من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

في سابقة غريبة ومثيرة للقلق، اهتزت مقاطعة باكس بولاية بنسلفانيا على وقع فضيحة تُلقي بظلالها على مفهوم الثقة العامة وإنفاذ القانون. ففي الحادي والثلاثين من مارس عام 2026، وصلت شكوى غير اعتيادية إلى مكتب المدعي العام للمقاطعة، لم تكن مجرد بلاغ، بل كانت إشارة إلى انتهاك خطير للخصوصية من قبل من يُفترض بهم حمايتها.

لم تكن الشكوى عادية؛ فقد جاءت من مكتب الشريف المحلي، وتضمنت اتهامات لنائب الشريف رايان جافني باستخدام جهاز آيفون الخاص به لالتقاط صور لسجناء عراة التقى بهم أثناء تأدية واجبه. والأدهى من ذلك، أنه قام بمشاركة هذه الصور مع العديد من الموظفات المدنيات داخل مكتب الشريف.

تتعلق المطالبة الرئيسية بحدث وقع صباح يوم 30 يناير 2026، حين استجاب خمسة نواب يرتدون الزي الرسمي لحالة أزمة صحية عقلية لرجل محلي. وصل النواب إلى غرفة النوم في الطابق العلوي، حيث كان الرجل عارياً من الخصر إلى الأسفل وتم إقناعه للتو بارتداء بعض السراويل.

خلال هذه العملية، يُعتقد أن جافني التقط صورة للأعضاء التناسلية للرجل. فبعد الاعتقال والاحتجاز، اعترف نائب آخر بأنه رأى جافني يعرض الصورة على هاتفه لموظفة مدنية على سبيل المزاح. وأفاد الشاهد نفسه بأن جافني قام بفعل مماثل في أواخر عام 2024، حيث التقط صورة للأرداف العارية لشخص أثناء احتجازه.

عندما فحص المحققون السجلات من نظام أكسون لكاميرات الجسم، وجدوا أن جافني لم يتمكن من الوصول إلى لقطات الكاميرا الخاصة بحادثة يناير إلا بعد عدة أشهر. هذا يعني أن الصورة التي عرضها على الموظفة في يوم الاعتقال لم تكن من كاميرا الجسم الرسمية.

هل استخدم جافني هاتفه الخاص؟ لقطات كاميرا جسده لم تُظهر التقاطه لصور بهاتفه الخاص، إلا أنها أظهرته يغطي عدسة كاميرا جسده بيده لبضع لحظات، وهو ما أثار الشكوك.

مراقبة المراقبين

كان مفتاح القضية يكمن في لقطات كاميرات الجسم لرجال الشرطة الآخرين الذين كانوا في الغرفة. فقد التقطت هذه الكاميرات جافني بينما كان النواب يقفون حول سرير الرجل العاري. ووفقاً للمحققين، عندما جلس الرجل على السرير ليرتدي بنطاله، أزال جافني قفازاً من يده اليمنى وسحب هاتف آيفون 15 من جيب بنطاله الأيمن.

شوهد جافني وهو يتلاعب بالهاتف المحمول بيده اليمنى قبل إعادته إلى جيبه. ثم قام بوضع يده اليسرى على كاميرا جسده، مما أدى إلى حجب رؤيتها، بينما مد يده إلى جيبه مرة أخرى لاستعادة الهاتف المحمول. يقول المحققون إنه أشار للحظة واحدة نحو الرجل الذي كان يرتدي ملابسه، بينما بدت شاشة الهاتف تفتح تطبيق الكاميرا.

كانت هذه الأدلة كافية للمحققين للحصول على أمر قضائي. ففي 22 أبريل، صدر أمر بتفتيش هاتف جافني الخلوي، وتم تنفيذه في اليوم التالي بواسطة محقق غير تابع للتحقيق لضمان النزاهة.

ما تم اكتشافه كان صادماً: يُزعم أن الصورتين العاريتين اللتين وصفهما الشهود سابقاً عُثر عليهما على الهاتف. وأظهرت عمليات البحث الإضافية في الهاتف أن جافني شارك إحدى الصورتين مع جهتي اتصال محفوظتين والأخرى مع اثني عشر جهة اتصال من جهازه الشخصي في أربعة تواريخ مختلفة.

كان جافني قد جلس بالفعل لإجراء مقابلة طوعية حول القضية مع عمدة مقاطعة باكس. وعندما سُئل عن مزاعم التقاط صور للمعتقلين العراة بهذا الهاتف، أنكر ذلك تماماً، ووفقاً لبيان مكتوب وقعه بنفسه، قال جافني: لقد استخدمته لإرسال رسالة نصية إلى زوجتي، أما بخصوص الادعاءات؟ لا.

حاول جافني أيضاً تقديم دليله الخاص لدعم ادعائه. فقد أرسل محاميه لقطات شاشة من جهاز آيفون الخاص بجافني، تُظهر مكتبة الصور الخاصة به للفترة من 18 يناير إلى 7 فبراير 2026. لم تكن الصور المعنية موجودة في هذه اللقطات، ولا حتى في مجلد المحذوف مؤخراً.

لكن المحققين أكدوا لاحقاً أن بحثهم الجنائي التفصيلي تمكن بالفعل من عرض الصور على هاتف جافني. وأشاروا أيضاً إلى أن البيانات الوصفية (metadata) ساعدتهم في ربط الصور بهذا الجهاز بالذات، وحتى بلحظات زمنية محددة يمكن التحقق منها باستخدام لقطات كاميرا الجسم الأخرى.

نتيجة لهذه الاكتشافات المروعة، تم فصل جافني من مكتب الشريف الشهر الماضي. ووجه المدعي العام لمقاطعة باكس، جو خان، اليوم تهماً لجافني بتصوير السجناء العراة سراً. لم تكن تهمة واحدة فقط؛ فقد وجهت إليه مجموعة من التهم، بما في ذلك القمع الرسمي، والتزوير غير المشروط للسلطات، وحيازة أداة جريمة، وعرقلة إدارة القانون أو أي وظيفة حكومية أخرى.

وعلق المدعي العام خان قائلاً: عندما يخالف نائب الشريف القانون ثم يحاول التستر عليه بالكذب بشأنه، فإنه يقوض ثقة الجمهور التي يعمل الآلاف من الموظفين العموميين الشرفاء يومياً للحفاظ عليها. وسيواصل هذا المكتب التحقيق بقوة في سوء السلوك الرسمي ومحاكمته على جميع مستويات الحكومة لضمان عدم وجود أحد فوق القانون، وخاصة أولئك الذين أقسموا على إنفاذه.

في هذا العالم الغارق في المراقبة، تصرف جافني وكأنه يعيش في زمن عفا عليه الدهر، حيث يمكن إخفاء انتهاكات الشرطة بوضع اليد على الكاميرا وإرسال بعض لقطات الشاشة المضللة. لكن الحقيقة هي أن المراقبة تعمل في اتجاهين، ويمكنها أن تكشف عن رجال الشرطة الذين لا يدركون عدد السجلات والبيانات الوصفية والتسجيلات التي تلتقط كل تحركاتهم، وأن لا أحد فوق القانون، ولا حتى من أوكلت إليهم مهمة إنفاذه.

الاتحاد الأوروبي يفرض غرامة قياسية بقيمة 630 مليون دولار على موقع AliExpress التابع لشركة علي بابا
الطائرات بدون طيار: خط الدفاع الأول ضد حرائق الغابات المستمرة

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل