تواجه المملكة المتحدة أزمة بيئية متفاقمة تتمثل في انسكابات مياه الصرف الصحي، والتي غالبًا ما تهدد أنهارها وشوارعها. في خضم هذا التحدي، تبرز شركة Rheya Labs الناشئة بابتكارها الواعد: بطاريات احتياطية متخصصة ومصممة للحفاظ على تشغيل محطات ضخ مياه الصرف الصحي خلال انقطاع التيار الكهربائي. تسعى هذه التقنية المتطورة إلى تحويل نهج التعامل مع إحدى أكبر المشاكل البيئية في البلاد.
وقد حظيت شركة Rheya Labs باعتراف كبير، حيث تم اختيارها كواحدة من 20 شركة بلغت التصفيات النهائية في مسابقة Ofwat لابتكار المياه، والتي تبلغ قيمتها 7.5 مليون جنيه إسترليني. هذا التكريم يمنح كل متأهل للتصفيات النهائية تمويلاً أولياً يصل إلى 100 ألف جنيه إسترليني، كجزء من صندوق أوسع مخصص لتعزيز الابتكار في قطاع المياه على مدى 20 شهرًا.
- يجمع مشروع ريا بين طاقة البطارية في حالات الطوارئ والبرمجيات المصممة للتنبؤ بانسكابات مياه الصرف الصحي
- يمكن أن يؤدي انقطاع التيار الكهربائي في محطات الضخ إلى تحويل انقطاع التيار الكهربائي الروتيني إلى تلوث بيئي
- سوف تتنبأ بطارية ريا بالأسباب الكامنة وراء الانسكابات قبل حدوثها
نهج مبتكر لمواجهة تحدٍ بيئي قديم
لطالما كانت انسكابات مياه الصرف الصحي مشكلة مزمنة، تُعزى عادةً إلى الأنظمة المنهكة أو الأمطار الغزيرة. وتشير الإحصائيات إلى حجم الأزمة؛ ففي إنجلترا، سُجل ما يقرب من 290 ألف تصريف لمياه الصرف الصحي من فيضانات العواصف خلال عام 2025، واستمرت هذه الانسكابات لما يقرب من 1.9 مليون ساعة مجمعة عبر الشبكة.
من الأسباب المعروفة لهذه الانسكابات، إلى جانب الأمطار الغزيرة والبنية التحتية القديمة، هو انقطاع التيار الكهربائي في محطات الضخ. هنا يأتي دور Rheya Labs، حيث تعمل الشركة على تطوير نظام يجمع بين النسخ الاحتياطي الفوري للبطارية وبرنامج ذكي مصمم لتحديد الأخطاء والإبلاغ عنها قبل أن تتسبب في أي انسكابات.
عندما ينقطع التيار الكهربائي، تتولى بطاريات ريا على الفور مهمة تشغيل المضخات، مما يمنع تدفق مياه الصرف الصحي الخام إلى الأنهار والشوارع. علاوة على ذلك، يطبق النظام تقنيات التعلم الآلي لتحليل البيانات الضخمة، بهدف التنبؤ بالأسباب الجذرية للانسكابات قبل وقوعها، وهو ما يمثل نقلة نوعية في إدارة البنية التحتية لمياه الصرف الصحي.
وصرح بن تايلور، المؤسس المشارك لشركة Rheya Labs، بأن تلوث مياه الصرف الصحي لا يزال يمثل أزمة متنامية في جميع أنحاء المملكة المتحدة، مؤكداً أن مرونة الطاقة في محطات الضخ هي سبب خفي ولكنه رئيسي لهذه المشكلة.
التحليلات التنبؤية: ميزة Rheya التنافسية
في حين تسعى حلول أخرى حول العالم لمواجهة تحديات مماثلة، تتميز تقنية Rheya بدمجها الفريد. فقد جربت شركة مياه سيدني في أستراليا، على سبيل المثال، حزم بطاريات أيون الصوديوم في محطة ضخ بوندي كبديل أقل تكلفة لأنظمة أيون الليثيوم، بدعم من منحة قدرها 10.6 مليون دولار. ويجمع هذا المشروع بين حزمة أيون الصوديوم بقدرة 30 كيلووات في الساعة وتوليد الطاقة الشمسية على الأسطح لتوفير الطاقة الاحتياطية.
وفي نيويورك، قامت شركة Viridi باستبدال مولدات الديزل بنظام بطارية ليثيوم أيون بقدرة 150 كيلووات في الساعة، مما يوفر طاقة احتياطية تتراوح بين 32 و90 ساعة. ولكن على عكس هذه الأنظمة، تجمع تقنية ريا، كما يُقال، بين النسخ الاحتياطي الفوري للطاقة والتحليلات التنبؤية، وهو ما قد يسمح باكتشاف الأخطاء قبل حدوث الأعطال فعليًا، مما يمنحها ميزة تنافسية محتملة.
وعلق جو جولي، مدير الابتكار في Ofwat، قائلاً: مع مناخنا سريع التغير، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نضاعف جهودنا لإنشاء نظام مياه قادر على دعم الحياة وسبل العيش. وأضاف: إن مجموعة الأفكار الجديدة المقدمة من لاعبين جدد مذهلة. ويكمن التحدي في جعل هذه الأفكار تحقق تأثيرًا على أرض الواقع، مع الشعور بالحاجة الملحة التي تتطلبها هذه الأوقات.
ومع ذلك، يبقى مدى تفوق نهج ريا على أنظمة أيونات الصوديوم وأيونات الليثيوم القائمة غير مثبت بعد خارج نطاق التجارب الخاضعة للرقابة وعمليات النشر التجريبية المبكرة. لم يظهر بعد التحقق المستقل من ادعاءات ريا للتنبؤ بالتسرب في التجارب العامة، مما يجعل النتائج الأولية مجرد قصص في الوقت الراهن.
في أبريل المقبل، سيتقاسم ما يصل إلى عشرة متسابقين نهائيين، بما في ذلك Rheya Labs، مبلغ 550 ألف جنيه إسترليني لكل منهم، لتمويل المزيد من الاختبارات قبل تعميم هذه التقنيات على نطاق أوسع عبر شبكة المياه. وسيعتمد نجاح هذا المشروع في النهاية على ما إذا كانت البرامج التنبؤية ستتوافق مع الموثوقية التي أظهرتها بالفعل بدائل الصوديوم والليثيوم الأبسط، لتثبت أن تقنية بطاريات الصرف الصحي يمكن أن تكون المفتاح لمستقبل بيئي أنظف.