من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

تتواصل وتيرة التحول الرقمي في القارة الإفريقية بخطى متسارعة، مدفوعةً بالابتكار والسعي نحو تحقيق تواصل أوسع وأكثر شمولاً. من جنوب إفريقيا إلى كينيا وملاوي، تشهد بلدان القارة مبادرات رائدة لإعادة تشكيل مشهد الاتصالات والتكنولوجيا، سواء عبر الفضاء أو على الأرض.

ثورة الاتصالات في جنوب إفريقيا: Cell C تستعين بالإنترنت الفضائي

تعتزم شركة Cell C، مشغل الهاتف المحمول في جنوب إفريقيا، إحداث نقلة نوعية في خدماتها من خلال دمج تقنيات الاتصال الفضائي. فبعد اعتمادها على البنية التحتية الأرضية لمشغلي آخرين، تتجه الشركة الآن نحو الفضاء لتقديم تجربة إنترنت أكثر شمولاً لعملائها.

كشفت شركة Cell C، على لسان رئيسها التنفيذي خورخي مينديز، عن محادثات جارية مع مزودي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الرائدين Starlink وAmazon Leo. وتهدف هذه المحادثات إلى إعادة بيع خدمات النطاق العريض الفضائي لعملاء Cell C، مع إمكانية تقديم اتصال مباشر بالأجهزة، مما يتيح للمشتركين الاتصال بالإنترنت عبر الشبكات الأرضية أو الفضائية.

يعكس هذا التوجه استراتيجية Cell C للوصول إلى المناطق التي يصعب أو يكلف فيها بناء أبراج الألياف أو الاتصالات المتنقلة التقليدية. كما يتيح للشركة تقديم خدمات الإنترنت الفضائي للعملاء الذين يحتاجون إلى الاتصال خارج نطاق التغطية التقليدية، مما يعزز إمكانية الوصول ويقلل من الإنفاق الرأسمالي مقارنة بمد البنية التحتية الأرضية.

تزايد التنافس في سوق الاتصال الفضائي بجنوب إفريقيا

تأتي خطوة Cell C في خضم سباق متسارع نحو الفضاء في جنوب إفريقيا. فقد وقعت شركة Herotel، مزود خدمة الإنترنت المحلية، اتفاقية توزيع مع Amazon Leo، وتخطط لبيع الخدمة تحت علامة Evry التجارية اعتبارًا من عام 2027. ورغم أن هذه الاتفاقية غير حصرية، إلا أنها تشير إلى الاهتمام المتزايد بالإنترنت الفضائي.

لا تقتصر الشراكات على ذلك، فقد أبرمت شركات الاتصالات التقليدية مثل Airtel اتفاقيات مماثلة مع Starlink في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ومع ذلك، تواجه Starlink تحديات تنظيمية في جنوب إفريقيا، حيث لم تحصل بعد على رخصة تشغيل كاملة، مما أدى إلى تعقيدات قانونية وسياسية.

وفي سياق متصل، تستكشف شركتا MTN وVodacom، أكبر مشغلي الاتصالات في البلاد، خدمات الأقمار الصناعية إلى الهاتف من خلال شراكات مع Lynk Global وAST SpaceMobile، وإن لم يتم إطلاق أي منها تجارياً بعد. تشير هذه التطورات إلى أن الأشهر القادمة قد تشهد تحولات مثيرة في مشهد الاتصال بجنوب إفريقيا، مع تطلع المزيد من اللاعبين إلى الفضاء لربط المواطنين.

تنظيم خدمات النقل التشاركي في غوتنغ: خطوة نحو الشفافية

تتجه مقاطعة غوتنغ، أغنى وأصغر مقاطعة في جنوب إفريقيا، نحو فرض تنظيم جديد على خدمات النقل التشاركي، مطالبةً جميع السائقين العاملين في المقاطعة بالتسجيل في نظام النقل العام الخاص بها، مع تحديد واضح للسائقين الأجانب.

طلبت إدارة النقل في غوتنغ من شركات مثل Uber وBolt وWanatu (مشغل محلي) وinDrive تسجيل سائقيها على نظام غوتنغ المتكامل لإدارة النقل العام (GIPTAS). سيشمل التسجيل تفاصيل مثل تصريح القيادة المهني وتسجيل السيارة ورقم الهوية، مع توفير خيار للسائقين الأجانب باستخدام رقم تسجيل المرور الخاص بهم.

تأتي هذه المبادرة في أعقاب تعديل قانون النقل البري الوطني في عام 2025، الذي أدمج خدمات الحجز الإلكتروني رسميًا في منظومة النقل العام. تلزم هذه القواعد الشركات بتأمين تراخيص خاصة، ووضع علامات تجارية على مركباتها، وتثبيت أزرار الذعر لضمان سلامة الركاب، وإن لم تحدد غوتنغ بعد موعدًا نهائيًا للتسجيل.

