عامك الأول كمؤسس سيضع كل افتراضاتك حول إدارة الأعمال على المحك. ستتخذ عشرات القرارات أسبوعياً، بعضها صغير، وبعضها قد يودي بشركتك إلى الهاوية إذا أخطأت. الخبر السار هو أن اتخاذ القرارات الذكية ليس موهبة فطرية مقتصرة على عدد قليل من المحظوظين، بل هو مهارة تكتسبها، عادةً من خلال التجربة والخطأ، وفي كثير من الأحيان بالطريقة الصعبة.
إليك كيفية تحسينها، بشكل أسرع، دون أن تستنزف نفسك في هذه العملية.
تباطأ قبل أن تسرع
قد يبدو الأمر غير بديهي عندما يخبرك الجميع بضرورة التحرك بسرعة، لكن المؤسسين الذين يتخذون أسوأ القرارات هم غالباً من لا يتوقفون ليسألوا سؤالاً أساسياً: ما هي المشكلة التي أحاول حلها فعلاً هنا؟ قبل أن تقفز إلى حل، اقضِ بضع دقائق إضافية في تحديد شكل النجاح. لا يجب أن تكون عملية رسمية؛ حتى تدوين ثلاث نقاط على دفتر ملاحظات يمكن أن يمنعك من مطاردة الحل الخاطئ.
تحدث إلى من مروا بالتجربة
الكتب والبودكاست مفيدة، لكن لا شيء يحل محل الجلوس مع شخص مر بنفس الموقف الذي تواجهه. هذا هو المكان الذي تصبح فيه الخبرة العملية لا تقدر بثمن. ابحث عن الموجهين والمستشارين، أو حتى المنافسين السابقين الذين سيقدمون لك رأياً صادقاً بدلاً من مجرد تشجيعك.
تأقلم مع المعلومات الناقصة
نادراً ما يتوفر لديك كل البيانات التي ترغب بها عند الحاجة لاتخاذ قرار. انتظار اليقين غالباً ما يكون مجرد تسويف متنكر بزي الأعمال. بدلاً من ذلك، ضع لنفسك قاعدة: اجمع أهم 70 بالمئة من المعلومات، ثم اتخذ قرارك. يمكنك دائماً تعديل المسار لاحقاً، وفي معظم الحالات، يكون التعديل أقل تكلفة من الوقت الذي ستضيعه في الانتظار.
ميّز بين القرارات القابلة للعكس وغير القابلة للعكس
ليس كل قرار يحمل نفس الثقل، لذا توقف عن معاملتها على هذا النحو. توظيف موظفك الأول، توقيع عقد إيجار طويل الأجل، أو استقطاب مستثمرين هي أنواع من الخيارات التي يصعب التراجع عنها، لذا فهي تستحق تفكيراً متأنياً. اختيار أداة لإدارة المشاريع أو خط لموقعك الإلكتروني؟ ما عليك سوى اختيار أحدها والمضي قدماً. المؤسسون الذين يهدرون طاقتهم في القلق بشأن الخيارات قليلة المخاطر غالباً ما لا يتبقى لديهم شيء للقرارات المهمة حقاً.
كوّن دائرة صغيرة من التغذية الراجعة الصادقة
من السهل أن تحيط نفسك بأشخاص يخبرونك بما تريد سماعه، خاصة عندما تكون في أمس الحاجة إلى التحقق في تلك الأشهر الأولى. قاوم هذا الإغراء. ابحث عن شخصين أو ثلاثة، سواء كان شريكاً مؤسساً، صديقاً في الصناعة، أو موجهاً، ممن سيخبرونك عندما يكون هناك خلل في فكرتك. ستنقذك حلقة التغذية الراجعة هذه من الأخطاء المكلفة أكثر بكثير مما سيفعله أي جدول بيانات.
راجع قراراتك، لا نتائجك فحسب
في نهاية كل شهر، انظر إلى القرارات التي اتخذتها. أي منها نجح، ولماذا؟ وأي منها لم ينجح، وهل كان ذلك بسبب سوء الحظ أم سوء التقدير؟ هذه العادة تدرب غرائزك بمرور الوقت بحيث تتوقف عملية اتخاذ القرار عن الشعور بأنها تخمين وتبدأ في الشعور بأنها تمييز للأنماط.
عامك الأول لن يكون حول فعل كل شيء بشكل صحيح. بل سيكون حول تعلم كيفية اتخاذ القرارات بالسرعة الكافية للاستمرار في التقدم، مع التحلي بالصدق الكافي مع نفسك لتصحيح المسار عند الحاجة.