يشهد العالم تحولاً جذرياً بفضل الذكاء الاصطناعي، ولا شك أن الشركات الرائدة في قطاع التكنولوجيا تدرك أهمية مواكبة هذا التغيير للبقاء في صدارة المنافسة. في هذا السياق، تتخذ شركة SAP، عملاق برمجيات المؤسسات، خطوات حاسمة لإعادة هيكلة أولوياتها الاستثمارية، مركزة بشكل أساسي على تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي على حساب تخفيضات في مجالات أخرى.
SAP تعيد توجيه الإنفاق لدعم ثورة الذكاء الاصطناعي
- تعمل SAP على خفض الإنفاق على السفر من خلال إعادة التركيز على التوظيف المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
- انخفضت أسهم الشركة بنسبة 46% خلال 12 شهراً بسبب مخاوف تتعلق ببرمجياتها في ظل صعود الذكاء الاصطناعي.
- تعد إعادة توزيع العمال الحاليين أولوية قصوى على حساب تسريح المزيد من الموظفين.
كشفت تقارير حديثة، استناداً إلى مذكرة داخلية، عن عزم SAP مراجعة دقيقة لطرق إنفاقها لتحرير المزيد من الأموال اللازمة لاستراتيجيتها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي. تضمنت المذكرة توجيهات واضحة لتقييد التوظيف الجديد، وتعليق السفر الداخلي مؤقتاً، وتقليل الإنفاق المرتبط بالموردين.
على الرغم من هذه القيود، أكدت الشركة أنها ستواصل التوظيف في أدوار محددة تتعلق بالذكاء الاصطناعي، مما يعكس تحولاً استراتيجياً نحو مهندسي الذكاء الاصطناعي والباحثين وغيرهم من المتخصصين في هذا المجال. وترى SAP أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل برمجيات المؤسسات، لذا فإن توجيه الاستثمار نحو هذا القطاع يعد أمراً حاسماً للحفاظ على قدرتها التنافسية على المدى الطويل.
إعادة توجيه الموارد البشرية والمالية: أولويات جديدة
تم تعليق سفر الشركة غير المرتبط بمشاريع الذكاء الاصطناعي أو علاقات العملاء، مما يبرز التركيز الصارم على الأنشطة ذات الأولوية القصوى. والأهم من ذلك، أن الشركة تسعى لإعادة توزيع عمالها الحاليين لسد الفجوات الجديدة التي يخلقها التحول نحو الذكاء الاصطناعي، بدلاً من اللجوء إلى تسريح الموظفين ثم إعادة توظيفهم، في خطوة تهدف إلى الاستفادة القصوى من الكفاءات الموجودة. تجدر الإشارة إلى أن SAP قامت بتسريح حوالي 12 ألف موظف بين عامي 2023 و2024، مما يجعل استراتيجية إعادة التوزيع هذه ذات أهمية خاصة.
وصرح متحدث باسم الشركة بأنهم يعطون الأولوية للاستثمارات في القدرات والمواهب والتقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مع تطبيق انضباط أكبر على التوظيف والإنفاق الخارجي والسفر الداخلي.
وفي تصريح سابق، أكد الرئيس التنفيذي كريستيان كلاين: لا أتوقع أن نعمل بقوى عاملة أصغر، بل بقوى عاملة مختلفة تماماً، مما يشير إلى أن طبيعة الوظائف داخل الشركة ستستمر في التطور.
على الرغم من تحقيق زيادة بنسبة 6% في الإيرادات خلال الربع الأخير، شهدت أسهم SAP انخفاضاً بنحو 46% على مدار الاثني عشر شهراً الماضية، وسط مخاوف من أن أعمالها في مجال البرمجيات قد تواجه تحديات طويلة الأمد في خضم طفرة الذكاء الاصطناعي المتواصلة.
تمثل هذه الاستراتيجية الجريئة لـ SAP شهادة على التحول العميق الذي يحدث في قطاع التكنولوجيا. من خلال توجيه الموارد نحو الابتكار في الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل قواها العاملة، تسعى SAP ليس فقط للبقاء في المنافسة، بل لقيادتها في العصر الرقمي الجديد، مؤكدة أن القدرة على التكيف والتطور هي مفتاح النجاح في عالم سريع التغير.