في الوقت الذي يشدد فيه نيك أندرسن، المدير بالوكالة لوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA)، على أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص هي جوهر مهمة وكالته، تظهر حقائق مغايرة تمامًا على أرض الواقع. فقد شهدت CISA تراجعًا كبيرًا في هذه الشراكات وتقليصًا في عدد موظفيها، خاصة خلال الإدارة الحالية.
برامج شراكة تلغى وميزانيات تقلص
قامت الإدارة بتقليص كبير في CISA، وشمل ذلك إلغاء برامج حيوية مثل مجلس مراجعة السلامة السيبرانية، وهو هيئة كانت تجمع خبراء من القطاعين العام والخاص. كما تم إغلاق المجلس الاستشاري لسلامة وأمن الذكاء الاصطناعي، والمجلس الاستشاري لشراكة البنية التحتية الحيوية، واللجنة الاستشارية الوطنية للاتصالات الأمنية، والمجلس الاستشاري للتحقيقات السيبرانية للخدمة السرية الأمريكية. هذه كلها هيئات كانت تعمل على تعزيز الأمن السيبراني بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل قامت CISA في أواخر عام 2025 بإنهاء تمويلها وعلاقاتها مع مركز أمن الإنترنت (Center for Internet Security)، مما أثر على برامج مهمة مثل مركز تبادل وتحليل المعلومات متعدد الولايات (Multi-State Information Sharing and Analysis Center) الذي كان يشارك معلومات التهديدات ويصفي التنبيهات الأساسية إلى مستوى الحكومات المحلية.
تداعيات على الكوادر والمستقبل
بالإضافة إلى إلغاء البرامج، شهدت CISA تخفيضًا كبيرًا في عدد موظفيها، حيث غادر حوالي ثلث القوى العاملة بالوكالة، أي ما يقرب من 1,000 شخص. ورغم التزام CISA بإعادة توظيف حوالي 300 موظف، فإن أحدث طلب ميزانية للإدارة يقترح إلغاء 900 وظيفة إضافية وخفض ما يقرب من مليار دولار من ميزانية CISA لعام 2027. هذا التناقض بين الخطاب والإجراءات يثير تساؤلات جدية حول قدرة الوكالة على تحقيق مهمتها.
عند الاستفسار، أشارت CISA إلى مبادرات مثل مجالسها المعاد تشكيلها وبرنامج CI Fortify والتدريبات الأمنية التي استضافتها مع شركاء الصناعة كدليل على استمرار أولويتها للشراكات العامة والخاصة. ومع ذلك، فإن هذه التأكيدات تبدو ضعيفة في ظل النقص الكبير في عدد الموظفين وخفض الميزانية المستمر.
ما الذي يعنيه هذا للمطورين والمصممين؟
إن تقليص دور CISA في الشراكات الأمنية يعني أن المسؤولية قد تزداد على عاتق القطاع الخاص والمطورين لتأمين البنية التحتية الحيوية. يتوجب على الشركات والمؤسسات تكثيف جهودها الذاتية في مجال الأمن السيبراني وتطوير استراتيجيات دفاعية قوية. برأينا، هذا يسلط الضوء على الحاجة الملحة للمطورين والمصممين ليكونوا على دراية بأحدث ممارسات الأمن، ودمجها في كل مرحلة من مراحل دورة حياة المنتج. كما قد يخلق هذا الأمر فرصًا جديدة للشركات الناشئة والمشاريع المفتوحة المصدر لتقديم حلول أمنية مبتكرة لسد هذه الفجوة.
المصدر: theregister.com