في صباح صيفي مشمس، سرت إلى العمل يرافقني روبوت رباعي الأرجل، ولم أحظَ قط باهتمام كبير من الغرباء كما في ذلك اليوم. أوقفتني مجموعة من الأشخاص لالتقاط صور لكلبي الآلي، وطرح عليّ الكثير منهم أسئلة فضولية: هل هو ملكي؟ (نعم). هل بنيته بنفسي؟ (لا). هل يُستخدم للمراقبة؟ (لا). حتى الكلاب البيولوجية حافظت على مسافة آمنة من رفيقي الميكانيكي، وزمجر بعضها ونبح عليه، بينما كان الأطفال مفتونين، فجعلته يؤدي لهم بعض الحيل مثل ‘المصافحة’ والوقوف على اليدين والقفز في الهواء.
هذه التجربة الشخصية مع الروبوت Unitree Go2 Pro، الذي كلفني 4017 دولارًا (بما في ذلك الرسوم الجمركية والشحن)، فتحت عيني على عالم جديد. الروبوتات رباعية الأرجل، التي كانت في السابق حكراً على المختبرات البحثية ذات الميزانيات الضخمة، أصبحت الآن في متناول اليد، وذلك بفضل شركة يونيتري الصينية. فبينما لم يكن كلبي الآلي مثالياً — فقد استنفد بطاريته وارتفعت حرارته بشكل حرج وهو على بعد خطوات من منزلي في رحلة العودة، ليسقط على ظهره بطريقة غير متوقعة — إلا أنه يمثل نقطة تحول هامة في صناعة الروبوتات.
يونيتري: رائدة الروبوتات ذات التكلفة المعقولة
قد لا تكون الروبوتات رباعية الأرجل، مثل Unitree Go2 Pro، ذات فائدة عملية واسعة في الوقت الراهن بالنسبة للمستخدم العادي. فالروبوتات ذات العجلات تتفوق عليها في السرعة وكفاءة الطاقة لعمليات التوصيل، والطائرات بدون طيار هي خيار أفضل للمسح والتفتيش، كما أن افتقارها للأذرع يجعلها محدودة في المهام المنزلية. ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية لروبوتات يونيتري تكمن في قدرتها على ‘دمقرطة’ هذه التكنولوجيا المتقدمة.
لطالما كانت الروبوتات رباعية الأرجل باهظة الثمن، حيث يبدأ سعر ‘سبوت‘ من بوسطن ديناميكس، التي كانت تعتبر الرائدة في الصناعة، من حوالي 75 ألف دولار. في المقابل، تقدم يونيتري نماذج مثل Go2 Air بسعر يبدأ من 1600 دولار، وهذا يمثل فرقاً هائلاً في التكلفة يجعلها في متناول الباحثين والمتحمسين على حد سواء. هذا التخفيض الكبير في الأسعار هو ما قد يغير العالم، وليس بالضرورة اختراع تكنولوجيا جديدة.
كان وانغ شينغ شينغ، مؤسس يونيتري، مستوحى من عمل مارك رايبرت من بوسطن ديناميكس. فقد طوّر روبوته الأولي ‘إكس دوغ’ كجزء من رسالة الماجستير بهدف جعل الروبوتات رباعية الأرجل أبسط وأصغر لمساعدة الناس في مهام مثل حمل الأشياء أو كرفقاء. وفي حين كشفت بوسطن ديناميكس عن ‘سبوت‘ الكهربائي في عام 2016، لم يصبح متاحاً تجارياً حتى عام 2020، مما خلق فرصة ذهبية ليونيتري.
من المختبر إلى السوق: رحلة تطوير روبوتات يونيتري
أسس وانغ شينغ شينغ شركة يونيتري في مايو 2016، وشملت منتجاتها الأولى روبوتات ‘لايكاغو’ (2017) و’إليان جو’ (2019)، التي كانت تعمل بالمحركات الكهربائية ومصممة خصيصاً للمختبرات البحثية، بتكاليف عشرات الآلاف من الدولارات. لكن التحول الحقيقي حدث في عام 2021 مع إطلاق سلسلة Go1، التي بدأت بأسعار معقولة، ثم تطورت في عام 2023 مع إطلاق Go2 بسعر يبدأ من 1600 دولار.
