تُعد المملكة العربية السعودية اليوم أحد أبرز الأسواق الاستراتيجية لشركة HP عالمياً، حيث تعمل الشركة بنشاط على توسيع حضورها عبر محاور رئيسية تشمل الذكاء الاصطناعي، التصنيع المحلي، وتنمية المهارات، وذلك في إطار التزامها طويل الأمد بأهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة.
يؤكد فضل سعد، المدير الإداري للمقر الإقليمي لشركة HP في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن استثمارات الشركة تتناغم بشكل وثيق مع طموحات المملكة لبناء اقتصاد معرفي متنوع قادر على استقطاب المواهب العالمية والاستثمارات التكنولوجية وتعزيز قدرات التصنيع المتقدمة.
وأشار سعد إلى أن رؤية 2030 ترتكز جوهرياً على تطوير وبناء القدرات، مضيفاً أن المملكة العربية السعودية تتميز برؤية عملية ومفصلة ومفهومة على نطاق واسع في المجتمع. هذا النهج، بحسب سعد، لاقى صدى قوياً لدى HP وأثر بشكل مباشر على استراتيجيتها في المملكة.
شهد العام الماضي إنجازات مهمة لشركة HP، حيث انتقل مصنعها في الرياض إلى مرحلة الإنتاج التجاري، وبدأت الأجهزة المصنعة محلياً تصل إلى العملاء والشركاء في جميع أنحاء المملكة. في الوقت ذاته، وسعت HP مبادراتها التعليمية وتنمية القوى العاملة، وعززت جهودها البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال مركز متخصص للبحث والتطوير في المملكة.
بناء قدرات الذكاء الاصطناعي المحلية
يشكل تطوير حلول الذكاء الاصطناعي ذات الصلة محلياً عبر مركز التميز للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، ركيزة أساسية لاستراتيجية HP في السعودية. فبدلاً من التركيز على إنشاء تقنيات عامة، يتعاون المركز مباشرة مع العملاء والمؤسسات الأكاديمية لتحديد تحديات الأعمال التي يمكن للذكاء الاصطناعي معالجتها. هذا النموذج، الذي يحاكي نجاح HP في البحث والتطوير في إسبانيا، مصمم للجمع بين رؤى العملاء والخبرة الأكاديمية والمواهب المحلية.
وأوضح سعد أن الفكرة الأساسية لمركز HP للبحث والتطوير تتمثل في تحديد المشكلات من جانب العملاء ثم العمل على إيجاد حلول ذات صلة محلياً وإقليمياً ودولياً.
من الأمثلة على ذلك، HP AgentOne، وهو حل للذكاء الاصطناعي طُوّر لمعالجة أوجه القصور المرتبطة بإدارة خدمات تقنية المعلومات. يمكن لهذه المنصة التقاط طلبات دعم تقنية المعلومات تلقائياً من قنوات متعددة، مثل البريد الإلكتروني، التفاعلات الصوتية، وطلبات الموظفين المباشرة، قبل توجيه المشكلات أو حلها بشكل مستقل.
جاء هذا المشروع نتيجة لورش عمل أُجريت مع مؤسسات كبرى في المملكة، مما يعكس تركيز HP على تحقيق نتائج أعمال عملية بدلاً من مجرد تجربة الذكاء الاصطناعي. وأكد سعد أنهم يسعون للإجابة عن سؤال محوري حول قدرة الذكاء الاصطناعي على حل مشكلة معينة، ثم يتعاونون مع الأوساط الأكاديمية والمواهب المحلية لتطوير هذه الحلول.
كما تستثمر الشركة في تنمية مهارات الذكاء الاصطناعي من خلال إطلاق أكاديمية HP AI، التي تهدف إلى تزويد الطلاب والمهنيين والعاملين المستقبليين بالقدرات اللازمة في اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي.
إلى جانب ابتكار الذكاء الاصطناعي، حققت HP تقدماً كبيراً في التصنيع المحلي. وأكدت الشركة أن منشأة الإنتاج السعودية الخاصة بها أصبحت جاهزة للعمل تجارياً، مما يمثل خطوة مهمة في استراتيجية التوطين. تُسلم الأجهزة المصنعة في الرياض حالياً للعملاء والشركاء في جميع أنحاء المملكة.
وعزا سعد الفضل في تسريع هذا المشروع إلى الدعم المقدم من الجهات الحكومية، بما في ذلك وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الاستثمار.
