لطالما أحاطت حالة من القلق وعدم اليقين بالمفاعلات النووية لدى الرأي العام، ويعود ذلك بشكل كبير إلى ربط الكثيرين بين الطاقة النووية والقنابل الذرية. هذا الربط له ما يبرره تاريخيًا، خصوصًا مع القنبلتين الذريتين اللتين انفجرتا فوق هيروشيما وناجازاكي في اليابان، وأنهتا الحرب العالمية الثانية. هذه الانفجارات، بالإضافة إلى اختبار ترينيتي السابق، دشنت العصر الذري، ومن هذه الاستخدامات المدمرة للطاقة الذرية، بنى العلماء أول المفاعلات النووية لتوفير طاقة نظيفة للمنازل حول العالم.
نظرًا لأن الكثير من الناس على دراية بحوادث المفاعلات النووية الكبرى مثل تلك التي وقعت في ثري مايل آيلاند في بنسلفانيا، وتشيرنوبل في أوكرانيا، وفوكوشيما في اليابان، فإن قدرًا كبيرًا من القلق لا يزال يحيط بالطاقة النووية. ليس من الغريب أن يتساءل البعض عما إذا كان المفاعل النووي يمكن أن ينفجر مثل قنبلة ذرية. ففي النهاية، الوقود المستخدم في كلا الجهازين متشابه، وبدون فهم الفيزياء الأساسية، وهو أمر لا يدركه الكثيرون، فمن المعقول أن نتساءل عما إذا كان مثل هذا الشيء يمكن أن يحدث في كل مرة تمر فيها بمحطة طاقة نووية.
الجواب المختصر هو: لا، لا يمكن للمفاعل النووي أن ينفجر مثل قنبلة نووية، فالجهازان يمثلان شكلين مختلفين تمامًا من التكنولوجيا التي لا تشتركان إلا في الاعتماد الأساسي على الانشطار. لكن هذا لا يعني أنهما غير خطيرين، ففي بعض النواحي، يمكن أن يتسبب الانصهار العرضي للمفاعل في ضرر طويل الأمد لمنطقته المباشرة أكثر مما قد تسببه قنبلة ذرية تنفجر في الهواء، كما هو الحال مع تشيرنوبل ومنطقة الاستبعاد الخاصة بها، وكذلك الحوادث المذكورة آنفًا.
الفارق الجوهري بين القنبلة النووية والمفاعل النووي
إن الفيزياء الكامنة وراء كل من القنبلة النووية والمفاعل النووي معقدة، ولكن بعبارات مبسطة، فإن الأولى هي انفجار هائل لطاقة غير متحكم بها، في حين أن الأخير هو إطلاق متحكم به للطاقة يُستخدم لإنتاج الكهرباء. يكمن السبب في أن المفاعل لا يمكن أن ينفجر مثل القنبلة في طريقة عمل المفاعل، وتحديدًا في كيفية تكوينه، ونوع الوقود، وحقيقة أن الانفجار النووي أصعب بكثير من توليد الكهرباء من الوقود النووي، والذي غالبًا ما يكون اليورانيوم-235.
كيف يعمل المفاعل النووي؟
المفاعل النووي هو أساسًا وسيلة بالغة التعقيد لاستخدام تقنية عمرها قرون: التوربينات البخارية. الفارق هو أنه يعتمد على الانشطار النووي، والذي يتضمن انشطار الذرات وإطلاق الطاقة. يحتوي قلب المفاعل النووي على قضبان وقود مغمورة في الماء الذي يعمل كمبرد، وقضبان تحكم. تُدخل هذه القضبان في القلب لتقليل التفاعل المتسلسل للانشطار أو تُزال لزيادته. الطاقة المنبعثة من هذا الانشطار تسخن الماء، والذي يتحول إلى بخار. ثم يُوجه البخار إلى توربين، يديره لإنتاج الكهرباء.
كيف تعمل القنبلة النووية؟
تختلف القنبلة النووية تمامًا، حيث تعتمد على تفاعل انشطاري جامح في وقودها، والذي يكون إما البلوتونيوم-239 أو اليورانيوم-235. تستخدم القنابل النووية الحديثة متفجرات حول الوقود لضغطه، مما يزيد من كثافته، ويجعله يصل إلى الكتلة الحرجة. ثم، تُحقن النيوترونات، وهذا يبدأ تفاعلًا متسلسلًا من الانشطار يؤدي إلى انفجار ذري. تختلف القنابل النووية الحرارية، حيث تستخدم انفجارًا انشطاريًا لبدء اندماج نووي لنظائر الهيدروجين، مما يخلق انفجارًا أكبر بكثير من أجهزة الانشطار القياسية.
في الختام، بينما تشترك القنابل والمفاعلات النووية في استخدام مبدأ الانشطار، فإن تصميمها وهدفها مختلفان جذريًا. المفاعلات مصممة للتحكم في الانشطار لإنتاج الطاقة، بينما القنابل مصممة لإطلاق طاقة هائلة وغير متحكم بها في لحظة. فهم هذا التمييز أمر بالغ الأهمية لتبديد المخاوف غير المبررة وتعزيز حوار مستنير حول مستقبل الطاقة النووية وسلامتها.