هذه الاستراتيجية جعلت الروبوتات رباعية الأرجل في متناول أيدي الكثيرين. فعلى الرغم من أن روبوت ‘سبوت‘ أكبر وقادر على حمل حمولات أثقل، فإن الفرق الشاسع في السعر — حيث يعتبر أرخص روبوت يونيتري أقل تكلفة بنسبة 97% — يعني أن عدداً أكبر من الناس يمكنهم الآن تجربة هذه التكنولوجيا المدهشة. لم تكن زوجتي لتسمح لي بإنفاق 75 ألف دولار، لكن 4017 دولاراً كانت مقبولة نسبياً.
هندسة مبتكرة ودعم حكومي: سر التكلفة المنخفضة
كشف تحليل قامت به شركة Simplexity لروبوت Unitree Go2 عن بعض الأسرار وراء تكلفته المنخفضة. فكل ساق من الأرجل الأربعة للروبوت تعمل بثلاثة محركات متطابقة، مما يتيح نطاقاً ديناميكياً حقيقياً للحركة. استخدام نفس المحركات المتطابقة يقلل من التكاليف ويُبسّط التصميم، مما يجعله أكثر قوة وأسهل في الصيانة.
بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن يونيتري قد صممت روبوتاتها لتسهيل الإصلاحات. فالأرجل يمكن تبديلها بسهولة فائقة، مما يقلل من تكاليف الصيانة على المدى الطويل. كما أن الشركة تستفيد من دعم كبير من الحكومة الصينية، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية والمشتريات واسعة النطاق من قبل المؤسسات العامة، مما ساعدها على توسيع عمليات التصنيع وخفض تكلفة كل روبوت.
تعتمد يونيتري أيضاً على استراتيجية غير متوقعة لتوفير التكاليف: استخدام محركات كبيرة وقوية. بينما تتطلب الروبوتات الصناعية التقليدية دقة متناهية وتستخدم أنظمة تروس معقدة (مخفضات) بنسب تخفيض عالية لزيادة القوة، تستخدم يونيتري محركات كبيرة مدمجة مع علبة تروس بسيطة بنسبة 6.33 إلى 1. هذا التصميم يجعل الروبوتات أكثر ديناميكية وذكاءً مع تقليل التكاليف، ويُسهل محاكاتها وتدريبها، ويتناسب مع الروبوتات الحديثة التي تؤدي مهام معقدة في بيئات غير متوقعة.
ما وراء الحيوانات الرباعية: صعود الروبوتات الشبيهة بالبشر
كان من الطبيعي أن تتوسع يونيتري لتشمل الروبوتات الشبيهة بالبشر (الإنسالية). في عام 2023، أطلقت روبوت H1، وفي العام التالي كشفت عن روبوت G1 الأرخص والأكثر قدرة. لقد رأيتُ واحداً في مختبر البروفيسور شياو، حيث تبلغ تكلفة النسخة البحثية 50 ألف دولار، بينما يبدأ إصدار المستهلك بسعر 13500 دولار، وهو سعر صادم بالنظر إلى قدرات الروبوت.
إن الروبوت البشري أكثر تعقيداً من روبوت رباعي الأرجل؛ فروبوت G1 الأرخص يحتوي على 23 محركاً مقارنة بـ 12 محركاً في روبوتي Go2، كما تحتاج محركات الأرجل في الروبوت البشري إلى أن تكون أقوى بكثير. ومع ذلك، فإن خبرة يونيتري الواسعة في تصميم المحركات وشبكتها الكبيرة من الموردين، المكتسبة من سنوات إنتاج الروبوتات رباعية الأرجل، أعطتها ميزة تنافسية.
