لطالما كان قرار «الشراء مقابل البناء» لأي برنامج أو نظام داخلي مسؤولية إدارة المنتجات والمالية في الشركات. لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي ووكلاء البرمجة، تغيرت هذه المعادلة بشكل جذري، وأصبحت تجربة المستخدم (UX) عاملاً حاسماً يحدد مسار هذا القرار.
في الماضي، كان المصممون يدخلون على الخط بعد اتخاذ القرار، ليعملوا على تجميل المنتج أو النظام الذي تم اختياره. أما اليوم، ومع تطورات الذكاء الاصطناعي، بات المصممون يشاركون في هذه المناقشات الاستراتيجية من البداية، إذ لم يعد الأمر مجرد تقييم للتكلفة أو الميزات.
البناء بالذكاء الاصطناعي: سهولة قد تكلف أكثر
لقد سهّلت وكلاء البرمجة عملية بناء الأدوات الداخلية بشكل كبير، لدرجة أن تطوير أداة عمل قد يبدو كمشروع يُنجز في فترة ما بعد الظهيرة. هذه المرونة، التي يُطلق عليها البعض «vibe coding»، تتيح للمصممين والفرق إنشاء نماذج أولية بسرعة قبل حتى أن ترد فرق المبيعات من البائعين.
لكن هذه السهولة تخفي وراءها تكاليف صيانة كبيرة. فالأدوات الداخلية تتحول غالباً إلى منتجات دائمة تتطلب ميزانية وصاحباً للمشروع وفريق دعم عند حدوث أي عطل. تشير التقديرات إلى أن تكلفة صيانة هذه التطبيقات قد تصل إلى 30% من تكلفة البناء الأولية سنوياً، مما قد يجعلها أغلى من الاشتراكات التي تحل محلها على المدى الطويل.
على سبيل المثال، إذا أنفق شخصان أسبوعين على مشروع بتكلفة 150 دولاراً أمريكياً (ما يقارب 562.5 ريال سعودي أو 550.5 درهم إماراتي) للساعة، فإن التكلفة الأولية تبلغ 24,000 دولار أمريكي (حوالي 90,000 ريال سعودي أو 88,080 درهم إماراتي)، تليها 7,200 دولار أمريكي (حوالي 27,000 ريال سعودي أو 26,424 درهم إماراتي) سنوياً للصيانة. بينما قد يكلف اشتراك لـ 25 شخصاً بواقع 20 دولاراً أمريكياً (حوالي 75 ريال سعودي أو 73.4 درهم إماراتي) للمقعد سنوياً حوالي 6,000 دولار أمريكي (حوالي 22,500 ريال سعودي أو 22,020 درهم إماراتي). وعلى مدى ثلاث سنوات، قد تصل تكلفة البناء إلى 45,600 دولار أمريكي (حوالي 171,000 ريال سعودي أو 167,412 درهم إماراتي) مقارنة بـ 18,000 دولار أمريكي (حوالي 67,500 ريال سعودي أو 66,060 درهم إماراتي) للاشتراك، مع توفر فريق دعم للأخير.
تعقيد مستمر وتجربة مستخدم مجزأة
سواء اخترت البناء أو الشراء، فإن التعقيد لا يختفي؛ بل ينتقل إلى مكان آخر. فإذا بنيت نظامك الخاص، فإن التعقيد يتركز في الكود الخاص بك. أما إذا اشتريت حلاً جاهزاً، فإنك تتبنى خارطة طريق البائع ونموذج بياناته ومرئياته حول المستخدمين، وقد لا تتوافق بالضرورة مع احتياجاتك الفريدة. وكما لاحظ ميلفين كونواي في عام 1968، فإن الأنظمة تعكس هياكل الاتصالات للمنظمات التي تصممها.
الأمر الآخر هو أن المستخدمين لا يتفاعلون مع نظامك بمعزل عن غيره، بل يواجهون الفجوات بين الأنظمة المختلفة. تشير دراسة أجريت عام 2022 على عمال في شركات Fortune 500 إلى أنهم ينتقلون بين التطبيقات والمواقع حوالي 1,200 مرة يومياً، مما يكلفهم ما يقرب من أربع ساعات أسبوعياً لإعادة التوجيه بعد كل تحويل. هذه الفجوات تتراكم بسرعة، وتؤثر بشكل مباشر على إنتاجية المستخدم وتجربته.
بالإضافة إلى ذلك، فإن جزءاً كبيراً من تفاعلات المستخدمين مع منتجاتنا لم يعد يحدث ضمن واجهتنا الخاصة، بل داخل بيئات مضيفة مثل Teams وSlack وClaude وChatGPT. يتطلب هذا إعادة التفكير في تصميم الواجهات لتكون ملائمة لهذه البيئات، مع مراعاة القيود والإرشادات الخاصة بكل منها، مثل عدد الإجراءات المتاحة أو طبيعة الخطوط المستخدمة. هذا هو «قانون جاكوب» لتجربة مستخدم الإنترنت، حيث يتوقع الناس أن يعمل منتجك بالطريقة التي تعمل بها الأماكن التي يقضون فيها معظم وقتهم.
نرى أن القرار لم يعد حول ما إذا كان الحل «أرخص» بل أين يقع «التعقيد»؟ هل في الكود الخاص بك، أم في خارطة طريق البائع، أم على عاتق المستخدمين؟ ويجب أن يأخذ المصممون والمطورون في الاعتبار تكاليف الاستبدال الخفية عند اتخاذ القرار، بما في ذلك الخبرة المفقودة والقواعد المخفية والتحيزات التنظيمية مثل متلازمة «لم تُخترع هنا» (Not Invented Here)، التي تجعل فرق العمل تفضل إعادة بناء الميزات بدلاً من تبني حلول خارجية.
المصدر: uxdesign.cc