من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

يتعهد الرئيس دونالد ترامب بخفض فواتير الكهرباء للأسر الأمريكية، في وقت تتزايد فيه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتعطشة للطاقة عبر الشبكة. هذا التعهد، الذي ظهر في 23 يوليو، يثير تساؤلات جدية بين خبراء الطاقة والمستهلكين حول مدى فعاليته وقدرته على تحقيق الأهداف المعلنة.

ماهية التعهد وأهدافه المعلنة

جاء هذا التعهد، المعروف باسم تعهد حماية دافعي الضرائب، كنسخة موسعة لمخطط طوعي تم الكشف عنه في مارس. يهدف التعهد إلى مطالبة الشركات الكبرى، مثل أمازون وجوجل وميتا ومايكروسوفت وأوبن إيه آي وأوراكل وإكس إيه آي، بتمويل أو بناء البنية التحتية للطاقة اللازمة لمراكز بياناتها، بدلاً من تحميل التكاليف على دافعي الضرائب الحاليين.

وقد توسعت الإدارة الأمريكية لتشمل نحو 200 جهة إضافية، بما في ذلك شركات طاقة وحكام جمهوريون، زاعمةً أن التعهد يغطي الآن ما يقرب من 80% من الطاقة الموردة للمنازل والشركات الأمريكية. كما أشار ترامب إلى أن الشركات المسموح لها ببناء محطاتها الخاصة يمكنها بيع الطاقة الفائضة إلى الشبكة، مما سيساهم في خفض الأسعار. إلا أن هذه التصريحات افتقرت إلى أي أهداف قدرات أو جداول زمنية أو معايير قابلة للقياس.

صمت مثير للقلق وتأثير مراكز البيانات

يكتسب هذا الصمت حول التفاصيل أهمية خاصة، بالنظر إلى التأثير الموثق جيدًا لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على فواتير الكهرباء للأسر. لقد ساهمت هذه المراكز في ارتفاع تكاليف الطاقة في أجزاء من الغرب الأوسط الصناعي. وفي شركة PJM Interconnection، أكبر مشغل لشبكات الكهرباء الأمريكية، شكلت مراكز البيانات حوالي 38% من الرسوم في مزاد القدرة الأخير، وهو ما يعادل 6.3 مليار دولار من أصل 16.4 مليار دولار، وفقًا لتقرير مراقبة السوق المستقلة.

علق جوزيف بورينج، رئيس المرصد، على هذا التحول قائلاً: تواصل PJM التصرف وكأن كل شيء يسير على ما يرام. يجب أن نفتح أعيننا وندرك أن هذا يمثل نقلة نوعية حقيقية، والفشل في التعامل معها يفرض تكاليف إضافية على العملاء الآخرين.

تحديات التعهد ونقاط الضعف

  • طبيعته غير الملزمة: يعتبر الافتقار إلى الإلزامية هو الاعتراض المركزي على التعهد. لا يتضمن أي عقوبات أو آليات للتحقق من الامتثال، مما يجعله مجرد وعد بلا قوة تنفيذية.
  • تضارب مع القواعد الفيدرالية: قد تمنع بعض القواعد الفيدرالية الحالية الشركات الموقعة من الوفاء بالتعهد، حتى لو كانت ترغب في ذلك. فتعريفات الربط البيني الحالية توزع تكاليف تحديث الشبكة على جميع العملاء، مما يعني أن الشركة قد لا تستطيع تغطية تكاليف بنيتها التحتية الخاصة.
  • شكوك المستهلكين: يعبر المدافعون عن المستهلكين عن صريح شكهم. وصف جيسي لي من حملة قوة المناخ التعهد بأنه وعد بالخنصر، بينما أظهر استطلاع لـ كونسيومر ريبورتس أن 75% من البالغين الأمريكيين لا يثقون في أن كبار المطورين سيغطون جميع تكاليفهم بالفعل.
  • معارضة الشركات نفسها: تشير مجموعات المستهلكين إلى أن بعض الشركات التي وقعت على التعهد قد حاربت في السابق قواعد على مستوى الولايات كانت ستجبرها على الوفاء بالتزامات مماثلة، مما يجعل التعهد الطوعي يبدو وكأنه خيار أسهل بدلاً من أن يكون بادرة كرم.

آفاق المستقبل والحلول المحتملة

يرى البيت الأبيض أن هذه الخطة دليل على إمكانية استمرار نمو الذكاء الاصطناعي دون إثقال كاهل الأسر، إلا أن التوقعات المستقبلية لا تبدو مطمئنة بالقدر الكافي. تتوقع شركة ICF الاستشارية أن مراكز البيانات قد ترفع الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة 25% بحلول عام 2030، وتضيف ما يصل إلى 40% إلى الفواتير الشهرية خلال خمس سنوات. ولمواكبة هذا الارتفاع، تخطط مرافق الطاقة لإنفاق رأسمالي يصل إلى 1.4 تريليون دولار بحلول نهاية العقد.

في سياق متصل، تتوقع ولاية لويزيانا توفير 2.6 مليار دولار من مدخرات دافعي الضرائب على مدى 15 عامًا بفضل صفقتها مع شركة ميتا، وهو ما يذكر بأن الحلول المحلية يمكن أن تحقق نتائج إيجابية. على الصعيد التشريعي، أحرز مجلس النواب تقدمًا طفيفًا في مشروع قانون يخص تكاليف الطاقة لمراكز البيانات، لكنه لا يحتوي على أي أحكام تلزم الشركات الكبرى بالدفع.

تبقى اللجنة الفيدرالية لتنظيم الطاقة (FERC) هي الهيئة الوحيدة التي تملك سلطة فرض تعهدات ملزمة. وقد بدأت بالفعل في تسريع إجراءات ربط الشبكة للأحمال الكبيرة. وفي يونيو، أمرت اللجنة ستة مشغلين إقليميين للشبكات بتبرير أو إصلاح طريقة فرض الرسوم على هؤلاء المستخدمين، وحددت مهلة نهائية في أغسطس.

في الختام، ما لم يتم إدخال تغييرات جذرية على القواعد الحالية وإنشاء آليات تنفيذية، سيبقى تعهد ترامب، كما يرى منتقدوه، مجرد وعد شفهي يتم الإدلاء به دون أي التزام حقيقي بالوفاء به. فالمستقبل يتطلب حلولًا أكثر صلابة لضمان التوازن بين النمو التكنولوجي واستقرار فواتير الطاقة للمواطنين.

توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: جدل حول البيئة والمشاركة العامة
الاتحاد الأوروبي يتهم تيك توك بانتهاك خصوصية الأطفال بموجب قانون الخدمات الرقمية

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل