مع التوسع الهائل للاقتصاد الرقمي وتنامي التجارة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تسعى الحكومات حول العالم إلى إيجاد طرق فعالة لدمج هذا النشاط المتزايد ضمن أطرها الضريبية. في هذا السياق، اتخذت تنزانيا خطوة رائدة بإلزام الشركات والأفراد الذين يمارسون الأعمال التجارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعرض تفاصيلهم الضريبية علنًا على ملفاتهم الشخصية، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الشفافية والامتثال الضريبي.
متطلب ضريبي جديد: كشف الهوية الضريبية على المنصات الرقمية
أدخلت تنزانيا متطلبًا جديدًا بموجب لوائح إدارة الضرائب (العامة) (تعديل)، 2026، الصادرة من خلال الإشعار الحكومي رقم 158G. تلزم هذه اللوائح أي شخص يمارس الأعمال التجارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعرض رقم تعريف دافع الضريبة (TIN)، أو شهادة التخليص الضريبي، أو أي شهادة ضريبية أخرى سارية المفعول، على ملفه الشخصي أو حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مرئية بوضوح.
وقد تم التوقيع على هذه اللوائح من قبل وزير المالية، خميس موسى عمر، في دودوما بتاريخ 30 يونيو، ودخلت حيز التنفيذ في 1 يوليو 2026. تعدل هذه الإجراءات المادة 58 من لوائح إدارة الضرائب (العامة)، 2016، الصادرة بموجب قانون إدارة الضرائب، الفصل 438.
لماذا هذا التغيير؟ الأهداف والتداعيات
تهدف هذه الخطوة بشكل أساسي إلى جعل حساب وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من سجل الامتثال الضريبي للشركة. بالنسبة للتجار عبر الإنترنت والمبدعين ورواد الأعمال الذين يستخدمون منصات مثل إنستجرام وفيسبوك وغيرها لبيع السلع أو الخدمات، سيتعين عليهم الآن عرض بياناتهم الضريبية على الحساب المستخدم لهذا الغرض التجاري.
تنص اللائحة على ضرورة عرض المعلومات لأغراض التفتيش والإنفاذ، مما يمنح سلطات الضرائب التنزانية وسيلة مباشرة لتحديد الأعمال التي تعمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تأتي هذه الإجراءات في وقت تبحث فيه الحكومات في جميع أنحاء إفريقيا عن طرق للاستفادة من النشاط الاقتصادي الذي ينتقل من المتاجر والأسواق التقليدية إلى المنصات الرقمية.
لقد قدمت تنزانيا بالفعل قواعد ضريبية تغطي أجزاء من الاقتصاد الرقمي، بما في ذلك متطلبات التسجيل لمقدمي الخدمات الإلكترونية غير المقيمين. ولكن التعديل الأخير يتخذ نهجًا مختلفًا باستهدافه وضوح الأعمال التي تعمل مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تأثيرات مباشرة على رواد الأعمال عبر وسائل التواصل الاجتماعي
- الامتثال المرئي للعملاء: بالنسبة للقاعدة المتنامية من الأعمال التجارية الصغيرة عبر الإنترنت في تنزانيا، يمكن أن يحول هذا المتطلب الامتثال الضريبي إلى شيء يمكن للعملاء رؤيته قبل إجراء عملية شراء، مما قد يعزز الثقة.
- تحديد الهوية الضريبية: لم تعد صفحة البائع على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد واجهة عرض تحتوي على كتالوج منتجات ورقم هاتف وتفاصيل دفع؛ بل ستحتاج أيضًا إلى حمل دليل على الوضع الضريبي للبائع.
- سهولة التتبع: يمكن أن يسهل هذا القانون على السلطات تحديد الأعمال التي تعمل حصريًا عبر الإنترنت والتي كان لديها سابقًا حضور مادي ضئيل يمكن من خلاله تحديد هويتها.
- نطاق واسع: لا يحدد التعديل منصة معينة لوسائل التواصل الاجتماعي في المادة 58، مما يعني أن المتطلب مصاغ حول ممارسة الأعمال التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام، بدلاً من أن يقتصر على إنستجرام أو فيسبوك أو تيك توك أو أي خدمة أخرى محددة.
بالنسبة للتجار الرقميين في تنزانيا، يمثل هذا التغيير تحولًا أوسع في العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والتنظيم الحكومي؛ حيث أصبحت المنصة التي تبيع عليها الشركة جزءًا متزايدًا من النظام الذي يتم من خلاله تحديد هذه الشركة ومراقبتها وفرض الضرائب عليها.