تضاعفت إيرادات يونيتري بشكل كبير، خاصة في قطاع الروبوتات البشرية، حيث شكلت 51% من إيراداتها في عام 2025. يعتبر المحللون أننا نشهد ‘ولادة عملاق صيني آخر في مجال الأجهزة‘، مشيرين إلى أن يونيتري مهيأة للهيمنة على سوق الروبوتات البشرية عالمياً.
التحديات المستقبلية: الصقل والمنافسة والقيود الدولية
على الرغم من إنجازاتها، لا تزال روبوتات يونيتري تعاني من بعض الجوانب غير المصقولة. فالتطبيق الخاص بالتحكم في الروبوت به أخطاء، والعديد من الميزات الموعودة في مقاطع الفيديو الترويجية لا تعمل بشكل جيد في الحياة الواقعية. كان يمكن لروبوت أكثر صقلاً أن يكتشف انخفاض البطارية أو ارتفاع الحرارة ويُغلق نفسه بأمان بدلاً من الانهيار المفاجئ.
لكن بالنسبة للتقنيات الناشئة، قد يكون خفض التكاليف أهم من الصقل الأولي. يمكن مقارنة يونيتري بشركة DJI، التي سيطرت على سوق الطائرات بدون طيار من خلال التركيز على المكونات الأكثر تكلفة والأكثر تحدياً من الناحية الفنية أولاً، ثم تصنيع المكونات الأخرى داخلياً لخفض التكاليف بشكل أكبر. هذا يخلق ‘دورة ذاتية التعزيز’: مبيعات أكبر تعني صفقات أفضل مع الموردين، ومزيد من الأموال لتحسين التصنيع، مما يؤدي إلى خفض التكاليف وزيادة المبيعات.
لقد طورت يونيتري بالفعل محركاتها وعلب التروس وأجهزة استشعار الليدار والكاميرات الخاصة بها، مما سمح لها بإنتاج محركات بتكلفة أقل بنسبة 30-40% من نظيراتها الغربية. وهذا يمكن أن يمنحها القدرة على السيطرة على السوق العالمية للروبوتات رباعية الأرجل والبشرية.
بالطبع، المنافسة قائمة، فهناك العديد من الشركات الصينية المنافسة ليونيتري، مثل AgiBot التي تفوقت عليها في مبيعات الروبوتات البشرية مؤخراً. وفي الغرب، تظل بوسطن ديناميكس تقدم روبوتات ممتازة ولكن بتكلفة أعلى بكثير، ولا تزال الشركات الناشئة الأمريكية مثل تيسلا وفيجر و1X لم تطرح روبوتاتها البشرية للمستهلكين بعد.
هذه الهيمنة الصينية المحتملة أثارت قلق بعض صانعي السياسات الأمريكيين. ففي يونيو، اقترح الكونجرس مشروع قانون لتقييد استيراد الروبوتات الصينية، وفي يوليو فرضت لجنة الاتصالات الفيدرالية لوائح جديدة قد تؤثر على يونيتري. ومع ذلك، فإن سوق الروبوتات عالمي، وحتى لو مُنعت الشركات الصينية من دخول السوق الأمريكية، فقد تظل يونيتري أو منافسوها يهيمنون على السوق العالمية، كما حدث مع شركات السيارات الكهربائية الصينية مثل BYD. قد تجعل هذه القيود الولايات المتحدة معزولة في مجال الروبوتات بدلاً من إعاقة نمو هذه الشركات.
إن تجربة امتلاك كلب آلي من يونيتري تُظهر بجلاء أن عصر الروبوتات الذكية والميسورة التكلفة قد بدأ للتو. فبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحلها الأولى وتواجه تحديات من حيث الصقل والاستخدام العملي اليومي، فإن الابتكار في خفض التكاليف والتصنيع الفعال الذي تقوده شركات مثل يونيتري يدفع هذه الصناعة إلى الأمام بوتيرة غير مسبوقة. إن يونيتري لا تبيع مجرد روبوتات، بل تفتح أبواباً لمستقبل حيث يمكن للجميع الوصول إلى تقنيات كانت تُعد خيالاً علمياً بالأمس، مما يرسم ملامح ثورة روبوتية عالمية.