يتدفق معظم حركة مرور الإنترنت في ألياف ضوئية أو عبر الإشارات اللاسلكية، ولكن قبل 25 عامًا، قررت مجموعة من عشاق Linux في النرويج اختبار طريقة مختلفة تمامًا: الحمام الزاجل. الآن، حزمة بيانات حقيقية نجت من تلك التجربة غير التقليدية معروضة للبيع في مزاد Christie’s الشهير، وقد وصلت قيمتها بالفعل إلى 4000 دولار.
كيف بدأ كل شيء: نكتة الأول من أبريل تتحول إلى واقع
تعود فكرة استخدام الحمام لنقل بيانات الإنترنت إلى الأول من أبريل عام 1990، عندما نشر مهندس الشبكات الأمريكي ديفيد ويتزمان وثيقة RFC 1149، بعنوان «معيار لنقل مخططات بيانات IP على ناقلات الطيور». كانت هذه الوثيقة، المكتوبة بلغة الوثائق الرسمية للإنترنت الجافة، اقتراحًا هزليًا يوضح كيف يمكن للحمام الزاجل نقل مخططات بيانات IP. أشارت الوثيقة وقتها إلى أن الناقلات الطيرية يمكن أن توفر عرض نطاق ترددي عالٍ، لكن زمن الاستجابة سيكون قصة أخرى تمامًا.
في حين اعتبر معظم الناس الوثيقة مجرد مزحة، قررت مجموعة مستخدمي Linux في بيرغن (BLUG) تحويلها إلى حقيقة. في 28 أبريل 2001، نفذت المجموعة تجربة RFC 1149 باستخدام حمام السباق والطابعات والماسحات الضوئية. تمت طباعة حزم IP كسلاسل سداسية عشرية على شرائط ورقية، وتم ربطها بأرجل الطيور، ونُقلت بين موقعين يبعدان 5 كيلومترات عن بعضهما.
النتائج والمزاد الحالي
لم تكن نتائج التجربة مشجعة جدًا لشبكات تعمل بالطاقة الحمامية؛ تم إرسال تسع حزم، ولكن لم يتم استلام سوى أربع ردود، مما أدى إلى معدل فقدان حزم بلغ حوالي 56 بالمائة. ومع ذلك، فقد نجحت الشبكة، على الأقل بالمعنى الفضفاض للكلمة. لقد سافرت حزم IP فعلية في الهواء دون أي تدخل من أجهزة توجيه أو كابلات ألياف بصرية أو مزودي اتصالات.
إحدى تلك الحزم عادت للظهور الآن في دار مزادات Christie’s كجزء من مزادها «للكتب المطبوعة النادرة والمخطوطات بما في ذلك الأمريكية والعلم». العنصر عبارة عن لفافة ورقية صغيرة بقياس 41 ملم × 210 ملم، عليها آثار ثنيها وربطها بساق الحمامة. وهي الآن مؤطرة، مع نقش على ظهرها يوضح أنها ملك لويتزمان، الذي قُدمت له في عام 2002.
في البداية، قدرت Christie’s أن الحزمة ستباع بما يتراوح بين 2000 و3000 دولار، لكن المزايدة وصلت بالفعل إلى 4000 دولار. ومن المقرر أن يغلق المزاد غدًا، 13 أكتوبر. ترى دار المزادات أن التجربة هي مثال على تقليد الإنترنت المتمثل في «الهاك الفني»، الذي يحتفي بالبراعة التقنية وحس الفكاهة لدى مجتمعها المبكر.
تبلغ قيمة الـ 4000 دولار أمريكي حوالي 15,000 ريال سعودي أو 14,680 درهم إماراتي.
ما الذي يعنيه هذا للمطورين؟
بالنسبة للمطورين والمصممين، هذه القصة هي تذكير مرح بأن الابتكار والتفكير خارج الصندوق كانا دائمًا جزءًا من ثقافة الإنترنت. إنها تحتفي بالروح التجريبية التي تدفع التقدم، وتُظهر أن حتى النكات يمكن أن تلهم مشاريع حقيقية تساهم في تاريخنا التقني. كما أنها تبرز كيف أن المفاهيم الأساسية لشبكات البيانات، مثل الحزم وزمن الاستجابة، كانت محط اهتمام حتى في أكثر التجارب غرابة.
المصدر: theregister.com