في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم البحث الرقمي بفضل الذكاء الاصطناعي، تبرز أصوات متزايدة تعبر عن قلقها، ومن أبرزها صوت ستيف هوفمان، الرئيس التنفيذي لمنصة ريديت. لقد انضم هوفمان إلى قائمة متنامية من الناشرين والمنصات الذين يعربون عن إحباطهم الشديد من أداء بحث جوجل، وتحديداً ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي (AI Overviews).
صرح هوفمان بوضوح في رسالة موجهة للمساهمين قبل مكالمة أرباح الربع الثاني للشركة: الناس لا يريدون ملخصاً لريديت؛ هم يريدون ريديت نفسه. هذا التصريح يؤكد أن المنصة لم تستفد من التحول نحو ميزات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالطريقة التي كانت متوقعة، على الرغم من الشراكة القائمة بين ريديت وعملاق البحث.
تأثير ملخصات جوجل الذكية على حركة المرور والإيرادات
وأوضح هوفمان أن ملخصات الذكاء الاصطناعي لم تحقق مستوى مشابهاً من التأثير الإيجابي الذي كانت تحققه نتائج البحث التقليدية. وأضاف: ما نراه بشكل أوسع هو أن الروابط الزرقاء العشرة التقليدية قد دفعت بقيمة ونمو هائلين للنظام البيئي الأوسع. من وجهة نظرنا، لم تحدث ملخصات الذكاء الاصطناعي بعد تأثيراً إيجابياً مماثلاً، وأعتقد أن هذا يتفق مع الوضع العام عبر المشهد الأوسع. نحن، الشركات والناشرون وتجار التجزئة، ما زلنا نبحث عن حل يرضي جميع الأطراف.
تأتي تصريحات هوفمان في وقت أعلنت فيه ريديت أن حركة المرور الواردة إليها من محركات البحث قد تضررت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة. وبعد تقارير من صحيفة وول ستريت جورنال حول إعادة تفكير الشركة في علاقتها مع جوجل، لم يُدلِ ريديت بأي تصريح علني بشأن ما إذا كانت ستجدد أو تسعى لتغيير شروط اتفاقها الحالي مع جوجل. وعند سؤاله مباشرة عن إمكانية إنهاء ريديت لصفقة الترخيص البالغة 60 مليون دولار، ترك هوفمان الباب مفتوحاً، قائلاً: أعتقد أن نطاق النتائج واسع، وعلينا أن ننظر إلى كل جانب من هذا الأمر ونتأكد من أننا نزيد القيمة لريديت إلى أقصى حد.
ليست ريديت المنصة الوحيدة التي تعاني من تغير مشهد البحث. فقد شهد ناشرون آخرون، بعضهم أبرم أيضاً صفقات ترخيص محتوى مع جوجل، انخفاضات هائلة في حركة المرور من محركات البحث، حيث تدفع جوجل بملخصات مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تدفن الروابط، ويستبدل المزيد من الناس عمليات البحث التقليدية بالروبوتات الدردشة. وفي المقابل، زعمت جوجل أن ميزات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي مفيدة بشكل عام للصناعة.
خطط ريديت لمواجهة التحديات وجذب مستخدمين جدد
لمواجهة هذه التحديات، صرح هوفمان أن الشركة تعمل على تغييرات أخرى للمساعدة في جذب مستخدمين جدد إلى المنصة. تتضمن هذه التغييرات تحسينات على توصيات خلاصات المحتوى وتعديلات أخرى لجعل الموقع أسهل في الفهم للمستخدمين الجدد.
كما أشار هوفمان إلى أن الشركة تدرس تجربة فيديو لريديت والسماح للمستخدمين بالاستماع في الخلفية للمنشورات. وأوضح: نرى الناس يفعلون ذلك خارج المنصة. هناك نوع ناشئ من المحتوى في أماكن أخرى على الإنترنت، وهو في الأساس بودكاست حيث يقرأ الناس محتوى ريديت، ولذا أعتقد أن هذه النسخة من ريديت المسموع أو المنطوق يمكن أن تكون جذابة للغاية أيضاً.
إن التوتر المتزايد بين ريديت وجوجل، والذي يتجلى في تصريحات الرئيس التنفيذي، يسلط الضوء على صراع أوسع بين شركات التكنولوجيا الكبرى والناشرين حول قيمة المحتوى في عصر الذكاء الاصطناعي. بينما تسعى جوجل لإعادة تعريف تجربة البحث، يصر الناشرون مثل ريديت على ضمان حصولهم على الفائدة المستحقة من المحتوى القيم الذي يقدمونه. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تطور هذه العلاقة وتأثيرها المستقبلي على النظام البيئي الرقمي بأكمله.