من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

تتطلع العديد من الشركات إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة وأتمتة المهام المعقدة، حيث تتوقع Gartner أن يقفز معدل استخدام هذه التقنيات من 17% إلى حوالي 60% في غضون عامين. لكن برأينا، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين القيمة المتصورة لوكلاء الذكاء الاصطناعي والقيمة الحقيقية التي تحققها الشركات فعلياً على أرض الواقع.

الفجوة بين التوقعات والواقع

يكشف تقرير «حالة التبني الرقمي 2026» الصادر عن WalkMe أن 40% من إجمالي الإنفاق على التحول الرقمي لا يحقق التوقعات المرجوة، ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى تحديات تبني المستخدمين للتقنيات الجديدة. هذا يعني أن التقنية قد تعمل كما هو متوقع، لكن عملية التبني والتنفيذ هي التي تفشل.

يُظهر التقرير أن الموظف العادي يهدر ما يقرب من يوم عمل كامل كل أسبوع (7.9 ساعات) بسبب ما يُسمى «الاحتكاك» الرقمي. على سبيل المثال، يضيع الموظفون 1.34 ساعة أسبوعياً في إعادة إدخال المعلومات نفسها في تطبيقات متعددة، وساعة أخرى في إيجاد حلول بديلة عندما لا تتواصل الأدوات بفعالية. بالإضافة إلى ذلك، يضيع 3.69 ساعات بسبب نقص الإرشادات حول كيفية استخدام الأدوات، منها 1.03 ساعة تُقضى في محاولة فهم تعليمات غير واضحة. ويُصرف 1.88 ساعة أخرى أسبوعياً في إعادة صياغة أوامر الذكاء الاصطناعي أو انتظار إصلاح الأدوات المعطلة.

الذكاء الاصطناعي الخفي ومخاطر البيانات

من أبرز التحديات التي تواجهها الشركات هي «فجوة الرؤية». ففي حين يقدّر المديرون التنفيذيون أن شركاتهم تستخدم 35 تطبيقاً في المتوسط، فإن العدد الفعلي يبلغ 661. بالنسبة لأدوات الذكاء الاصطناعي، يقدّر القادة أن الفرق تستخدم 21 أداة، بينما العدد الحقيقي هو 80. هذه الفجوة الهائلة تعني أن الشركات لا تستطيع تحسين سير العمل الذي لا تراه، أو إدارة أدوات الذكاء الاصطناعي التي لا تعرف بوجودها، أو قياس الإنتاجية بدقة.

يمثّل «الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI) مشكلة متنامية، حيث اعترف 45% من الموظفين باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير معتمدة خلال الثلاثين يوماً الماضية، وذلك لأن الأنظمة المعتمدة لم تتناسب مع سير عملهم. والأخطر من ذلك، أن 36% منهم استخدموا بيانات الشركة السرية في هذه العملية. هذه الممارسات تخلق مخاطر جسيمة للشركات، خاصة فيما يتعلق بخصوصية البيانات وحوكمتها، مما يدفع العديد من المؤسسات إلى إبطاء تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي حتى تتمكن من رؤية هذه المخاطر وتخفيفها والحد منها.

التكاليف الخفية ونقص الثقة

تتضمن التحديات الأخرى التكلفة الفعلية لتطبيق وكلاء الذكاء الاصطناعي مقابل فوائدها في العالم الحقيقي. غالباً ما تعتمد المكاسب المالية المقترحة على افتراضات خاطئة، مثل زيادة الإنتاجية أو تقليل عدد الموظفين، بينما قد تكون الفوائد الحقيقية في تحسين جودة العمل وتعزيز النشاط البشري. كما تواجه الشركات صعوبة في تتبع عدد رموز الذكاء الاصطناعي التي تستهلكها وتكلفتها، والتي يمكن أن تصبح باهظة الثمن جداً.

هناك أيضاً فجوة كبيرة في الثقة والوصول إلى الأدوات؛ فبينما يعتقد 88% من القادة أن الموظفين لديهم وصول كافٍ إلى الأدوات، يوافق على ذلك 21% فقط من الموظفين. يشير Ofir Hatsor، النائب الأول لرئيس المبيعات في WalkMe لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أننا لا نوفر للقوى العاملة الأدوات أو الثقة اللازمة لاستخدامها، وهناك أيضاً نقص في فهم الفرق بين التدريب والتبني الفعلي.

دور منصات التبني الرقمي

هنا يأتي دور أنظمة مثل منصة التبني الرقمي (DAP) من WalkMe. توفر هذه المنصات إرشادات داخل التطبيق – بطريقة مشابهة لأنظمة GPS – لتوجيه الموظفين عبر سير عمل محدد. تقدم المعلومات بتنسيقات متنوعة بناءً على التفضيلات الفردية، مثل العروض التوضيحية أو النصوص الطويلة أو الفيديو. يمكن لهذه الأنظمة حتى أتمتة مهام معينة، مما يضمن الامتثال ويقترح صياغة أفضل عند الحاجة.

تؤدي هذه المساعدات إلى شعور الموظفين بالدعم والتوجيه، مما يعزز الثقة في أنظمة وكلاء الذكاء الاصطناعي التي يتم نشرها. تشير دراسة WalkMe إلى أن الموظفين الذين يتلقون دعماً سياقياً فورياً يكونون أكثر عرضة بثلاث إلى أربع مرات للشعور بالثقة في هذه الأنظمة مقارنة بمن لا يتلقونه. كما يقول 79% منهم إنها تساعدهم على إنجاز عملهم بسهولة أكبر.

ماذا يعني هذا للمطورين والمصممين؟

بالنسبة للمطورين والمصممين، هذه النتائج تؤكد على أهمية عدم الاكتفاء ببناء أدوات قوية للذكاء الاصطناعي، بل يجب التركيز على كيفية دمجها بفعالية في سير عمل المستخدمين. تحديات مثل «الذكاء الاصطناعي الخفي» وعدم وجود رؤية واضحة لأدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة تتطلب منهم تطوير حلول أكثر تكاملاً وأماناً، مع التركيز على سهولة التبني وتقديم إرشادات واضحة ومستمرة. كما أن فهم تكاليف رموز الذكاء الاصطناعي وكيفية تحسين استهلاكها يصبح أمراً حيوياً لتجنب المفاجآت المكلفة. إن دمج العامل البشري وهيكل حوكمة سليم منذ البداية هو مفتاح النجاح لأي مشروع يعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

المصدر: theregister.com

سنغافورة تفرض مراجعة مستقلة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي المالية
«وكلاء Claude يخرجون عن السيطرة» أنثروبيك تكشف عن حوادث خطيرة

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل