في خطوة قد تعيد تشكيل سباق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) عن قرارها بتخفيف الموعد النهائي المحدد لعملاق التجارة الإلكترونية أمازون فيما يتعلق بنشر كوكبتها من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض (LEO). هذا التمديد يأتي كمتنفس حاسم لـ مشروع كويبر الطموح من أمازون، والذي يهدف إلى توفير خدمة إنترنت عالمية عالية السرعة.
تمديد حيوي لمشروع كويبر
كانت أمازون مطالبة بإطلاق أكثر من 1600 قمر صناعي، أي نصف العدد المخطط له لكوكبتها من الجيل الأول، بحلول 30 يوليو. ومع ذلك، واجهت الشركة تحديات كبيرة تتعلق بقدرة الصواريخ المتاحة وتعديلات في تصميم أقمارها الصناعية، مما دفعها لتقديم طلب التمديد في يناير. وقد أقرت لجنة الاتصالات الفيدرالية في حكمها الصادر في 5 يونيو، بأن هذا التنازل يخدم المصلحة العامة من خلال تعزيز وجود كوكبة ثانية كبيرة لخدمة الإنترنت عريض النطاق، إلى جانب كوكبة سبيس إكس.
وأشارت اللجنة إلى أن الالتزام الصارم بالقواعد في هذه الحالة كان سيعرقل نشر أمازون لكوكبتها، مما يحد من قدرتها على تقديم الخدمات للمستهلكين الأمريكيين، وهو ما يتعارض مع تفويض اللجنة بموجب قانون الاتصالات.
خلاف مع سبيس إكس وشروط لجنة الاتصالات الفيدرالية
لم يمر طلب أمازون دون اعتراضات؛ فقد عارضت شركة سبيس إكس، المنافس الرئيسي لأمازون في هذا المجال، تمديد الموعد النهائي بشدة. اشتكت سبيس إكس من أن لجنة الاتصالات الفيدرالية ستمنح أمازون معاملة خاصة، مشيرةً في رسالة احتجاج إلى أن أمازون لم تطلق سوى ستة بالمئة فقط من الأقمار الصناعية التي ضغطت للموافقة عليها خلال السنوات الست الماضية، متفوقة على منافسيها.
من جانبها، أوضحت أمازون أن وتيرة إطلاقها البطيئة لم تكن بسبب نقص في الأقمار الصناعية، بل بسبب تحديات لوجستية في وضعها في المدار. أكدت الشركة أنه لم يكن بوسع أي مشغل توقع أن تشهد جميع برامج الإطلاق الثقيل الرئيسية الثلاثة – آريان 6، نيو جلين، وفولكان سنتور من ULA – تأخيرات متكررة ومتزامنة في الجدول الزمني، شديدة بما يكفي لاستنزاف الهوامش التي بنتها أمازون. وقد تعرض صاروخ نيو جلين، على سبيل المثال، لانفجار درامي لمنصة إطلاق في 29 مايو.
ومع ذلك، لم يكن التمديد بلا شروط. فقد قررت لجنة الاتصالات الفيدرالية أن أمازون ستفقد حقوقها في ‘وضع الأولوية‘ لأي عمليات إطلاق بعد 31 يوليو 2026. وهذا يعني أنها ستحتاج إلى إثبات أن أقمار مشروع كويبر لن تتداخل مع المشغلين الآخرين، وخاصة كوكبة ستارلينك التابعة لسبيس إكس، وهو بند يعالج القلق الرئيسي لسبيس إكس بشأن التداخلات المحتملة.
التحديات المستقبلية والآفاق التجارية
على الرغم من هذا التنازل الهام، لا تزال لجنة الاتصالات الفيدرالية متمسكة بالموعد النهائي الأساسي الذي يتطلب من أمازون وضع مجموعتها الكاملة المكونة من 3232 قمرًا صناعيًا في المدار بحلول يوليو 2029. يمثل هذا تحديًا كبيرًا، خاصةً مع استمرار تأخر صاروخ نيو جلين من بلو أوريجين لعدة أشهر. كما يجب أن تتم عمليات الإطلاق المستقبلية، بما في ذلك تلك التي تتم مع مزودي خدمات آخرين مثل سبيس إكس، بسلاسة ودون عوائق.
بالرغم من كل هذه التحديات، لا تزال أمازون تخطط لإطلاق خدمة الإنترنت التجارية لمشروع كويبر في وقت لاحق من هذا العام، مؤكدة التزامها بدخول سوق الإنترنت الفضائي بقوة.
يعكس قرار لجنة الاتصالات الفيدرالية توازنًا دقيقًا بين تعزيز المنافسة وضمان التزام الشركات بالخطط الزمنية الطموحة. فهل سيتمكن مشروع كويبر من اللحاق بالركب وتحقيق رؤيته في ظل هذه الظروف المتغيرة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.