تعد غوتنغ مركزًا اقتصاديًا حيويًا في جنوب إفريقيا، تضم جوهانسبرغ وبريتوريا، وتشهد حركة تنقلات هائلة. وهذا يجعلها ساحة اختبار رئيسية لمدى نجاح دمج النقل القائم على التطبيقات ضمن الإطار التنظيمي التقليدي، دون التأثير سلبًا على سبل عيش السائقين أو إمكانية وصول الركاب للخدمة. تسعى الحكومة لتوفير سجل واضح للعاملين على طرقها، مما قد يعزز الأمان ويساهم في تتبع المخالفين، في محاولة لتجاوز تاريخ حافل بالعنف المرتبط بالنقل التشاركي في البلاد.

كينيا تسرّع خطواتها نحو الهوية الرقمية بالشراكة مع IN Groupe

في سعيها لتبسيط الخدمات الرقمية وتحقق الهوية، تتجه كينيا نحو شراكة استراتيجية مع IN Groupe، الشركة الفرنسية الرائدة في حلول الهوية الآمنة. تجري المحادثات حاليًا بين الشركة والحكومة الكينية لبناء منصة وطنية تتيح للمواطنين التحقق من هوياتهم عبر الإنترنت بسهولة.

تهدف IN Groupe، التي التقى فريقها بوزارة الإعلام والاتصالات والاقتصاد الرقمي في نيروبي، إلى إنشاء منصة موحدة لمصادقة الهوية الرقمية، تمكن الكينيين من استخدام هوية واحدة موثقة عبر الخدمات الحكومية وخدمات القطاع الخاص. تأتي هذه الخطوة استكمالاً لإطار عمل مايشا نامبا (Maisha Namba) الذي أطلقته كينيا في نوفمبر 2023.

بموجب نظام مايشا نامبا، تم تخصيص معرفات شخصية فريدة مدى الحياة للمواطنين الكينيين لتتبع الخدمات الوطنية. تعمل IN Groupe، بخبرتها في وثائق الهوية الفعلية والرقمية وحلول المصادقة، في عدة دول إفريقية مثل مصر والمغرب ورواندا، مما يجعلها شريكًا ذا خبرة في هذا المجال.

في الوقت الذي لا تزال فيه تفاصيل الحوكمة والتسليم والسياسات قيد المناقشة، تدرك الحكومة الكينية أهمية الحفاظ على السيطرة والوصول المتعلق ببيانات مواطنيها، التي تعد من الأصول الحساسة والضرورية التي يجب حمايتها بصرامة.

ملاوي: مبادرات حكومية لخفض تكاليف الهواتف الذكية والإنترنت

تتخذ ملاوي خطوات جريئة نحو جعل الاتصال بالإنترنت أكثر يسراً لمواطنيها، بدءاً من الأجهزة المحمولة. فقد دعا وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، شادريك نامالومبا، إلى إلغاء الضريبة الإضافية بنسبة 10% على خدمات الإنترنت ومراجعة ضريبة القيمة المضافة البالغة 17.5% على الهواتف الذكية.

تاريخياً، كانت هذه الضرائب جزءاً من النظام الضريبي في ملاوي لعقود، حيث تم استبدال الضريبة الإضافية بضريبة القيمة المضافة في عام 2005، وفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على عمليات نقل البيانات في عام 2015 لزيادة الإيرادات. وفي عام 2025، تم رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 17.5%. وتتساءل الوزارة الآن عما إذا كانت هذه الضرائب منطقية في ظل سعي الحكومة لزيادة عدد مستخدمي الإنترنت.

تعاني ملاوي من ضعف تغطية شبكة الهاتف المحمول، حيث لا تتجاوز نسبة سكانها الذين لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت 18% بنهاية عام 2025. ومع ذلك، تطمح الحكومة لرفع هذا الرقم إلى 80% بحلول عام 2030. وتدرك السلطات أن بناء المزيد من الأبراج ليس كافياً إذا ظلت تكلفة الهواتف الذكية والبيانات باهظة الثمن.

تستكشف هيئة تنظيم الاتصالات في ملاوي (MACRA) أيضاً استخدام صندوق الخدمة الشاملة لدعم الأجهزة وبرامج محو الأمية الرقمية، وهناك حديث عن برنامج ‘جهاز لوحي واحد، طالب واحد’. إذا تم تنفيذ هذه الخطط، فقد يصبح شراء هاتف ذكي والاتصال بالإنترنت أرخص بكثير للملاويين، لكن التحدي الأكبر يكمن في تحويل تغطية الشبكة إلى استخدام فعلي ومستدام للإنترنت.

تؤكد هذه المبادرات المتنوعة عبر القارة الإفريقية على الالتزام الراسخ بتحقيق الشمول الرقمي وتطوير البنية التحتية التكنولوجية. فمن توسيع نطاق الاتصال الفضائي إلى تنظيم الخدمات الرقمية وتخفيض تكاليف الوصول، تعمل الحكومات والشركات معًا لرسم مستقبل رقمي أكثر إشراقًا لأفريقيا، مع التركيز على الابتكار والوصول العادل للجميع.

نهاية حقبة العملات المشفرة غير المنظمة في كينيا: عصر الامتثال يبدأ
الموجة التالية: هل الشركات الناشئة الكينية تفتقر إلى التمهيد الكافي؟

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل