تواجه الحكومة البريطانية انتقادات لترددها في دمج تدابير أمنية خاصة بالذكاء الاصطناعي ضمن قانون الأمن السيبراني والمرونة (Cyber Security and Resilience Bill)، وذلك على الرغم من تعهدات الوزراء السابقة بالتشريع عند الضرورة، والتحذيرات المتزايدة بشأن المخاطر التي تشكلها أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة.
المخاطر تتصاعد والتحرك بطيء
جاء هذا التردد في خضم تحذيرات جدية من قدرة الذكاء الاصطناعي على تهديد الأنظمة الحيوية. فلقد توقعت شركة Anthropic، في بحث نشرته مؤخرًا، أن النماذج الصغيرة للذكاء الاصطناعي قد تصبح قادرة على العمل كديدان إلكترونية ذاتية التكاثر على الأجهزة الذكية الضعيفة. كما حذرت شركة الاستشارات Booz Allen Hamilton من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة قادرة تمامًا على مهاجمة المعدات التشغيلية والصناعية الحيوية، مما قد يؤدي إلى تعطيل خدمات أساسية مثل المياه والطاقة.
وقد أعرب باحثو مخاطر الذكاء الاصطناعي للجنة البرلمانية عن قناعتهم بأن مطوري النماذج لا يمكن الوثوق بهم لتنظيم أنفسهم ذاتيًا. فقد اقترح دانيال كوكوتايلو، المدير التنفيذي لمشروع AI Futures Project، «خطة أقل سوءًا» تتضمن عدم القيام بالتحسين الذاتي المتكرر وزيادة الشفافية والرقابة في الصناعة.
موقف بريطانيا والساحة الدولية
أفادت ألكسندرا جونز، المديرة العامة للنمو والعلوم والتكنولوجيا الدولية في وزارة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة، بأن الحكومة لا تزال «تدرس» إدخال تعديلات على القانون لتحسين الاستعداد لمخاطر الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. غير أن ليام بيرن، رئيس اللجنة، قاطعها مشددًا على أنه لا يمكن «دراسة» شيء ما في مشروع قانون، بل يجب «التشريع» له. من جانبه، أعلن وزير الذكاء الاصطناعي كانيشكا نارايان عن خطط «لتعزيز الدفاعات الوطنية ضد مخاطر الذكاء الاصطناعي المتزايدة» مؤكدًا أنهم «سيشرّعون عند الضرورة».
تتبع المملكة المتحدة نهجًا لامركزيًا ومخصصًا لكل قطاع في تنظيم الذكاء الاصطناعي. هذا يختلف عن الاتحاد الأوروبي، الذي دخل قانونه الخاص بالذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ في أغسطس 2024. أما الولايات المتحدة فلا يوجد لديها تشريع فيدرالي يستهدف الذكاء الاصطناعي تحديدًا، على الرغم من أن بعض الولايات بدأت في سن قوانين جديدة.
ماذا يعني هذا للمطورين والمصممين؟
يخلق هذا التردد في التشريع حالة من عدم اليقين للمطورين والمصممين العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي. فمع تزايد قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي ووكلاء الذكاء الاصطناعي (AI agents) على تنفيذ مهام ذاتية، تصبح الحاجة إلى إطار عمل واضح لأمن هذه الأنظمة وإدارتها أمرًا بالغ الأهمية. يجب على فرق التطوير أخذ هذه المخاطر بعين الاعتبار وتضمين تدابير أمنية قوية في تصميماتهم، حتى في غياب توجيهات تنظيمية واضحة.
نرى أن استمرار هذا التردد قد يعرض البنية التحتية الرقمية للخطر ويضع عبئًا أكبر على المطورين لضمان أمان أنظمتهم في ظل بيئة متغيرة ومخاطر متطورة. إن وضوح التشريعات يمكن أن يوفر للمطورين خريطة طريق واضحة للامتثال ويساعد في بناء ثقة أكبر في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
المصدر: theregister.com