بالنسبة لشركة HP، يرتبط التصنيع ارتباطاً وثيقاً بطموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي. فتشهد الشركة طلباً متزايداً على الأجهزة التي تدعم الذكاء الاصطناعي مع تبني المؤسسات لتطبيقات وأدوات إنتاجية جديدة. وأشار سعد إلى أن كل عامل معرفي يحتاج إلى جهاز، وكلما زادت المناقشات حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي والإنتاجية، زادت حاجة المؤسسات إلى الأجهزة القادرة على دعمها.
تسارع تبني الذكاء الاصطناعي
يُسهم التبني السريع للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية في خلق بيئة مواتية لاستراتيجية HP التكنولوجية الأوسع.
وفقاً لسعد، يستمر الطلب الحكومي والشركاتي على حلول الذكاء الاصطناعي في النمو بوتيرة سريعة. وأشار إلى بيانات الصناعة الحديثة التي تُظهر تضاعف اعتماد الذكاء الاصطناعي بين العاملين في المملكة على أساس سنوي، مما يعكس سرعة دمج المؤسسات للذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية.
ومع ذلك، تعتقد HP أن قيمة التكنولوجيا تتجاوز مجرد مكاسب الإنتاجية. فقد ركزت الشركة بشكل متزايد على العلاقة بين التكنولوجيا وتجربة الموظفين، مؤكدة أن الأدوات الرقمية الأفضل يمكن أن تُحسّن المشاركة في بيئة العمل والثقافة التنظيمية.
وقال سعد إن التكنولوجيا تُعد أحد العوامل المساهمة في الثقافة داخل المنظمة، فكلما كانت التكنولوجيا والأدوات التي يستخدمها الموظفون أفضل، زادت سعادتهم في بيئتهم.
تؤثر هذه الفلسفة على كل من استراتيجية أجهزة HP وجهود تطوير البرمجيات، مع الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي لفهم رضا الموظفين وتحسين تجارب بيئة العمل.
دعم الجيل القادم من المبتكرين
بالنظر إلى ما هو أبعد من عملاء الشركات، تستهدف HP أيضاً النظام البيئي المتنامي للشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال إطلاق برنامج Garage 2.0، وهو حاضنة مستوحاة من HP Garage الأصلي في بالو ألتو. صُممت هذه المبادرة لجمع الشركات الناشئة والمعلمين وأصحاب المصلحة في الصناعة وخبراء HP لدعم الابتكار وريادة الأعمال في المملكة.
يعتقد سعد أن توسيع القطاع الخاص في المملكة والنظام البيئي للشركات الناشئة سيكون أحد أهم نتائج رؤية 2030، وهو مجال يمكن لشركة HP أن تلعب فيه دوراً هادفاً.
وأشار إلى أنهم يرون مساهمة أكبر بكثير من القطاع الخاص في الاقتصاد، وهذا بدوره يخلق فرصاً للشركات الناشئة للظهور والنمو.
من خلال Garage 2.0، تهدف HP إلى مساعدة رواد الأعمال الطموحين على تحويل الأفكار إلى أعمال قابلة للحياة، مع تعزيز النظام البيئي الابتكاري المحيط بهم. وأكد سعد أن هذه المبادرة متعمدة جداً من HP، وأنهم يرغبون في مساعدة الأفراد على الانتقال من كونهم رواد أعمال راغبين إلى شركات ناشئة فعلية.
نمو متواصل مع رؤية 2030
مع استمرار المملكة العربية السعودية في تحولها الاقتصادي، تتوقع HP أن يتوسع دورها في المملكة بشكل أكبر. ترى الشركة أن الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية، وتزايد اعتماد الذكاء الاصطناعي، والبيئة التنظيمية الداعمة تخلق فرصاً جديدة عبر تطوير التكنولوجيا والتصنيع والابتكار.
قال سعد: نحن ننمو جنباً إلى جنب مع رؤية 2030. نحن نستفيد من النظام البيئي الذي تعمل الحكومة على إنشائه وتسهيله، ونرى فرصاً كبيرة لمواصلة الاستثمار في مستقبل المملكة العربية السعودية.
بالنسبة لشركة HP، لم تعد المملكة مجرد سوق للمبيعات. لقد أصبحت بشكل متزايد موقعاً يتم فيه تطوير التقنيات، وتصنيع المنتجات، ورعاية المواهب المستقبلية، مما يجعل المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية لاستراتيجية الشركة الإقليمية والعالمية.