هل تجد نفسك تعاني من ألم في الظهر فور استيقاظك من النوم، أو تجد صعوبة في لمس أصابع قدميك بعد يوم طويل خلف مكتبك؟ هذه المشاكل شائعة جداً في عصرنا الرقمي الذي يتطلب منا قضاء ساعات طويلة في الجلوس. ولكن هل تعلم أن الطريقة التي تجلس بها قد تكون خاطئة تماماً؟
للإجابة عن هذا السؤال، زار فريقنا مؤخراً المقر العالمي وصالة العرض لشركة Secretlab العملاقة لكراسي الألعاب في سنغافورة، حيث التقينا بالدكتورة ليندسي ميجليوري، المستشارة في مجال بيئة العمل. الدكتورة ميجليوري ليست مجرد مستشارة لعلامات تجارية كبرى مثل Secretlab وHerman Miller، بل هي أيضاً مؤسسة شركة GamerDoc الرائدة في مساعدة اللاعبين المحترفين على الوقاية من الإصابات، ومؤلفة أول دليل في طب الرياضات الإلكترونية عام 2021. إنها الصوت الأبرز في مجالها، وقد شاركتنا نصائح قيمة قد تغير مفهومك عن الجلوس الصحيح.
يمكن أن تكون جالسًا بشكل خاطئ
تشير الدكتورة ميجليوري إلى أن بيئة العمل كانت مختلفة بعض الشيء في الماضي. كانت القاعدة 90-90-90 هي السائدة، والتي تعني الجلوس بشكل قاسٍ ومستقيم، بحيث تكون الوركين والركبتين والمرفقين بزاوية 90 درجة. هذه القاعدة بدأت في المجال الجوي، ثم شقت طريقها إلى خطوط التجميع لحماية العمال، ومن ثم طبقناها بشكل أكبر على العاملين في المكاتب في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. في ذلك الوقت، بدأت ميزات التعديل في الانتشار، وحصلنا على لوحات مفاتيح مقسمة وفئران عمودية ومكاتب يمكن الجلوس والوقوف عندها.
وتجادل بأن النصيحة أصبحت الآن قديمة وتركز بشكل كبير على الحفاظ على وضعية مثالية وثابتة. وتقول: القدرة على التكيف أمر رائع، إنها ضرورية، لكنهم استبدلوا الجلوس المستقيم المثالي بالسكون المدعوم، وهذا يعني غياب الحركة. هناك كل هذه البيانات من خمس أو عشر سنوات مضت حول مدى سوء الجلوس بالنسبة لنا، ومدى سوء نمط الحياة المستقر بالنسبة لنا. إنه بنفس سوء مرض السكري.
تضيف ضاحكة: في الماضي عندما كنا صيادين، كنا نأكل الطعام، وكنا نستخدم هذا الطعام لقتل المزيد من الطعام. لكننا الآن نأكل الطعام، وننام. نحن نأكل الطعام، ونشاهد Netflix لمدة ست ساعات.
وتوضح أن العضلات مصممة لتحمل الأحمال والقوة الخارجية والاستجابة للتوتر، ولكن عندما تجلس لفترة طويلة من الزمن، يسبب هذا التوتر المطول إجهاداً. وعلى المدى القصير، يؤدي ذلك إلى الألم وعدم الراحة، لكن على المدى الطويل، يتم إعادة تشكيل الأنسجة لتعتاد على السكون وقلة الحركة.
الحركة هي المفتاح
تؤكد الدكتورة ميجليوري أن الأبحاث الحديثة تدعم فكرة أن الحركة هي المفتاح لبيئة عمل صحية. تقول: ما ننظر إليه في بيئة العمل في العصر الحديث هو أنه عليك تحريك مؤخرتك. عليك أن تنهض، عليك أن تتحرك. نحن نعلم أن الحركة جيدة.
ونتيجة لذلك، توصي بالكراسي التي توفر آليات إمالة ديناميكية وتدعم أوضاع جلوس متعددة، مثل كرسي Secretlab Atlas الذي يشجع على الحركة المستمرة بدلاً من الثبات.
كما تقدم الدكتورة ميجليوري بعض النصائح العامة التي يمكن للجميع تطبيقها على إعداداتهم الخاصة، بغض النظر عن الأجهزة التي يختارونها:
- وضع القدمين: ألم في الظهر في الصباح؟ ألا تستطيع لمس أصابع قدميك؟ تضحك، قبل أن تقترح أن وضع قدميك على الأرض هو أهم شيء عندما تجلس. يمكن استخدام مساند القدمين إذا كنت تحتاج إلى ارتفاع إضافي أو ترغب في المساعدة في تمديد كاحليك عن طريق دعم قدميك بزاوية أكبر.
- مستوى الركبتين وعمق المقعد: يجب أن تظل ركبتاك في مستوى تقريبي مع وركيك، في الوضع الذي تجده أكثر راحة. بالنسبة للكراسي ذات عمق المقعد القابل للتعديل، فإن الوضع المثالي هو وجود عرض إصبعين إلى ثلاثة أصابع بين الجزء الخلفي من ركبتك والكرسي.
- دعم أسفل الظهر: يجب عليك أيضاً أن تهدف إلى جعل أسفل ظهرك مسطحاً على مسند الظهر لتقليل خطر ضعف الأنسجة العضلية. الاستلقاء على الكرسي للحصول على قسط من الراحة بين المهام المكثفة يمكن أن يكون مفيداً أيضاً، ويعزز حركة الظهر.
- ارتفاع المكتب والشاشة: توصي الدكتورة ميجليوري باستخدام مكتب ذي ارتفاع قابل للتعديل، قائلة إن مرفقيك يجب أن يكونا بزاوية 90 درجة. وتضيف: قاعدة 90-90-90 لم تمت؛ نحن لا نركز فقط على الوضع المستقيم طوال الوقت. يجب أن تكون شاشتك على بُعد ذراع منك تقريباً، بحيث يكون الجزء العلوي منها في مستوى عينيك.
- الشاشات فائقة الاتساع: تنصح أولئك الذين لديهم شاشات عرض فائقة الاتساع بالتأكد من استخدام منتصف الشاشة كمنطقة تركيز عالية، مع تخصيص الجوانب للبرامج الأقل أهمية حتى لا تدير رأسك باستمرار وتخاطر بإجهاد الرقبة. وتقول: طالما أن رأسك وعنقك محايدان ويتطلعان إلى الأمام، فأنت في وضع جيد.
في الختام، تتجاوز بيئة العمل الصحية مجرد اختيار الكرسي أو المكتب المناسبين. إنها ثقافة تشجع على الحركة المستمرة وتغيير الأوضاع لضمان نشاط عضلاتك وسلامة أنسجتك. من خلال تطبيق نصائح الدكتورة ميجليوري، يمكنك تحويل مكتبك إلى بيئة تعزز صحتك بدلاً من أن تسبب لك الألم. تذكر، جسدك مصمم للحركة، وليس للسكون، فلنمنحه ما يحتاجه.