نرى اليوم انتشاراً واسعاً لأدوات الذكاء الاصطناعي في كل مكان، من مساعدات البرمجة إلى برامج تحليل البيانات. لكن رغم هذا التبني السريع، لا تزال مكاسب الإنتاجية المتوقعة بعيدة المنال. هذا ما خلص إليه تقرير جديد بعنوان «فجوة طموح AI» (The AI Ambition Gap) صادر عن معهد الإنتاجية بجامعة مانشستر، والذي يكشف عن سبب عدم ترجمة الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي إلى تحسينات ملموسة في الأداء.
لماذا لم تتحقق الوعود بعد؟
يشير التقرير، الذي كُلف به من قبل شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات Bytes Technology Group، إلى عدة أسباب وراء هذه الفجوة. أحدها هو الاستثمارات الأولية الكبيرة التي تقوم بها الشركات في إعادة تدريب الموظفين وإعادة تنظيم سير العمل. هذه التكاليف تظهر على الفور، بينما تأتي الفوائد على المدى الأبعد.
سبب آخر هو أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تزيد الإنتاجية على مستوى المهام الفردية، لكن هذه المكاسب لا تترجم تلقائياً إلى إنتاجية أكبر في دور الموظف بأكمله أو في المؤسسة ككل. على سبيل المثال، يذكر التقرير أن المطورين الذين يستخدمون GitHub Copilot أكملوا مهام أكثر بنحو 26 بالمئة، وأن المحترفين الذين يستخدمون ChatGPT في الكتابة والتحليل الروتيني قللوا وقت إنجاز المهام بنسبة 40 بالمئة وحسنوا جودة المخرجات بنسبة 18 بالمئة.
لكن دراسة لأدوات تطوير الذكاء الاصطناعي وجدت أنها زادت نشاط البرمجة بحوالي 240 بالمئة، بينما لم ينمُ عدد الإصدارات الفعلية للبرامج إلا بنحو 30 بالمئة. هذه الفجوة تعود إلى ضرورة قيام البشر بمراجعة واختبار عملهم قبل الإصدار.
يقول الباحثون إن التعرض الكبير للذكاء الاصطناعي في المهام لا يجعل العامل أكثر إنتاجية تلقائياً. فالوظائف تجمع عادة بين الأنشطة القابلة للأتمتة والمهام التي تتطلب الحكم، والتنسيق، والتفاعل مع العملاء، والتفكير النقدي. ومع قيام الذكاء الاصطناعي بإزالة أو تسريع بعض الأنشطة، تصبح تلك المهام البشرية التكميلية هي العامل المقيد للوقت وتُرجم مكاسب مستوى المهمة إلى إنتاجية أكبر.
كيف يمكن للمؤسسات سد هذه الفجوة؟
ينتهي التقرير بالقول إنه يجب على الشركات أن تثق وتستمر في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وأن الفوائد ستأتي في النهاية إذا تم القيام بالأشياء الصحيحة. تشمل هذه الأمور التركيز على حالات الاستخدام ذات القيمة العالية المرتبطة بالاستراتيجية وقيمة العملاء واختناقات التشغيل، بالإضافة إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي كإعادة تصميم لمكان العمل.
ويؤكد بارت فان أرك، الأستاذ في معهد الإنتاجية والمؤلف الرئيسي للتقرير: «تصبح إمكانات إنتاجية الذكاء الاصطناعي حقيقية عندما تؤدي المهام الأسرع إلى أداء أفضل عبر الأعمال. تكمن فجوة الطموح بين تلك الكفاءات الفردية ونتائج الأعمال المستدامة. يتطلب سدها من الشركات الاستثمار في الإدارة والمهارات وإعادة تصميم سير العمل جنباً إلى جنب مع التكنولوجيا».
ماذا يعني هذا للمطورين والمصممين؟ هذا التقرير يذكرنا بأن أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل GitHub Copilot، هي مجرد أدوات مساعدة. بينما يمكنها تسريع مهام البرمجة أو التصميم الفردية بشكل كبير، فإن تحقيق مكاسب إنتاجية حقيقية على مستوى المشروع أو المؤسسة يتطلب نهجاً شاملاً. يجب على المطورين والمصممين ألا يركزوا فقط على تبني الأدوات، بل أيضاً على كيفية دمجها في سير العمل بشكل استراتيجي، مع التركيز على المهارات البشرية التكميلية مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، وضمان الجودة التي لا يزال الذكاء الاصطناعي بعيداً عن إتقانها.
المصدر: theregister.com