في تطور غير مسبوق، أدهش هاتف هونر الروبوتي العالم في المؤتمر العالمي للجوال هذا العام، بتقديمه لمفهوم جديد كليًا للهواتف الذكية. هذا الجهاز، الذي كان معروضًا داخل علبة زجاجية في جناح Honor، كان يومئ بكاميرته ويرقص على أنغام الموسيقى ويتتبع الوجوه، مانعًا الصحفيين من لمسه وتجربته عن كثب. لقد كشفت Honor النقاب رسميًا عن هذا الهاتف الفريد، مؤكدةً موعد إطلاقه في النصف الثاني من عام 2026، بدءًا من السوق الصيني.
منذ أكتوبر من العام الماضي، كانت شركة Honor تلمح إلى هذا الجهاز المبتكر. ومع ظهوره الأول الرسمي في MWC برشلونة، حيث اعتلى الرئيس التنفيذي جيمس لي المسرح الرئيسي في 4 مارس، في أول خطاب رئيسي للشركة بالمؤتمر، أصبح الحديث عن هاتف هونر الروبوتي حديث الساعة. بينما يظل السؤال حول توفره في الأسواق العالمية قائمًا، فإن التقنيات المعروضة في برشلونة تستدعي اهتمامًا خاصًا، نظرًا لطبيعتها غير المعهودة.
الكاميرا المحورية: هندسة مصغرة في قلب الهاتف
السمة الأبرز في هاتف هونر الروبوتي هي ذراع الكاميرا المزودة بمحرك، والتي يمكن طيها بدقة داخل الجزء الخلفي من الجهاز عند عدم الاستخدام. يضم هذا الذراع مستشعرًا بدقة 200 ميجابكسل، مثبتًا ضمن ما تصفه Honor بأنه أصغر نظام انحراف رباعي الدرجات من الحرية (4DoF) في الصناعة. هذا الإنجاز الهندسي يعود الفضل فيه إلى محرك دقيق مخصص مصنوع من سبائك التيتانيوم، والذي تقول الشركة إنه أصغر بنسبة 70% من المحركات الدقيقة المتوفرة حاليًا، وهو تطور نابع مباشرة من خبرتها المكتسبة في تطوير الهواتف القابلة للطي.
تُظهر النتيجة نظام تثبيت ميكانيكي ثلاثي المحاور قادرًا على تنفيذ حركات الكاميرا الدقيقة التي كانت مقتصرة سابقًا على مثبتات الكاميرا (Gimbals) المخصصة والأجهزة الاحترافية. ومع ذلك، حرصت Honor على عدم المبالغة في المقارنة، واصفةً النظام بأنه مكافئ في أداء التثبيت للمثبتات الخارجية وليس متفوقًا عليها.
بالنسبة لتصوير الفيديو، يدعم هاتف هونر الروبوتي وضع Super Steady للتصوير عالي الحركة، وتتبع الكائنات بالذكاء الاصطناعي الذي يقوم بتثبيت الأهداف ومتابعتها بنقرة مزدوجة، وAI SpinShot للحركات الدورانية التلقائية بزاوية 90 درجة و180 درجة. كما يمكن للذراع أن يدور بزاوية 360 درجة كاملة.
عقدت Honor شراكة مع ARRI Image Science، الشركة النمساوية المصنعة لكاميرات السينما الاحترافية، لتعزيز علوم الألوان ومعالجة الصور السينمائية. ووفقًا للدكتور بينيديكت فون ليندينر، نائب الرئيس في ARRI، يهدف هذا التعاون إلى إضفاء سمات مثل الألوان الطبيعية والإبرازات والعمق على التصوير بالهواتف المحمولة.
الذكاء الاصطناعي والتفاعل: ما يفوق الوصف
بعيدًا عن آليات الكاميرا، بنت Honor مجموعة من ميزات التفاعل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي يصعب تصنيفها. يمكن للذراع الإيماء والاهتزاز والإمالة استجابةً للأوامر الصوتية واللمس، ليعمل بفعالية كنظام إيماءات جسدية. كما يمكنه اكتشاف الموسيقى والتحرك معها بشكل متزامن. ويمكن أيضًا جعل رأس الكاميرا ‘ينام’ عن طريق تغطيته.
خلال العرض التقديمي لجيمس لي على المسرح، أجرى هاتف هونر الروبوتي حوارًا مكتوبًا مع الرئيس التنفيذي وروبوت منفصل كشفت عنه Honor أيضًا في MWC، وهو آلة رقصت على أنغام أغنية ‘Believer’ لفرقة Imagine Dragons، وقامت بشقلبة خلفية، وصافحت لي قبل أن يغادر الثنائي المسرح معًا.
تضع Honor كل هذه الابتكارات في إطار رؤيتها لـ ‘الذكاء البشري المعزز’، وهو مفهوم صاغه لي على أنه الذكاء الاصطناعي المصمم لتعزيز الإمكانات البشرية بدلاً من استبدالها. إنه نوع من اللغة التي تتطلب تدقيقًا في المعارض التجارية، لكن الأجهزة على الأقل تمنحها مرساة ملموسة.
أسئلة رئيسية لم تتم الإجابة عليها بعد
لا تزال قائمة المواصفات غير المكشوف عنها كبيرة. لم تؤكد Honor بعد أي مجموعة شرائح ستشغل الجهاز، أو مقدار ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، أو سعة البطارية (على الرغم من أن الهاتف يستخدم خلية أنود من السيليكون والكربون لدعم متطلبات طاقة المحرك)، أو التكلفة المتوقعة. كما لم يُسمح لأي صحفي في MWC باستخدام الجهاز؛ وتعتمد التغطية العملية بالكامل على جلسات العرض التوضيحي خلف الزجاج.
تعد مسألة المتانة سؤالًا رئيسيًا يبرز في التغطية الأولية. فآليات الكاميرا الروبوتية لها سجل ضعيف في الهواتف الذكية الاستهلاكية؛ لأنها تُدخل أجزاء متحركة في جهاز يتعرض للسقوط، ويُدفع في الجيوب، ويُعرض للغبار. ويعترف مهندسو Honor بهذه المخاوف، مؤكدين أن الشركة طبقت محاكاة الهاتف القابل للطي وخبرة المواد في عملية التصغير، ولكن لم يتم إجراء أو نشر أي اختبار إجهاد مستقل.
في الوقت الحالي، هاتف هونر الروبوتي هو جهاز يفعل أشياء لا يفعلها أي هاتف ذكي آخر، يتم عرضه على صحفيين لا يُسمح لهم بلمسه، ومن المقرر إطلاقه في سوق لا يغطيه معظم هؤلاء الصحفيين في المقام الأول. قد يكون هذا إما الفصل الافتتاحي لشيء جديد حقًا، أو معاينة خاضعة للرقابة الشديدة لشيء سيبدو مختلفًا تمامًا بحلول وقت شحنه.
النصف الثاني من عام 2026 سيخبرنا بذلك.