرد مهمة تقنية تفوض للفرق المختصة، بل أصبح أولوية قصوى لمجالس الإدارة وقادة المؤسسات.
لماذا أصبحت المرونة السيبرانية أولوية؟
تتضافر ثلاث قوى رئيسية لتجعل المرونة السيبرانية قضية قيادية محورية. أولاً، ترفع التغييرات في السياسات الحكومية، مثل «تعهد المرونة السيبرانية» وتوصيات «المركز الوطني للأمن السيبراني» (NCSC)، من مستوى التوقعات لمجالس الإدارة والقادة بشأن مسؤوليتهم عن الأمن السيبراني.
ثانياً، تعيد الإصلاحات التنظيمية، بما في ذلك إعادة تنظيم الحكومة المحلية وتغييرات الملكية العامة، تشكيل كيفية ربط الخدمات والأنظمة والموردين، مما يخلق ثغرات محتملة مع توسع نطاق الهجوم وتضاؤل المساءلة خلال فترات التغيير.
ثالثاً، تعمل التغييرات التقنية السريعة، من البيئات الهجينة والعمل السحابي إلى الذكاء الاصطناعي، على توسيع الفرص ومخاطر التعرض على حد سواء. يشكل «الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI) تحديًا حقيقيًا للحوكمة، حيث يمكن للمؤسسات أن تفقد تتبع الأدوات المستخدمة والبيانات التي تصل إليها، مما يعرض المعلومات الحساسة للخطر.
هذه القوى مجتمعة تعني أن حادثة سيبرانية لم تعد مجرد عطل في تكنولوجيا المعلومات، بل هي تهديد للثقة العامة، وسلامة المواطنين، واستمرارية عمل الحكومة نفسها. في العام المنتهي في سبتمبر 2025، تعامل «المركز الوطني للأمن السيبراني» مع 204 حوادث سيبرانية ذات أهمية وطنية، بزيادة كبيرة عن 89 حادثة في العام السابق.
ما الذي يجب على مجالس الإدارة فعله الآن؟
لتصبح المرونة السيبرانية أولوية على مستوى مجلس الإدارة، يجب أن تُعامل كبند دائم على جدول أعمال المجلس، وأن تُربط مباشرة باستمرارية الخدمات، وثقة المواطنين، والتعرض التنظيمي، وتنفيذ الإصلاحات. ويتطلب هذا من القادة فهم الخدمات الحيوية التي تعتمد على أنظمة وموردين ومجموعات بيانات محددة، وتحديد نقاط الفشل الفردية، وكيف يمكن للاضطراب في جزء واحد من النظام البيئي أن يؤثر على قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
يجب أن يكون ضمان سلسلة التوريد جزءًا لا يتجزأ من هذه المحادثة، مع تضمين التحقق من الموردين والالتزامات التعاقدية ومتطلبات الإبلاغ عن الحوادث في عمليات الشراء وإدارة العقود. علاوة على ذلك، يجب أن تنتقل الهيئات العامة من الثقة الضمنية القائمة على الشبكات أو المواقع إلى التحقق المستمر استنادًا إلى الهوية والسياق وحالة الجهاز والمخاطر. ويجب أن تقتصر صلاحيات المستخدمين على ما يحتاجون إليه فقط، مع حوكمة تبني الذكاء الاصطناعي قبل توسيع نطاقه لضمان عدم إنشاء طرق غير مدارة للمعلومات الحساسة.
نرى أن هذه التحولات تعني بالنسبة للمطورين والمصممين أن التركيز يتجه نحو بناء أنظمة آمنة ومرنة من البداية. يجب على المطورين دمج مبادئ «الأمان حسب التصميم» (secure by design)، وفهم تأثيرات أمان سلسلة التوريد على المكتبات والتبعيات، وتطبيق ضوابط وصول قوية في البيئات السحابية والهجينة. كما يجب عليهم الانتباه لحوكمة الذكاء الاصطناعي لمنع «الذكاء الاصطناعي الخفي» وضمان أمن وخصوصية البيانات ضمن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
أما المصممون، فعليهم مراعاة تدفقات عمل الأمان في تصميمات واجهات المستخدم وتجربة المستخدم، وتوضيح أذونات الوصول بشكل فعال، وتصميم أنظمة يمكنها الاستمرار في العمل بكفاءة حتى في ظل الضغط أو الوظائف المحدودة.
المصدر: theregister.com